شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

«الوطن» داخل أحدث مجمع صناعات دفاعية.. الإنتاج تضاعف 4 مرات

«الوطن» داخل أحدث مجمع صناعات دفاعية.. الإنتاج تضاعف 4 مرات

تصوير - محمد خزعل خلف أسوار واحدة من أحدث القلاع الصناعية العسكرية في مصر، لا تتوقف الماكينات عن الدوران، ولا تنشغل العقول المصرية بمجرد إنتاج بندقية أو رشاش أو طلقة ذخيرة، فهنا تدور معركة أخرى، لا تقل أهمية عن امتلاك السلاح نفسه، عنوانها توطين التكنولوجيا، وزيادة الإنتاج، وتعميق التصنيع المحلي، وتحويل الإمكانات الصناعية الضخمة إلى منتجات قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. وبين مئات الماكينات الرقمية، وخطوط إنتاج الذخائر، وورش تصنيع وتجميع الأسلحة، دخلت «الوطن» مصنع «300 الحربي»، التابع لشركة «أبوزعبل» للصناعات المتخصّصة، لترصد بالصور والتفاصيل ملامح مرحلة جديدة في صناعة السلاح المصري، وطموحات تستهدف الانتقال بالمصنع من سنوات لم تتحقق فيها الأرباح إلى تحقيق عوائد مالية للمرة الأولى. داخل المجمع الصناعي الذي افتتحه الرئيس عبدالفتاح السيسي في فبراير 2020، تبدو معادلة التصنيع مختلفة، فالأمر لا يتعلق بحجم الماكينات أو عدد خطوط الإنتاج فقط، وإنما بقدرة المهندس المصري على التحكم في التكنولوجيا، والعامل على تنفيذ أدق العمليات الصناعية، ومنظومة الجودة على اختبار كل مكون قبل أن يصبح جزءاً من سلاح يعتمد عليه في الميدان، فهي صناعة لا تسمح بهامش واسع للخطأ، وتخضع فيها الأجزاء الهندسية لقياسات بالغة الدقة، قد يفصل فيها جزء واحد من مائة من الملليمتر بين القبول والرفض. تأتي هذه الطفرة الصناعية في إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بتطوير الصناعات الدفاعية، وتوطين أحدث تكنولوجيات التصنيع، وزيادة الاعتماد على المكون المحلي، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الإنتاجية التي تمتلكها شركات وزارة الإنتاج الحربي، بما يعزّز قدرة الدولة على الوفاء باحتياجات القوات المسلحة والشرطة المدنية، ويُقلل الاعتماد على الخارج في ظل التحديات الإقليمية والدولية. وزير الإنتاج الحربي: لا توجد ماكينة واحدة لا تعمل في «شركة أبوزعبل».. وأسلحتها «تُطلب بالاسم» عالمياً الدكتور صلاح جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، أكد تحقيق «مصنع 300 الحربي» معدلات إنتاج غير مسبوقة في تاريخه، وصلت إلى تضاعف الإنتاجية نحو «4 مرات» في الفترة الراهنة، استغلالاً للطاقات الإنتاجية المتوافرة، قائلاً: «لأول مرة.. لا توجد ماكينة واحدة في مصنع حربي مصري لا تعمل.. الكل يعمل لتلبية احتياجات القوات المسلحة المصرية والشرطة المدنية في المقام الأول». وأشار الوزير إلى أن شركات ومصانع الإنتاج الحربي تعمل على أكثر من منتج حربي متطور، يُمثل فخراً لكل مصري، ومن المقرّر الإعلان عنهم خلال المرحلة المقبلة، بعد اجتياز الاختبارات، وبدء الإنتاج الكمي لهم. وفي واحدة من أبرز المفاجآت التي كشفها المهندس محمد بدوي، رئيس مجلس إدارة شركة أبوزعبل للصناعات المتخصّصة، خلال حديثه لـ«الوطن»، أعلن أن المصنع يستهدف تحقيق أرباح لأول مرة، بعد سنوات لم يتمكن خلالها من الوصول إلى الربحية، موضحاً أن توجيهات وزير الدولة للإنتاج الحربي تستهدف تحقيق أرباح لا تقل عن مليار جنيه من مصنعه