شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أربعة أحرف تفكّ لغزاً بحرياً عمره 443 عاماً

أربعة أحرف تفكّ لغزاً بحرياً عمره 443 عاماً

استخدم علماء تقنية متطوّرة لفكّ الشيفرة المكوَّنة من 4 أحرف لقفل نحاسي ذي تركيبة سرّية، ظلَّ مدفوناً على أحد شواطئ ويلز أكثر من 4 قرون. ووفق «الإندبندنت»، ظلَّ القفل العائد إلى القرن السادس عشر، الذي انتُشل من حطام السفينة «آن فرانسيس»، موصداً بإحكام منذ غرقها قبالة ساحل جنوب ويلز عام 1583. والآن، استعان فريق مشترك من «أمغيفا كمرو - متحف ويلز» وجامعة كارديف بالتقنيات الحديثة للكشف عن التركيبة التاريخية التي كانت تؤمّن الحمولة في ما مضى، وهي: «إيه إن سي إي». ويعتقد الباحثون أنّ هذا القفل المعقّد كان يحمي صندوق القبطان، الذي ربما احتوى على فضة إسبانية، أو منسوجات عالية القيمة، أو مراسلات بحرية حسّاسة، قبل أن تجنح السفينة في قناة بريستول. وجاء هذا الاختراق بعدما استعان القائمون على الترميم في المتحف بمهندسين في كلية الهندسة بجامعة كارديف، لاستخدام التصوير المقطعي المحوسب الدقيق «ميكرو سي تي»، وهي تقنية مسح تُستخدم عادة لفحص العظام وغيرها من أنسجة الجسم. وأنتجت عمليات المسح صوراً ثلاثية البُعد للقفل، استُخدمت لاحقاً في فكّ شيفرته. وقال الباحث المشارك في مرفق بحوث الميكانيكا الحيوية للجهاز العضلي الهيكلي بجامعة كارديف، الدكتور ديفيد ويليامز: «من خلال إنشاء صورة ثلاثية البُعد مفصّلة للآلية الداخلية، تمكّنتُ من رؤية كيفية محاذاة الشقوق للحروف، وتحديد التركيبة الدقيقة». وأضاف: «نستخدم هذه التقنية عادة لدراسة العظام وغيرها من التراكيب البيولوجية، ولذلك كان فحص قفل عمره 400 عام تجربة هي الأولى من نوعها بالنسبة إلينا». وبعدما انتظر الدكتور ويليامز فريق المتحف لاختبار الشيفرة، وصف تلقّيه تأكيداً بنجاحهم في ذلك بأنه أمر «مُرضٍ إلى حدّ لا يُصدَّق». وقال: «ليس كل يوم تُتاح لك فرصة حلّ لغز عمره 400 عام». وكانت السفينة «آن فرانسيس» عائدة من رحلة تجارية إلى إسبانيا عندما اجتاحتها عاصفة هوجاء مساء 28 ديسمبر (كانون الأول) 1583. وبعدما دفعتها الرياح العاتية بعيداً عن مسارها، جنحت السفينة وتحطّمت عند شاطئ مارغام قرب ميناء تالبوت. ومع أنّ أقفالاً ذات تركيبات سرّية تعود إلى العصر الإليزابيثي سبق العثور عليها في بريطانيا، فإنّ الخبراء وصفوا هذا القفل بأنه بالغ الأهمية وفريد من نوعه؛ لإمكان ربطه مباشرة بحطام سفينة موثّق التاريخ. وقد عُثِر على القفل قرب مخبأ من العملات الفضية الإسبانية وزوج من الأوزان النحاسية المستخدمة في فحص العملات. وقال كبير أمناء المقتنيات في علم العملات والاقتصاد الويلزي في «متحف ويلز»، أليستر ويليس: «الأقفال ذات التركيبات السرّية العائدة إلى العصر الإليزابيثي معروفة في بريطانيا، لكن هذا القفل في حالة جيدة استثنائية، ويرتبط بحطام سفينة مؤرّخ، ممّا يجعله اكتشافاً فريداً، وشيفرته لغزاً مغرياً لحلّه». واستطرد: «وبطبيعة الحال، بعدما حللناه، صرنا نتساءل عمّا إذا كانت الشيفرة تعني شيئاً لصاحبها». ويشكّل القفل جزءاً من كنز «آن فرانسيس» الأوسع، الذي استخرجه على مدى 21 عاماً، بين عامَي 1996 و2017، بيتر هيوز، وهو هاوٍ للبحث باستخدام كاشف المعادن. ويُعرض القفل الذي فُكّت شيفرته الآن للجمهور في المتحف الوطني للواجهة البحرية في سوانزي، إلى جانب كنوز أخرى مستخرجة، بينها عملات ذهبية نادرة تعود إلى عهد فرديناند وإيزابيلا، ملكَي إسبانيا، وصفّارة قائد طاقم من العصر الإليزابيثي.

المصدر: الشرق الأوسط