لا توافق أميركياً - روسياً بعد على الأمين العام المقبل للأمم المتحدة
تقدمت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان خطوة إضافية مهمة في ترشيحها لتصير الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، ولكن الأولى كامرأة، بحصولها على اثني عشر صوتاً «مشجعاً» من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، من دون أن يعرف ما إذا كان بين الأصوات الثلاثة «غير المشجعة» أي من الدول الخمس الدائمة العضوية، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، التي يمكنها إسقاطها باستخدام حق النقض «الفيتو». وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، عصر الخميس، اقتراعاً سريّاً هو الثامن لاختيار خلف للأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته مع نهاية العام الحالي. وتبوأت غرينسبان، وهي يهودية معروفة بتأييدها لإسرائيل، مركز الصدارة في سبع من الجولات الثماني التي أجراها أعضاء المجلس بدءاً من نهاية يوليو (تموز) الماضي. ويؤكد دبلوماسيون في الأمم المتحدة أن الولايات المتحدة وروسيا «لم تتوصلا بعد» إلى توافق على أي من المرشحين الثمانية. ولم يؤثر في مواصلة تقدم غرينسبان الدخول المتأخر لكل من وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، الفلسطينية الأصل، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التركي فريدون سينيرلي أوغلو، إلى هذا السباق، من دون أن يحصل أي منهما على 9 أصوات «تشجيع»، يُفترض أنها العتبة الضرورية للسعي إلى المزيد من التقدم. وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو 6 أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية على 12 صوتاً «تشجيع» مقابل 3 أصوات «عدم تشجيع»، أي أنها استقطبت صوتاً إضافياً لمصلحتها عن الجولة السابعة، وفقاً لدبلوماسيين، وهي تحتاج إلى تجنب أي «فيتو»، لكي يوصي المجلس بترشيحها للجمعية العامة. ورغم وجود تكهنات بأن كلاً من الولايات المتحدة وروسيا صوّتت ضدها في عمليات الاقتراع السابقة، فإن أعضاء المجلس يحتاجون إلى العودة إلى أوراق الاقتراع المرمزة بالألوان لتلمس ما إذا كانت لا تزال عرضة لـ«الفيتو». وفي الاقتراع غير الرسمي الأخير، حل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي ثانياً بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وهذه كانت نتيجته أيضاً في الجولة السابعة. وتلته ثالثاً وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وخمسة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما نسيبة فنالت 7 أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي»، لتحل في المرتبة الرابعة. وجاء رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو خامساً بحصوله على 4 أصوات بـ«تشجيع» و9 أصوات «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». ولم يتجاوز سينيرلي أوغلو 3 أصوات «تشجيع» وثمانية «عدم تشجيع» وأربعة بـ«لا رأي» ليحل سادساً. ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا 3 أصوات «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» واثنين بـ«لا رأي». وعلى غرار المرة السابقة، حققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع». وفي حال فوز غرينسبان في نهاية المطاف، ستكون المرأة الأولى التي تتولى هذا المنصب، علماً أن اللائحة تضم حتى الآن: النرويجي تريغفي لي (1946 - 1952)، والسويدي داغ همرشولد (1953 - 1961)، والبورمي يو ثانت (1961 - 1971)، والنمساوي كورت فالدهايم (1972 - 1981)، والبيروفياني خافيير بيريز دي كوييار (1982 - 1991)، والمصري بطرس بطرس غالي (1992 - 1996)، والغاني كوفي عنان (1997 - 2006)، والكوري الجنوبي بان كي مون (2007 - 2016) والبرتغالي أنطونيو غوتيريش (2017 حتى الآن). وتأتي عملية اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة في ظل تحوّلات هائلة شهدها النظام الدولي ليس فقط خلال السنوات العشر الماضية التي كان فيها غوتيريش على رأس المنظمة الدولية، بل خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين. وإذا كانت الأمم المتحدة قد أنشئت على أنقاض عصبة الأمم وأهوال الحرب العالمية الثانية. فبالإضافة إلى أزمات دولية طاحنة، أبرزها القضية الفلسطينية التي رافقتها منذ نشأتها عام 1945 وسط عجز مزمن عن حلها بسبب السياسات الإسرائيلية، تواجه المنظمة الدولية الآن أعباءً مضاعفة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا قبل أكثر من 4 سنوات في أوكرانيا، والحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة (وإسرائيل ضمناً) مع إيران، والنزاعات في العديد من البلدان العربية والأفريقية. ويضاف إلى ذلك دخول قضايا بارزة على خط الأزمات، من الصعود المذهل لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتغيرات المناخية ومواسم الهجرة الجماعية، وغيرها مما يفاقم الأزمات القديمة للبشر، ومنها الجوع والفقر والأمراض وردم الهوة التي تزداد اتساعاً بين الفقراء والأغنياء، فضلاً عن الأخطار الجسيمة الناجمة تغيّر التوازنات بين الدول الكبرى، وفي مقدمها صعود الصين إلى واجهة التحدي الأكبر للولايات المتحدة. ويواجه خليفة غوتيريش مهمة إعادة تنشيط منظمة تعاني أزمة ثقة وتراجع لمكانتها، وتتعرض لضغوط متزايدة لخفض ميزانيتها المتضخمة بسبب ما يشاع عن فساد مستشرٍ، ولإصلاح بيروقراطيتها المتضخمة والمكلفة.
المصدر: الشرق الأوسط