بقوة الردع والدبلوماسية.. محمد أوجار يكشف ملامح العقيدة العسكرية المغربية الجديدة
دشن المغرب منعطفا حاسما في تعاطيه مع النزاع المفتعل حول الصحراء، متخلصا بشكل نهائي من “صداع” بعثة المينورسو والتقارير الأممية الدورية، ليدخل في مسيرة جديدة قوامها الحزم والسيادة الوطنية المطلقة، معلنا إنهاء منطق التدويل، وهو التحول الذي عكسته دلالات بالغة الأهمية أبرزها غياب وزير الخارجية عن جلسة العمل الملكية الأخيرة. وأكد محمد أوجار، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال مشاركته في برنامج “للحديث بقية”، أن الاستثمارات العسكرية للمملكة أثمرت جاهزية قتالية عالية جعلت من المغرب قوة إقليمية صاعدة. وأوضح أن العقيدة العسكرية المغربية باتت على أهبة الاستعداد للرد بحزم على أي تطاول، مشددا على أن التزام المملكة بوقف إطلاق النار في الوقت الراهن يندرج حصرا ضمن قرار سيادي وإرادي للمغرب. وكشف المتحدث ذاته، في قراءته للتحولات الأممية، أن انتقال الموقف الروسي من مربع “الامتناع” إلى استخدام حق “الفيتو” يمثل مجرد مناورة دبلوماسية تروم إرضاء الجزائر. واستدرك القيادي الحزبي مبينا أن القيادة في موسكو تدرك جيدا، في الوقت عينه، أن استخدامها لهذا الفيتو ينهي الوجود الفعلي لبعثة المينورسو، ويفرز واقعا ميدانيا جديدا يصب في نهاية المطاف لصالح الموقف المغربي. ودعا أوجار وكالات الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة إزاء الوضع الإنساني الكارثي الذي تعيشه ساكنة المخيمات، موجها في الوقت ذاته رسالة مباشرة للنخب والشعب الجزائري من أجل تجاوز الوهم الذي يكرسه النظام الحاكم. وشدد على أن المملكة تمد يدها للسلم، ومستعدة للتعاطي الإيجابي دون الحاجة إلى أية وساطات، شريطة توفر النوايا الصادقة. وطالب الفاعل السياسي ذاته الحكومة والأحزاب بضرورة الرفع من مستوى أدائها لمواكبة أية متغيرات دولية محتملة، على غرار وصول الديمقراطيين إلى السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية أو التحولات السياسية في إسبانيا. واعتبر أن كسب هذا التحدي يتطلب تقوية المسارين الحقوقي والتنموي، بغية الرفع من جاذبية المغرب كنموذج ديمقراطي متفرد لا يمكن استغلاله للتشويش على وحدته الترابية، وليشعر العالم بأن إنهاء مأساة المحتجزين يمثل قرارا مغربيا كريما. وخلص عضو قيادة “الأحرار” إلى إبراز أهمية تعزيز آليات الدبلوماسية الموازية، داعيا إلى تنويع الشراكات الاستراتيجية مع قوى دولية وازنة مثل الصين وروسيا، مع إيلاء أهمية قصوى للجوار الإقليمي. وأكد على ضرورة استثمار الإجماع الوطني المتين حول القضية الوطنية، باعتباره رصيدا استراتيجيا يستوجب التسويق الفعال على المستوى العالمي، بالاعتماد على دبلوماسية إعلامية حديثة ومؤثرة.
المصدر: العمق