مَن أبرز المسؤولين الأمريكيين المهددين بالإقالة بعد هزيمة الجمهوريين؟
عواصم - وكالات وضعت هزيمة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية إدارة الرئيس دونالد ترمب أمام مرحلة جديدة من الضغوط السياسية، وفتحت الباب أمام تكهنات بشأن تغييرات محتملة قد تطال عدداً من كبار المسؤولين في البيت الأبيض والحكومة، على خلفية تداعيات الحرب على إيران، وملفات الهجرة والاقتصاد والرسوم الجمركية. ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن الهزيمة الانتخابية أثارت تساؤلات بشأن مستقبل عدد من كبار مساعدي ترمب، وسط توقعات بإمكانية إقالة بعضهم أو مغادرتهم مناصبهم طوعاً، في إطار مساعٍ محتملة لإعادة ترتيب الإدارة ومراجعة أسباب الخسارة. وبحسب الصحيفة، نقل موقع «ديلي بيست» مايكل وولف، مؤلف عدد من الكتب عن ترمب، قوله إن الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون تركت مسؤولين في البيت الأبيض «يكافحون من أجل البقاء»، متوقعاً أن يغادر عدد من كبار مساعدي الرئيس الإدارة خلال الفترة المقبلة. ورغم أن ترمب لم يعلن عن قرارات بإقالة مسؤولين، فإن التكهنات تتركز حول شخصيات ارتبطت بملفات أثارت استياء الناخبين، وفي مقدمتها الحرب على إيران، وسياسات الهجرة، والتحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، فضلاً عن الرسوم الجمركية. هيغسيث في دائرة الضغوط ويتصدر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث قائمة المسؤولين المحتمل تعرضهم للإقالة، باعتباره أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالحرب على إيران، التي تشير تقديرات الصحيفة إلى أنها أسهمت في تراجع شعبية الجمهوريين. وأثارت إدارة هيغسيث لوزارة الحرب انتقادات داخل الكونغرس، على خلفية التغييرات الواسعة في القيادات العسكرية، والقيود المفروضة على وصول الصحفيين إلى البنتاغون، إلى جانب إعادة هيكلة الوزارة. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن قائمة المسؤولين المحتمل إقالتهم تشمل أيضاً رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، وقائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر، مشيرة إلى أن المسؤولين الثلاثة قدموا، في مراحل مختلفة من الحرب، تقييمات وصفتها الصحيفة بالمفرطة في التفاؤل بشأن مسار العمليات العسكرية، دون توضيح كافٍ للمخاطر والتكاليف المحتملة. وفي المقابل، أعلن ترمب عزمه الإبقاء على هيغسيث في منصبه، رغم إقراره بتلقي اتصالات تدعوه إلى استبداله، فيما تعهد وزير الحرب بمواجهة محاولات عزله، ودافع عن إدارة وزارته والحرب على إيران. سوزي وايلز.. مستقبل رئاسة موظفي البيت الأبيض وتأتي كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ضمن الأسماء المطروحة في التكهنات بشأن التغييرات المحتملة، بعدما واجهت انتقادات على خلفية طريقة إدارة ملفات الحرب والاقتصاد، وعدم قدرة الإدارة على احتواء تداعيات الحرب على الرأي العام والتضخم، وفق «فايننشال تايمز». ورغم دورها المحوري في عودة ترمب السياسية عام 2024، فإن أصواتاً داخل المعسكر الجمهوري دعت إلى مغادرتها المنصب، معتبرة أن خبرتها الانتخابية لم تنعكس بالقدر نفسه على إدارة شؤون الحكم. فانس.. حسابات سياسية تتجاوز منصبه كما وضعت الصحيفة نائب الرئيس جيه دي فانس ضمن الشخصيات التي قد تتأثر بتداعيات الهزيمة، خصوصاً أن موقعه السياسي يرتبط بالتكهنات بشأن خلافة ترمب والسباق الرئاسي لعام 2028. وأثار موقف فانس من الحرب على إيران تساؤلات بشأن علاقته بالرئيس، بعدما حمّل الحرب مسؤولية الخسارة الانتخابية، قائلاً إن «سبب خسارتنا هو الحرب»، في تصريحات عكست تباينات داخل المعسكر الجمهوري بشأن كلفة المواجهة وتداعياتها السياسية. روبيو بين الاستمرار والطموحات الرئاسية أما وزير الخارجية ماركو روبيو، فتدور تكهنات بشأن مستقبله السياسي، في ظل اعتباره من الشخصيات الأقرب إلى التيار الجمهوري التقليدي، واحتمال دخوله سباق الترشح للرئاسة عام 2028. غير أن وزارة الخارجية نفت تقارير تحدثت عن احتمال تنحيه، فيما أكد روبيو أن الاستمرار في منصبه حتى نهاية ولاية ترمب كان خطته منذ البداية، رغم توقعات بمواجهته ضغوطاً سياسية للنأي بنفسه عن بعض سياسات الإدارة. لوتنيك وبيسنت.. الاقتصاد والرسوم الجمركية ويواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك تدقيقاً سياسياً متزايداً على خلفية صلات مزعومة برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، فضلاً عن دعمه سياسات الرسوم الجمركية التي أثارت انتقادات بسبب تأثيرها المحتمل في الأسعار والتضخم. كما يواجه وزير الخزانة سكوت بيسنت تحديات مرتبطة بالأداء الاقتصادي، إذ لم تتمكن الإدارة، رغم استمرار نمو الاقتصاد وصمود سوق العمل وارتفاع الأسهم، من خفض التضخم وتكاليف المعيشة بالمستويات التي وعد بها ترمب خلال حملته الانتخابية. ومع ذلك، لا تتوقع «فايننشال تايمز» بالضرورة مغادرة بيسنت منصبه، لكنها ترى أن نتائج الانتخابات أعادت تسليط الضوء على صعوبة إقناع الناخبين بأن الإدارة تتعامل بفاعلية مع الضغوط المعيشية. سياسات الهجرة والصحة تحت المجهر ويمتد الحديث عن التغييرات المحتملة إلى ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض، الذي يعد أحد أبرز مهندسي سياسة ترمب المتشددة تجاه الهجرة. وأصبحت هذه السياسة عبئاً سياسياً على الإدارة، وفق الصحيفة، بعد تصاعد الانتقادات لأساليب تنفيذ حملات الترحيل والمداهمات، ولا سيما عقب مقتل مواطنين أمريكيين برصاص عملاء فدراليين في ولاية مينيسوتا، وما تبع ذلك من احتجاجات وتراجع دعم بعض الناخبين اللاتينيين للجمهوريين. كما يواجه وزير الصحة روبرت إف كينيدي جونيور تساؤلات بشأن مستقبله، بعدما لم تحقق مبادرته «لنجعل أمريكا صحية مجدداً» والإصلاحات التي تبناها في السياسة الصحية النتائج السياسية المرجوة خلال الانتخابات، رغم الرهان على قدرتها على استقطاب ناخبين من الحزبين. وتخلص قراءة «فايننشال تايمز» إلى أن هزيمة الجمهوريين قد تدفع ترمب إلى إعادة ترتيب فريقه الحكومي والسياسي، في محاولة لاحتواء التداعيات الانتخابية ومعالجة الملفات التي أثارت استياء الناخبين، غير أن هوية المسؤولين الذين قد يغادرون مناصبهم وتوقيت أي تغييرات لا يزالان غير محسومين.
المصدر: الرؤية