تونس تؤكد رفض تحويل أراضيها إلى بلد لتوطين المهاجرين
أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، موقف بلاده الرافض لتحويل أراضيها إلى بلد عبور أو توطين للمهاجرين، أو إلى فضاء لإقامة منصات إنزال للمهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء، مشدداً على تمسك البلاد بسيادتها الوطنية، ومواصلة الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية حدودها، والتصدي لشبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر. وجاءت تصريحات وزير الشؤون الخارجية خلال جلسة مشتركة عقدتها، الخميس، لجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة، ولجنة الاستثمار والتعاون الدولي بمجلس الجهات والأقاليم، للاستماع إليه حول مهمة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، ضمن مشروع ميزانية الدولة لسنة 2027. وأكد النفطي، وفق ما نقلته صحف محلية، أن مقاربة تونس لملف الهجرة لا تختزل معالجة الظاهرة في أبعادها الأمنية فحسب، بل تقوم على التعاطي معها بمختلف أبعادها الإنسانية والتنموية والأمنية، مع احترام كرامة المهاجرين وحقوقهم، وتعزيز التعاون مع الدول الشريكة. وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير مقاربة شاملة ومتوازنة، تجمع بين دعم مسارات الهجرة النظامية والمنظمة والتصدي للهجرة غير النظامية، مع معالجة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة، وفي مقدمتها الفقر والبطالة والتفاوت التنموي. كما شدد الوزير على ضرورة تعزيز التعاون والتضامن بين بلدان المنشأ والعبور والاستقبال، على أساس المسؤولية المشتركة، بما يضمن معالجة مستدامة لملف الهجرة. وفي السياق نفسه، أشار الوزير نفسه إلى مواصلة تعزيز التنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة، خصوصاً في مجال المساعدة على العودة الطوعية، وإعادة الإدماج، بما يتيح للمهاجرين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية القيام بذلك في ظروف آمنة وكريمة. وتعيش تونس على وقع تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية نحو السواحل الإيطالية؛ ما يثير مخاوف داخلية وخارجية، ويطرح أسئلة حول أسباب تفشي الظاهرة بشكل غير مسبوق في الفترة الأخيرة. وتصاعدت وتيرة الهجرة غير النظامية انطلاقاً من التراب التونسي صوب السواحل الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة عبر «قوارب الموت»، التي تجوب البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى السواحل الأوروبية. وأصبحت وزارتا الداخلية والدفاع في تونس تعلنان بوتيرة مستمرة إحباط عدد كبير من محاولات اجتياز الحدود البحرية، واعتقال عدد من المنظّمين والممولين لعمليات الهجرة، وحجز قوارب العبور، ونشر تقارير انتشال عشرات من جثث الغرقى.
المصدر: الشرق الأوسط