شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

شفق نيوز..لإحياء تراث الأجداد.. سيدات وشباب يتعلمون النجارة التقليدية في حلب (صور)

شفق نيوز..لإحياء تراث الأجداد.. سيدات وشباب يتعلمون النجارة التقليدية في حلب (صور)

في أحد خانات مدينة حلب القديمة، وتحديداً في خان الوزير، يتلقى شبان وسيدات تدريبات عملية على مهنة النجارة التقليدية، ضمن مبادرة تنفذها منظمة "تركواز ماونتن" البريطانية، بالتعاون مع مؤسسة "أصدقاء حلب القديمة"، بهدف إحياء الحرف التراثية ونقل مهاراتها إلى جيل جديد، في ظل تراجع ممارسة الأساليب القديمة وانتشار التقنيات الحديثة. وتتركز التدريبات على أساليب النجارة التقليدية، ولا سيما تقنية "التكديك" أو "التعشيق"، التي تعتمد على تركيب القطع الخشبية بعضها ببعض دون استخدام المسامير أو المواد اللاصقة، وهي من الطرق القديمة التي تتطلب دقة ومهارة وخبرة متراكمة في التعامل مع الخشب. ويشرف على تدريب المشاركين الحرفي الحلبي نظام سالم، الذي يعمل على نقل خبرته في هذه المهنة إلى المتدربين، وتعريفهم بأساليب العمل القديمة، بدءاً من التعامل مع المواد الخشبية، وصولاً إلى استخدام الأدوات والآلات، مع التركيز على إجراءات السلامة أثناء التدريب. ويقول سالم لوكالة شفق نيوز إن الفريق يتعلم حرفة النجارة التقليدية وفق الطرق القديمة، بعيداً عن الاعتماد على المسامير والغراء، موضحاً أن تقنية التكديك والتعشيق من الأساليب التي لم يعد كثير من الحرفيين يزاولونها. ويضيف أن هذه الطريقة تحتاج إلى دراية وخبرة متراكمة حتى يتمكن الحرفي من تنفيذ الأعمال على نحو متقن، مشيراً إلى أن تراجع استخدامها ارتبط بانتشار المواد اللاصقة والمسامير، التي جعلت تنفيذ بعض الأعمال أسرع وأسهل. ويتابع أن تدريب المشاركين الجدد يتطلب اهتماماً خاصاً، نظراً إلى قلة خبرتهم في التعامل مع أدوات النجارة وآلاتها، لافتاً إلى حرص الفريق على تقديم المعلومات الصحيحة لهم، وتجنب المخاطر التي قد يتعرضون لها أثناء العمل، ولا سيما الإصابات التي يمكن أن تطال أيديهم خلال استخدام المعدات. ويؤكد سالم أن الهدف من التدريب لا يقتصر على تعليم المشاركين مهارات مهنية جديدة، بل يتجاوز ذلك إلى الحفاظ على المعرفة الحرفية التي انتقلت بين الأجيال، موضحاً أن المتدربين سيحملون هذه الخبرة إلى الأجيال اللاحقة، بما يضمن استمرار المهنة وعدم اندثار أساليبها التقليدية. ويشير إلى أن مدينة حلب القديمة ارتبطت تاريخياً بمثل هذه الحرف، معرباً عن أمله في أن يسهم التدريب في إعداد فريق متكامل قادر على نقل هذه المهارات إلى الأجيال القادمة، بالتزامن مع جهود إعادة إعمار البلاد. ولا تقتصر المشاركة في التدريبات على الشباب، إذ تضم المجموعة سيدات قررن دخول مجال النجارة، رغم التحديات الاجتماعية المرتبطة بالنظرة التقليدية إلى هذه المهنة باعتبارها عملاً مخصصاً للرجال. وفي هذا السياق، يوضح سالم أن القدرة على التعلم وإتقان المهنة لا ترتبط بكون المتدرب رجلاً أو امرأة، وإنما تتحدد بالرغبة والطموح والاستعداد لاكتساب الخبرة، مشيراً