بنهاية العام المالي، وهو ما تعمل إدارة المصنع على الوصول إليه من خلال زيادة معدلات التشغيل والإنتاج والتوسّع في التسويق. وقال «بدوي» إن المصنع يمتلك إمكانات تكنولوجية ضخمة، موضحاً أن توجيهات الوزير له تُركز على «الإنتاج ثم الإنتاج ثم الإنتاج»، مع تعظيم الاستفادة من الطاقة الإنتاجية المتاحة، وعدم ترك خطوط الإنتاج دون تشغيل، لافتاً إلى وجود تنسيق مستمر مع قطاعات التسويق بالهيئة القومية للإنتاج الحربي لتسويق المنتجات، وفتح أسواق جديدة تستوعب القدرات التصنيعية للمصنع. رئيس مصنع «300 الحربي»: سنقدم منتجات جديدة ومطورة في «إيديكس 2027» وأوضح رئيس مصنع «300 الحربي» أن تحقيق الأرباح لا يُمثل هدفاً مالياً مجرّداً، وإنما ينعكس على استدامة التطوير، وتحسين بيئة العمل، وتحفيز العاملين، وتعزيز قدرتهم على تقديم أفضل أداء، مشدّداً على أن نجاح المنظومة الصناعية يعتمد على تكامل جميع قطاعات الشركة، وليس على شخص بعينه. وانتقلت «الوطن» بين قطاعات المصنع المختلفة، حيث تتوزّع أكثر من 300 ماكينة رقمية تعمل بتكنولوجيا التحكم الرقمي «CNC»، وتتيح تنفيذ عمليات تصنيع دقيقة ومعقّدة، ضمن منظومة تضم متخصصين في البرمجة والتشغيل والهندسة ومراقبة الجودة. ولم يكن الحديث عن الدقة مجرد توصيف نظري، فخلال الجولة، شاهدت «الوطن» مراحل متتابعة من تصنيع مكونات الذخائر، وفحص المنتجات خلال مراحل التشغيل المختلفة، والتعامل مع القطع غير المطابقة للمواصفات، إلى جانب عمليات القياس والتفتيش التي تسبق انتقال المكونات بين خطوط الإنتاج. وتكشف الجولة عن تنوع كبير في المنتجات العسكرية داخل المجمع الصناعي، الذي يضم خطوطاً لإنتاج الأسلحة الصغيرة والمتوسّطة وذخائرها، فضلاً عن عمليات التصنيع والتجميع والاختبار. وقال المهندس محمد بدوي إن المصنع يعمل على إنتاج وتطوير مجموعة متنوعة من الأسلحة، تبدأ من المسدسات عيار 9 ملليمترات، مروراً بالبنادق الآلية والرشاشات القصيرة والمتوسطة والثقيلة، وصولاً إلى أنواع من قاذفات القنابل والأسلحة المضادة للطائرات. وأوضح أن عمليات التطوير لا تتوقف عند طرح منتج جديد، وإنما تشمل تحديث الأسلحة الموجودة بالفعل، وتحسين أدائها، ورفع كفاءة عمليات التصنيع، ومواكبة احتياجات القوات المسلحة والتطورات العالمية في مجال التسليح. وأشار إلى تطوير منظومة إنتاج الرشاشات المتوسّطة، والتوسّع في تصنيع منتجات تحظى بطلب أكبر محلياً وخارجياً، مؤكداً أن مواصفات القوات المسلحة المصرية تُمثل معياراً حاسماً في مراحل التصنيع والتسليم. وفي ختام حديثه، كشف «بدوي» عن استعداد المصنع لتقديم منتجات جديدة بالكامل، إلى جانب منتجات أخرى جرى تطويرها، خلال المعرض الدولي للصناعات الدفاعية والعسكرية «إيديكس 2027». وأوضح أن المستهدف يتمثّل في الوصول إلى منتجات مصرية بنسبة 100%، بما يشمل الخامات والتصنيع وبرامج التشغيل، مع العمل على تحويل جهود التطوير إلى إنتاج كمي فعلي، وعدم الاكتفاء بعرض النماذج الأولية. وأكد أن هذه المستهدفات تعكس تطور الخبرات المصرية، والقدرة على استثمار الإمكانات الموجودة داخل المصنع، مع استمرار تحديث خطوط الإنتاج وتأهيل الكوادر البشرية، لتظل صناعة السلاح المصرية قادرة على تلبية احتياجاتها الوطنية ومواكبة التطور العالمي. الأسلحة الذخيرة التطوير افنتاج الحربى الماكينات

المصدر: الوطن