المسرح يبكي الشهداء.. إلغاء حفل الافتتاح الفني حداداً على شهداء الكرك وعمّان.. وعلى بركة الله نعلن انطلاق مهرجان الأردن المسرحي 31
في ليلة لم تكن ككل الليالي، وفي مشهد يليق بالأردن، أُعلن مساء اليوم، في المركز الثقافي الملكي، انطلاق فعاليات الدورة الحادية والثلاثين من مهرجان الأردن المسرحي، دون حفل افتتاح فني، *حداداً على أرواح شهداء الوطن في الكرك وعمّان. لم تُضاء الأنوار للاحتفال، ولم تُعزف الموسيقى للفرح، بل وقف الجميع، فنانين وضيوفاً عرباً وجمهوراً، دقيقة صمت، وقرأوا الفاتحة، على روح الشهيد البطل، وعلى أرواح كل شهداء الأردن. المسرح يحداد.. والثقافة ترد على الإرهاب. وقررت وزارة الثقافة، بالتنسيق مع نقابة الفنانين الأردنيين، وإدارة المهرجان، إلغاء حفل الافتتاح الفني، الذي كان مقرراً أن يتضمن فيلم «سنابل أردنية» وفرقة «نايا»، حداداً على شهداء الوطن، واحتراماً لدم الشهداء، ولأمهات الشهداء، وللأردن الجريح. لكن المهرجان لم يُلغَ، بل انطلق، لأن الثقافة، كما قال المتحدثون، هي الرد الحضاري على الإرهاب، والمسرح هو السلاح الناعم في مواجهة الفكر الظلامي. ألقى الدكتور العياصرة، مندوباً عن معالي وزير الثقافة، كلمة الافتتاح، وجاء فيها:. مدير مديرية المسرح والفنون، مدير المهرجان. في البداية، نترحم على شهيد الوطن العريف جواد علي خلف السلايطة، وشهداء قرية حمود، وكل شهداء الأردن والوطن العربي، ونتمنى الشفاء العاجل للبطل الملازم فراس العنانزة، ولجميع الجرحى، ونستأذنكم الوقوف وقراءة الفاتحة على روح الشهيد جواد، وشهداء حمود، وشهداء الأردن، والشهداء العرب. وأضاف أردت أن أذكر اسم الشهيد كاملاً، لأقول: إن جواداً ليس رقماً، بل هو إنسان، وابنٌ لعائلة كانت تنتظر أن يعود لها، وأمٍ كانت تدعو له بالسلامة، ويوجعها فقده، وأنه كان يحلم مثل كل الشباب في العالم، أن يعود لأسرته بسلام، ولكن قوى الظلام تقتل الفرح كما تقتل الحياة. ونقول إن يد الإرهاب مهما حاولت، ستبقى مشلولة وعاجزة وقاصرة أن تطال من عزيمة الأردنيين، وإن الفكر الظلامي سيبقى عاجزاً أن ينال من صمود الأردنيين ووحدتهم وتماسكهم. وأن محاولات هذه الطغمة الفاسدة للنيل من الأردن، ستتحطم على صخرة صمود الأردنيين التي ترد كيدهم إلى نحرهم، وتردهم على أعقابهم خاسئين. ونقول إن محاولات هذه الفئة الضالة، لن تفلح بأفعالها الدموية أن تطفئ فرحنا، ولن تزيدنا إلا صلابة في استكمال مسيرة البناء والتنمية، والثقافة التي تمثل الرد الحضاري على هذه المجموعة التي لا تنتمي لقيم الأردنيين. وفي هذه المناسبة، أرحب بالضيوف العرب في بلدهم الثاني، الأردن الذي تأسس على أفكار سدنة الثقافة وروادها العرب، ورؤى الهاشميين، وقيم الأردنيين في التسامح والوئام والاعتدال والتنوع الثقافي. ويسعدني أن أكون معكم في مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحادية والثلاثين، والتي تمثل محطة مهمة في تاريخ المهرجان، وعلامة مهمة من علامات الفن العربي. إننا لا نبالغ إذا قلنا إن المسرح يعد من أهم الصناعات الثقافية، ومن أبرز وسائل التنوير وصناعة الوعي والنمو والتنمية، ومن الأدوات المهمة لمواجهة التطرف والإرهاب والفكر الظلامي، بما يمتاز به من وسائل للحوار والنقد وطرح الأسئلة المعرفية ومناقشتها أمام الجمهور، والذي يجعل من المسرح فضاءً للتفاعل مع المجتمع، للتغيير والتحديث في كل أشكاله وأبعاده. ولا بد من التأكيد على أن المسرح، كان وما يزال تاريخياً، يعبر عن وجدان الإنسان في مقاومة الخراب والفوضى، ويعبر عن الجمال فكراً، والأخلاق منظومة وقيماً. وكان المسرح يمثل مدرسة للارتقاء بالوعي، من خلال العروض التي تنحاز للحياة، ومن خلال العروض التي تعكس ثقافة الإنسان وفهمه وإدراكه للوجود، الذي يقوم على الخير والعدل والتسامح. أثمن لمديرية المسرح والفنون ولجنة التحكيم واللجان المساندة وكادر المهرجان حسن تنظيمهم، متمنياً دوام النجاح، مقدراً لنقابة الفنانين وبيت الخبرة الشريك الاستراتيجي في صوغ خطابنا الثقافي والفني. حمى الله الأردن، الوطن والشعب والجيش، وأبقاه عالياً شامخاً، وأعز الملك القائد الهاشمي، الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين. كلمة المشاركين العرب.. إسماعيل عبد الله يبكي الأردن. بدوره، ألقى الأستاذ إسماعيل عبد الله – الإمارات العربية المتحدة، أمين عام