حزب مانديلا يسجل أسوأ نتيجة انتخابية
سجل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، الذي يحكم جنوب إفريقيا منذ نهاية نظام الفصل العنصري سنة 1994، أسوأ نتيجة انتخابية في تاريخه، بعدما حصل على نحو 31 في المائة من الأصوات في الانتخابات البلدية التي جرت الأربعاء الماضي، وفق نتائج جزئية أعلنتها اللجنة الانتخابية، اليوم الجمعة، عقب فرز 90 في المائة من الأصوات.
وأظهرت النتائج استمرار تراجع شعبية الحزب التاريخي للزعيم الراحل نيلسون مانديلا، الذي فقد أغلبيته المطلقة في الانتخابات العامة لسنة 2024، بعدما حصل على 40 في المائة من الأصوات، واضطر إلى تشكيل حكومة ائتلافية مع أحزاب أخرى، بينها التحالف الديمقراطي، منافسه الرئيسي.
ورغم هذه الخسارة الجديدة، حافظ المؤتمر الوطني الإفريقي على موقعه باعتباره أكبر قوة سياسية في البلاد، متقدما على حزب التحالف الديمقراطي، الذي حصل على نحو 24 في المائة من الأصوات، فيما حل حزب “أومكونتو وي سيزوي”، الذي أسسه الرئيس السابق جاكوب زوما أواخر سنة 2023، في المرتبة الثالثة بما يزيد قليلا على 9 في المائة.
وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه المؤتمر الوطني الإفريقي لعقد مؤتمره العام خلال السنة المقبلة، لاختيار خليفة للرئيس الحالي للحزب والدولة سيريل رامافوزا على رأس التنظيم السياسي، وسط غياب مرشح بارز يحظى بتوافق داخل الحزب.
وفي أول رد فعل على النتائج، قالت نومفولا موكونياني، القيادية في المؤتمر الوطني الإفريقي والوزيرة السابقة، إن “النضال مستمر”، معتبرة أن التراجع الانتخابي يمنح الحزب فرصة لإعادة التفكير في توجهاته وتجديد هياكله.
ويربط محللون سياسيون هذا التراجع بتزايد المنافسة الحزبية واستياء المواطنين من تردي الخدمات العمومية، خصوصا التزويد بالمياه وحالة الطرق والبنيات التحتية المحلية.
وقالت سانيت سولومون، أستاذة العلوم السياسية والحكامة بجامعة فري ستيت، في تصريح لوكالة فرانس برس، إن ظهور أحزاب منشقة عن المؤتمر الوطني الإفريقي، وفي مقدمتها حزب الرئيس السابق جاكوب زوما، يعد أحد الأسباب الرئيسية لفقدان الحزب الحاكم جزءا من قاعدته الانتخابية.
وأضافت أن مشاكل توفير الخدمات الأساسية، وعلى رأسها المياه وصيانة الطرق، حضرت بقوة في اختيارات الناخبين خلال هذا الاستحقاق.
ولم يسلم حزب زوما بدوره من التراجع، إذ حصل على ما يزيد قليلا على 9 في المائة من الأصوات، مقارنة بـ14,5 في المائة خلال الانتخابات العامة لسنة 2024، رغم احتفاظه بالمرتبة الثالثة بين القوى السياسية في البلاد.
في المقابل، تمكن التحالف الديمقراطي من تحسين نتائجه مقارنة بالانتخابات المحلية لسنة 2021، عندما حصل على 21,66 في المائة، لكنه بقي دون نسبة 26,9 في المائة التي سجلها خلال اقتراع سنة 2016.
وكان الحزب قد ركز حملته الانتخابية على تحسين الخدمات العمومية وتدبير البلديات، فيما أعلن عمدة كيب تاون وأحد قيادييه، جوردين هيل لويس، منذ ظهر الخميس، فوز حزبه في المدينة التي تعد أبرز معاقله الانتخابية.
وتشير النتائج الجزئية إلى أن كيب تاون قد تكون المدينة الوحيدة من بين أكبر ثماني مدن في جنوب إفريقيا التي سيحصل فيها حزب واحد على الأغلبية المطلقة.
كما تصدر التحالف الديمقراطي النتائج الأولية في عدد من المدن الكبرى، بينها العاصمة السياسية بريتوريا والعاصمة الاقتصادية جوهانسبرغ، غير أنه سيحتاج إلى الدخول في تحالفات مع أحزاب أخرى لتشكيل الأغلبيات اللازمة لتسييرها.
وأكد هيل لويس، الجمعة، أن حزبه بدأ بالفعل اتصالات مع عدد من التشكيلات السياسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موضحا أن هذه المشاورات ما تزال في مرحلتها غير الرسمية.
وفي مدينة ديربان، الواقعة على الساحل الشرقي للبلاد، حصل حزب “أومكونتو وي سيزوي” على نحو 40 في المائة من الأصوات وفق النتائج الجزئية، بعدما كانت استطلاعات الرأي ترجح إمكانية فوزه بالأغلبية في هذه المدينة.
ويرتقب أن تؤدي نتائج الانتخابات إلى مفاوضات واسعة لتشكيل تحالفات محلية، بعدما كانت نحو ثلث البلديات في جنوب إفريقيا تُدار بواسطة ائتلافات حزبية قبل الاقتراع.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية 54,45 في المائة، وفق اللجنة الانتخابية، وهي نسبة تفوق المشاركة المسجلة سنة 2021، التي لم تتجاوز 45,86 في المائة خلال جائحة كورونا، لكنها تبقى أقل من نسبة 57,95 في المائة المسجلة خلال انتخابات سنة 2016.
The post حزب مانديلا يسجل أسوأ نتيجة انتخابية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس