هزيمة الجمهوريين تفجّر مواجهة مبكرة بين ترامب والديمقراطيين
خسر الجمهوريون السيطرة على الكونغرس، لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرفض تغيير سياساته. وبينما يستعد الديمقراطيون لوقف تمويل حرب إيران وفتح تحقيقات تطال كبار مسؤولي الإدارة، يجهّز البيت الأبيض لمواجهة سياسية وتشريعية باستخدام الفيتو والأوامر التنفيذية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والانتقادات داخل الحزب الجمهوري بعد الهزيمة الانتخابية. ونقلت «بلومبرغ» عن كبير المستشارين الاقتصاديين لترامب أن الإدارة لن تتراجع عن سياساتها، رغم انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين في يناير المقبل. وأكد استعداد الرئيس لاستخدام حق النقض ضد التشريعات التي تستهدف إلغاء سياساته، فيما كشفت «رويترز» عن دعوات من جمهوريين لمراجعة الرسوم الجمركية والحرب على إيران وإجراء تغييرات داخل الإدارة، بعدما حمّلوا هذه الملفات جانباً من مسؤولية الخسارة. وقد تبدأ المواجهة قبل تسلّم الكونغرس الجديد مهامه، إذ كشف موقع «بوليتيكو» أن ديمقراطيين يدفعون لربط اتفاق تمويل الحكومة، الذي تنتهي مهلته في 11 ديسمبر، بحظر تخصيص أموال للعمليات العسكرية في إيران. وأكدت النائبة روزا ديلاورو رفض تمويل الحرب، بينما لم تحسم قيادة الحزب موقفها، وسط تحذيرات من أن التصعيد قد يؤدي إلى إغلاق الحكومة الفيدرالية. وفي أحدث المواقف، أعلن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، الجمعة، أن حزبه سيعمل على إنهاء الحرب ومحاسبة مسؤولي الإدارة، مشيراً إلى إمكانية استخدام صلاحيات الكونغرس للحد من العمليات العسكرية. وطالب برحيل وزير الدفاع بيت هيغسيث، دون أن يلتزم بإجراءات عزله، فيما يستعد النائب الجمهوري توماس ماسي لإعادة طرح اتهامات تستهدف الوزير، الذي رفضها ووصفها بأنها سياسية. ولا تقتصر الضغوط على الحرب، فقد أظهر استطلاع أجرته «أسوشيتد برس» لأكثر من مئة ألف ناخب أن نحو ثلثي المشاركين يحمّلون سياسات ترامب مسؤولية ارتفاع التضخم، فيما اعتبر نحو تسعة من كل عشرة تكاليف المعيشة عاملاً مهماً في تصويتهم. وفي المقابل، أظهرت بيانات وزارة العمل، الجمعة، إضافة الاقتصاد الأمريكي 165 ألف وظيفة في أكتوبر، وتراجع البطالة إلى 4.1%، متجاوزاً التوقعات، لكن نمو الأجور السنوي البالغ 3.1% ظل أقل من التضخم المسجل عند 3.7%، ما يشير إلى استمرار الضغوط على القدرة الشرائية. وامتدت الاضطرابات إلى الأسواق، حيث هبط مؤشر «ناسداك» بنسبة 5.5% الخميس، و«ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.4%، قبل ارتداد جزئي لأسهم التكنولوجيا الجمعة. وربطت «رويترز» الخسائر بمخاوف تشديد القيود على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بعد انتصارات انتخابية لديمقراطيين يعارضون توسعها، إلى جانب القلق بشأن تكاليف الاستثمار والتضخم. وحمّل ترامب الديمقراطيين مسؤولية هبوط الأسهم، مدافعاً عن المراكز باعتبارها مصدراً للوظائف والاستثمار. وفي مواجهة الكونغرس الجديد، بحث مسؤولون كبار في البيت الأبيض، وفق «سي إن إن»، خيارات توسيع استخدام الأوامر التنفيذية والاستعداد لتحقيقات ديمقراطية مرتقبة. وأفادت «رويترز» بأن التحقيقات المطروحة تشمل تعاملات عائلة ترامب التجارية وسياسات الإدارة، بينما سيمنح الفوز الديمقراطيين سلطة استدعاء المسؤولين والرقابة على الإنفاق والتعيينات. وبينما تتسع المواجهة بين الحزبين، بدأت الهزيمة تثير تساؤلات بشأن مستقبل القيادة الجمهورية. ونفى وزير الخارجية ماركو روبيو، في مقابلة مع «نيويورك تايمز»، اعتزامه مغادرة الإدارة للتحضير لانتخابات الرئاسة عام 2028، مؤكداً أنه يعتزم البقاء مع ترامب حتى نهاية ولايته.
المصدر: البيان