محامون يلاحقون وزير الداخلية الفرنسي
يعتزم محامون فرنسيون رفع دعوى قضائية ضد وزير الداخلية لوران نونييز، على خلفية إصابات خطيرة تعرض لها متظاهرون خلال الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا في الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات لقوات الأمن باستخدام القوة المفرطة، تسببت في إصابة عدد من المحتجين بإعاقات دائمة، بينهم قاصرون وطلبة.
وأفادت وكالة فرانس برس بأن المحامين يمثلون ما لا يقل عن 18 مصابا خلال التظاهرات الطلابية والاحتجاجات المناهضة لغلاء المعيشة، التي شهدتها مدن فرنسية منذ منتصف شتنبر الماضي، وبلغت ذروتها في 17 أكتوبر، عندما اندلعت أعمال شغب وصفت بأنها الأعنف في البلاد منذ سنوات.
وقال المحامي آري أليمي، خلال مؤتمر صحافي، إن المرحلة الحالية تستدعي ملاحقة المسؤول عن الإصابات الجسيمة التي لحقت بالمتظاهرين، معلنا التوجه إلى محكمة عدل الجمهورية، المختصة بالنظر في القضايا المرفوعة ضد أعضاء الحكومة أثناء ممارسة مهامهم.
وأوضح أليمي أن نحو عشرة من موكليه وافقوا على توقيع الشكوى الجماعية، مع إقراره بأن فرص فتح تحقيق قضائي ضد وزير الداخلية تبقى محدودة، مشددا على ضرورة التحرك لتفادي سقوط مزيد من المصابين، خصوصا بين الأطفال والمراهقين.
وتكشف المعطيات التي جمعتها وكالة فرانس برس عن إصابة ما لا يقل عن 20 شخصا بجروح خطيرة جراء الأسلحة المستخدمة خلال تدخلات الشرطة منذ انطلاق الاحتجاجات الطلابية، فيما فتحت المصالح المختصة 105 تحقيقات داخلية، إلى غاية 30 أكتوبر، بشأن اتهامات باستخدام العنف المفرط.
وتوزعت هذه التحقيقات بين 52 قضية مرتبطة بالتظاهرات الطلابية، و48 قضية تتعلق بأحداث العنف التي رافقت احتجاجات 17 أكتوبر، وخمسة تحقيقات بشأن تظاهرات 24 أكتوبر، في وقت تتواصل فيه المطالب الحقوقية بمحاسبة المسؤولين عن الإصابات المسجلة.
ومن بين الحالات التي أثارت جدلا، إصابة فتى يبلغ 15 عاما فقد إحدى يديه إثر انفجار قنبلة صوتية ألقتها الشرطة، إلى جانب فتى آخر يبلغ 14 عاما فقد معظم أسنانه بعدما أصيب بقنبلة من مسافة قريبة، وفق المعطيات التي أوردها محامو الضحايا.
كما تعرض المصور المستقل أحمد بن مزروعة، البالغ من العمر 27 عاما، لإصابة خطيرة خلال مشاركته في تظاهرة بباريس، بعدما تسبب انفجار قنبلة في تمزق شريان بساقه، فيما أصيب مهندس شاب إصابة كادت تؤدي إلى فقدان إحدى قدميه.
وشملت الإصابات أيضا طالبة تمريض تبلغ 19 عاما تعرضت لإصابة في العين وكسر في الأنف، مع احتمال فقدان البصر في إحدى عينيها، بينما فقد شاب بمدينة ستراسبورغ إحدى عينيه إثر إطلاق قنبلة خلال احتجاجات 17 أكتوبر، وسجلت إصابة مماثلة لطالبة بمدينة ميلوز قبيل بلوغها الثامنة عشرة.
في المقابل، رفض وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز الاتهامات الموجهة إلى قوات الأمن باستخدام العنف المفرط، معربا عن أسفه للإصابات المسجلة، ومؤكدا أن تدخلات عناصر الشرطة جرت في نطاق القوانين والضوابط التنظيمية المعمول بها.
ودافع الوزير عن استخدام وسائل مكافحة الشغب، بما فيها القنابل والغاز المسيل للدموع، معتبرا أنها ضرورية لتمكين قوات الأمن من أداء مهامها خلال التظاهرات التي تشهد اضطرابات وأعمال عنف.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة الجدل الذي رافق تدخلات الشرطة الفرنسية خلال احتجاجات “السترات الصفراء” في الولاية الرئاسية الأولى لإيمانويل ماكرون، بعدما سجلت حينها إصابات خطيرة في صفوف المتظاهرين، خصوصا على مستوى العيون.
The post محامون يلاحقون وزير الداخلية الفرنسي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المصدر: هسبريس