رئيس «الغذاء والدواء»: الذكاء الاصطناعي والمحاكاة الحاسوبية يسرّعان تطوير الأدوية ووصول العلاجات للمرضى
أكد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء الأستاذ الدكتور هشام بن سعد الجضعي أن الذكاء الاصطناعي والمحاكاة الحاسوبية يمثلان فرصًا واعدة لتسريع تطوير الأدوية وتعزيز كفاءة الدراسات السريرية، بما يسهم في توفير أدلة علمية موثوقة تدعم القرارات التنظيمية، وتسهّل وصول المرضى إلى العلاجات الآمنة والفعالة، لا سيما في مجال الأمراض النادرة. جاء ذلك ضمن العرض الذي قدمه خلال مشاركته في القمة السنوية لمنظمة السلطات التنظيمية لائتلاف الأدوية الدولي (ICMRA)، التي تستضيفها وزارة سلامة الغذاء والدواء الكورية في العاصمة سيئول، بمشاركة قيادات وممثلي الجهات الرقابية من مختلف دول العالم. وقدم معاليه عرضًا بعنوان «التجارب السريرية القائمة على المحاكاة الحاسوبية» خلال جلسة «الاتجاهات العالمية والإستراتيجيات العملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تنظيم الأدوية»، استعرض فيه دور الذكاء الاصطناعي والمحاكاة الحاسوبية في إحداث تحول في تطوير الأدوية، من خلال تسريع الدراسات السريرية، وتعزيز الأدلة العلمية الداعمة للقرارات التنظيمية، وتقليل الأعباء على المرضى، مع المحافظة على متطلبات الجودة والسلامة والفعالية. وأكد أهمية توظيف هذه التقنيات في تطوير علاجات الأمراض النادرة، التي تواجه تحديات في إجراء الدراسات السريرية التقليدية، نتيجة محدودية أعداد المرضى وصعوبة استقطاب المشاركين، مشيرًا إلى أن المحاكاة الحاسوبية تتيح فرصًا لاستكمال الدراسات التقليدية وتحسين تصميمها، والاستعاضة عن بعض أجزائها في الحالات المناسبة، بما يسهم في تسريع تطوير العلاجات وإتاحتها للمرضى. وأوضح أن الهيئة تعمل على تهيئة البيئة التنظيمية الداعمة لهذا التحول، من خلال برنامج «نادر» لأدوية الأمراض النادرة، وإرشادات استخدام الذكاء الاصطناعي في التطوير السريري، إلى جانب إنشاء مختبر «سيل» للذكاء الاصطناعي لدعم اختبار التطبيقات وتقييمها في العلوم التنظيمية، مشددًا على أن الاستفادة من هذه التقنيات ترتبط بموثوقية الأدلة الناتجة عنها وصلاحيتها لدعم القرارات التنظيمية، بما يستلزم جودة البيانات، والتحقق من النماذج، والشفافية، والإشراف البشري، وتعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات. وتناولت الجلسة تجارب وتوجهات عدد من الجهات الرقابية الدولية في توظيف الذكاء الاصطناعي في تنظيم الأدوية والمستحضرات الحيوية، ودعم اتخاذ القرارات التنظيمية، وتطوير أساليب التواصل، والاستفادة من الدروس التنظيمية في تطبيقاته بقطاع الرعاية الصحية، بمشاركة ممثلين عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ووكالة الأدوية الأوروبية، والوكالة البريطانية لتنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية، والوكالة الإسبانية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة الوطنية للمراقبة الصحية بالبرازيل. وتعكس مشاركة الهيئة دورها في تطوير الممارسات التنظيمية الدولية ومواكبة التحولات التقنية في القطاع الدوائي، بصفتها أول جهة رقابية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحصل على العضوية الكاملة في الائتلاف، بما يتيح لها الإسهام في صياغة سياساته وقراراته، وتعزيز كفاءة المنظومة الرقابية وتسريع وصول العلاجات الآمنة والفعالة إلى المرضى. ويُعد الائتلاف تجمعًا دوليًا يضم رؤساء الهيئات الرقابية والتنظيمية للأدوية من مختلف دول العالم، ويهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، وتوحيد الجهود لمواجهة الأزمات الصحية العالمية، بما يسهم في ضمان سلامة الأدوية واللقاحات وجودتها وفعاليتها، ودعم الابتكار وتسريع إتاحة العلاجات الجديدة وفق معايير السلامة.
المصدر: عكاظ