من 15% إلى 87%.. كيف أعاد محمد عبد اللطيف الطلاب إلى المدارس؟
لسنوات طويلة، ظلت أزمة غياب الطلاب عن المدارس واحدة من أبرز التحديات التي تواجه منظومة التعليم في مصر، بالتزامن مع ارتفاع الكثافات داخل الفصول ونقص أعداد المعلمين، وهي عوامل أثرت على انتظام العملية التعليمية، ودفعت قطاعًا من الطلاب والأسر إلى الاعتماد على مصادر تعليمية خارج المدرسة. لكن ملف الحضور المدرسي عاد إلى واجهة أولويات محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، حيث تبني مجموعة من الإجراءات التي استهدفت إعادة الانضباط إلى المدارس، وتحسين البيئة التعليمية، وتوفير مقومات تساعد الطلاب على الانتظام داخل الفصول، وهو ما انعكس على مؤشرات الحضور التي سجلت ارتفاعًا ملحوظًا خلال العام الدراسي 2025/2026. وكشفت نتائج دراسة أعدتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، تحت عنوان «تأمين مستقبل مصر من خلال تحول التعليم: أدلة جديدة، والتقدم المحقق، والطريق إلى الأمام»، عن ارتفاع معدل حضور الطلاب بالمدارس من 15% خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% خلال العام الدراسي 2025/2026، في مؤشر على التغير الذي شهدته منظومة الانتظام المدرسي. لم يقتصر التحسن الذي رصدته الدراسة على معدلات الحضور فقط، إذ أظهرت النتائج تراجع متوسط كثافة الفصول بالمرحلة الابتدائية من 63 طالبًا في الفصل خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 41 طالبًا خلال العام الدراسي 2025/2026. كما تراجعت أعداد الفصول التي تضم أكثر من 100 طالب، بعدما كانت تقترب من 2000 فصل، إلى جانب ارتفاع عدد أيام الدراسة الفعلية من 110 أيام إلى 183 يومًا سنويًا. كان ارتفاع الكثافات الطلابية من أبرز المشكلات التي أثرت على قدرة المدارس على تقديم خدمة تعليمية مناسبة، خاصة مع وصول أعداد الطلاب في بعض الفصول إلى 100 و150 و200 طالب، وهو ما كان يحد من قدرة المعلم على متابعة الطلاب وشرح المناهج بصورة فعالة. وفي هذا الإطار، عملت وزارة التربية والتعليم على إعادة استغلال المساحات المتاحة داخل المدارس وتحويلها إلى فصول دراسية، إلى جانب إعادة تنظيم توزيع الطلاب، بما ساهم في خفض متوسط الكثافات إلى 41 طالبًا بالمرحلة الابتدائية، وفق نتائج دراسة اليونيسف. لم يكن من الممكن التعامل مع أزمة الحضور بمعزل عن مشكلة نقص المعلمين، إذ بلغ العجز في معلمي المواد الأساسية نحو 469 ألفًا و860 معلمًا، وفق البيانات التي استعرضتها الوزارة. واتجهت الوزارة إلى التعامل مع هذا الملف من خلال عدة مسارات، شملت مسابقات تعيين المعلمين، والاستعانة بالمعلمين بنظام الحصة، وزيادة أنصبة المعلمين، وإعادة توزيعهم بما يتناسب مع احتياجات المدارس. ومن بين الإجراءات التي ارتبطت بعودة الطلاب إلى المدارس، تطبيق التقييمات الأسبوعية والواجبات المدرسية، بما يعزز ارتباط الطالب باليوم الدراسي، ويجعل الحضور والمشاركة داخل الفصل جزءًا من متابعة مستواه التعليمي. وأشارت نتائج دراسة اليونيسف إلى أن 94% من مجموعات النقاش المركزة التي شملتها الدراسة رصدت وجود ارتباط مباشر بين الحضور المدرسي وتأثير التقييمات على درجات الطلاب. كما أظهرت نتائج الدراسة أن 81.6% من مديري المدارس المشاركين أكدوا ارتفاع معدلات الحضور مقارنة بالعام السابق، فيما أشار 74% من المعلمين إلى زيادة ملحوظة في حضور الطلاب داخل الفصول. وتتجه أولويات المرحلة المقبلة، وفق تصريحات الوزير، إلى التركيز بصورة أكبر على جودة التعلم ونواتجه، بحيث لا يقتصر نجاح الإصلاح على وجود الطالب داخل المدرسة، وإنما يمتد إلى اكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب، وتحسين قدرته على الفهم والتحصيل. وبذلك، يظل التحدي الأساسي أمام منظومة التعليم هو تحويل ارتفاع نسب الحضور إلى تحسن مستدام في مستوى الطلاب، بما يعزز دور المدرسة باعتبارها المؤسسة الرئيسية للتعلم، ويعيد إليها مكانتها في حياة الطلاب والأسر المصرية. ريهام عياد ترد على منتقدي لقاء ضياء رشوان مع المؤثرين: مش عايزين صدام التعليم تحسم الجدل بشأن مد إجازة نصف العام الدراسي إلى 30 يومًا متى تصل تعديلات التصالح الجديدة إلى البرلمان؟ مصدر يكشف التفاصيل لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
المصدر: مصراوي