الهيئة العربية للمسرح، كلمة المشاركين العرب، كتبها وألقاها، وجاء فيها:. بسم الله القدير، الرقيب الشهيد، الحفيظ الوكيل، البديع الخالق المصور، الذي صوّر الأردن وطناً للحضارة منذ فجر التاريخ، وخلق إنسانه رسولَ محبةٍ وسلام، ونخوةٍ ووئام، وزكّى ترابه بالنجيع الطاهر من دم شهداء مؤمنين مخلصين، فما من بيتٍ في الأردن إلا وفيه شهيد، شهيد من أجل الأردن، أو من أجل الأرض العربية التي يحملها الأردني في قلبه وفؤاده، ويورث ذلك الحب من جيل إلى جيل. معالي وزير الثقافة الأكرم الأستاذ مصطفى الرواشدة، عطوفة أمين عام الوزارة الأستاذ نضال الأحمد، سعادة نقيب الفنانين الدكتور هاني الجراح، الزميلات والزملاء من المسرحيين العرب والأردنيين. أحييكم باسمي ونيابة عن المشاركين العرب في الدورة 31 من مهرجان الأردن المسرحي. لأن الأردن يضمد جراحه من استشهاد جواد بالأمس، وشهداء حمود النابضة بالعروبة والعطاء، إنها قافلة طويلة من الشهداء الأردنيين على مر الزمان، وها هم يحضرون بأسمائهم وقيمهم وقاماتهم وما يمثلونه في وجدان الأردنيين والعرب، كايد المفلح العبيدات، والشريف الثائر، نجيب البطاينة، الملك المؤسس، هزاع المجالي، وصفي التل، منصور كريشان، وشهداء قلعة الكرك، وحماة الحدود، وشهداء كنيسة حمود، وآخرهم جواد السلايطة، وهذه بعض علامات من قوافل النور. إنه الأردن، بطل تراجيدي أسطوري على هيئة وطن، بحجم بعض الورد إلا أنه، لك شوكة ردت إلى الشرق الصبا. ها نحن اليوم نحج إليه، إلى مسرحه من أقطار الوطن العربي كافة، لنكون مع مبدعيه، مع حملة رايات ثقافته وتنويره، ولنعلن جدارته وجدارتنا في الحياة، وقدرته وقدرتنا على النهوض والمضي قدماً، نحارب الظلمات بالنور، والغدر بالوعي، والانغلاق بالانفتاح وترسيخ قيم التعايش والحق والخير والجمال، ولنؤكد أن المسرح سلاح ومنار، وجدل وحوار، وكما قلت يوماً من على هذا المسرح، في المسرح حروب ولا موت، في المسرح دم ليس بدم، وفي المسرح موت، ولكن المسرحي حين يقف في آخر العرض محيياً جمهوره، يكون قد هزم الموت وأعاد الحياة للحياة، وأدار عجلة الزمن إلى الأمام. أيتها الزميلات والزملاء الأعزاء، نبدأ اليوم سباق الخيول المسرحية في ميادين الخيال والجمال، في مهرجان الأردن المسرحي بدورته الواحدة والثلاثين، هذا المهرجان الذي ظهر مطلع تسعينيات القرن الماضي من رحم المعاناة، ليصبح بإرادة المسرحيين الأردنيين والمؤسسات الأردنية الفاعلة، رسمية وشعبية، محطة إبداع ومعرفة ينتظرها المسرحي العربي كل عام. وما بلوغ المهرجان دورته الواحدة والثلاثين، إلا دليل على الإيمان والإرادة التي تقف خلف استمراره وتطوره، وفي هذه المناسبة لا بد من تحية من قاموا بتأسيس هذا المهرجان عام 1991، وبإمكانيات لا تكاد تذكر (12500) دينار ميزانية كاملة، وللمسرحيين الذين قدموا في الدورات الأولى أعمالاً لا تُنسى بذلك الدعم البسيط، ولكن بذلك الإيمان الكبير الذي رسخ المهرجان وضرورته وأهميته، لأرواح من رحلوا السلام، ولمن ما زال بيننا أمنيات الحياة الطيبة والكريمة. > إنني اليوم وقد شُرّفتُ بإلقاء كلمة المشاركين العرب، لأشكر زملائي العرب على منحي هذا الشرف، وأتوجه بالتقدير لوزارة الثقافة ممثلة بمعالي وزيرها المحترم الأستاذ مصطفى الرواشدة، ورئيس اللجنة العليا عطوفة الأستاذ نضال الأحمد، وسعادة نقيب الفنانين الدكتور هاني الجراح، وكل أعضاء اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، وجميعهم زملاء أعزاء عملنا معاً في مشاريع مشتركة عديدة، وشاهدنا إبداعاتهم على المسرح من خلال دورات هذا المهرجان السابقة. عاش المسرح راية تجمعنا على المحبة والإبداع، وعاش الأردن عزيزاً كريماً مردداً ما قاله شاعرنا الكبير سليمان المشيني: (أنا الأردن، أنا والمجد والتاريخ والعلياء والظَفَرُ، رفاقٌ منذ كان البدء والإنسان والعصرُ، من سمائي شع نور الحق يهدي البشرية، من ربوعي سار ركب الخير ركب المدنية، أنا الأردن). رغم إلغاء حفل الافتتاح الفني، انطلقت العروض المسرحية المتنافسة، وسط حضور جماهيري كبير، وتفاعل مؤثر مع رسالة المهرجان: المسرح ضد الإرهاب، والثقافة ضد الظلام. ويشارك في الدورة 31، 10 عروض من 7 دول عربية، وتستمر حتى 14 تشرين الثاني 2026، في المركز الثقافي الملكي، يومياً الساعة السابعة مساءً. ورحم الله شهداء الأردن.. وحمى الله الأردن.
المصدر: الدستور