إلى أنه يلاحظ لدى بعض المتدربات سرعة في استيعاب المعلومات واندفاعاً نحو التعلم. ومن بين المشاركين في التدريب محمد العلاء، وهو شاب عاد إلى مدينة حلب قبل نحو شهرين، بعد إقامته في تركيا، وبدأ بتعلم النجارة التقليدية رغبة منه في اكتساب مهنة والحفاظ على حرفة ارتبطت بتراث أجداده. ويقول العلاء لوكالة شفق نيوز إن اختياره هذا المجال جاء نتيجة محبته للنجارة ورغبته في تعلم أساليبها القديمة، مضيفاً أن العمل بهذه الطرق يمثل فرصة للمساهمة في الحفاظ على المهن التراثية ومنع اندثارها. ويشير إلى أنه يسعى إلى الاستمرار في هذا المجال وتطوير مهاراته، معتبراً أن تعلم الحرف التقليدية يمكن أن يكون جزءاً من الجهود الرامية إلى إعادة إعمار البلاد وإحياء ما ارتبط بتاريخها من مهن وأعمال يدوية. وتخوض سناء واعظ، وهي إحدى المتدربات في قسم النجارة، تجربة مشابهة، إذ بدأت تعلم المهنة قبل نحو شهر، وترى التدريب بأنه ممتع، لاعتماده على التدرج في تقديم المعلومات والانتقال من المهارات الأساسية إلى التطبيق العملي. وتقول واعظ لوكالة شفق نيوز إنها تواجه تعليقات وتنمراً بسبب اختيار مهنة لا تزال بعض النظرات الاجتماعية تحصرها بالرجال، لكنها تؤكد إصرارها على إثبات قدرتها على تعلمها وإتقانها. وتوضح أنها تطمح إلى الاستمرار في العمل بالنجارة، والاستفادة من المهارات التي تكتسبها في توفير مصدر دخل إضافي لمشروعها، وصولاً إلى تأسيس مشروع خاص بها في المستقبل. وتوجه واعظ رسالة إلى النساء بضرورة مواصلة التعلم وعدم التوقف عند الصعوبات أو التعليقات السلبية، مؤكدة أن الثقة بالنفس والإصرار على تحقيق الأهداف يساعدان على تجاوز التحديات. أما عذاب زلط، وهي متدربة أخرى من مدينة حلب، فترى أن تعلم النجارة التقليدية يمثل تجربة جديدة تجمع بين اكتساب المهارات المهنية والمساهمة في إحياء تراث الأجداد، رغم الصعوبات التي تواجه النساء في دخول هذا المجال. وتقول زلط لوكالة شفق نيوز إن المهنة تحتاج إلى الصبر وطول البال، وإن محاولات إحياء الحرف القديمة تتطلب التمسك بالتراث وعدم الانسياق وراء المهن التي تحقق نتائج سريعة فقط، مشيرة إلى أن الحفاظ على الحرف التقليدية يرتبط بالمحبة والإصرار على تعلمها. وتضيف أنها تواجه تعليقات تستغرب عمل المرأة في النجارة، لكنها ترى أن إبراز المهارات الفنية والحفاظ على تراث الأجداد أهم من تلك الأحكام المسبقة، مؤكدة أن التحديات جزء من طريق التعلم والعمل، ولا ينبغي أن تكون سبباً للتراجع. وتدعو زلط المرأة السورية إلى امتلاك الدافع والثقة بقدراتها، والمشاركة في مختلف مجالات العمل، مشددة على أهمية التعاون والتكاتف بين أفراد المجتمع للمساهمة في إعادة إعمار البلاد وإحياء الحرف التي تراجعت خلال السنوات الماضية. وبين رغبة الشباب في اكتساب مهن جديدة، وإصرار السيدات على دخول مجالات عمل غير تقليدية، تسعى المبادرة إلى نقل خبرة النجارة القديمة إلى جيل جديد، في محاولة للحفاظ على حرفة ارتبطت بتاريخ حلب، وضمان استمرارها بوصفها جزءاً من هويتها التراثية والمهنية.

المصدر: شفق نيوز