مركز حقوقي يحذر من استمرار التلوث الحربي في العراق وآثاره على الأجيال المقبلة
بغداد/المدى
حذّر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق من المخاطر البيئية والصحية طويلة الأمد التي تخلفها النزاعات المسلحة، مؤكداً أن الأضرار الناجمة عن الحروب لا تتوقف عند انتهاء المواجهات العسكرية، وإنما تظل آثارها قائمة لعقود، بفعل الألغام والمخلفات الحربية والمواد الكيميائية، وما تسببه من تهديد لحياة السكان وحقوق الأجيال القادمة.
وقال المركز، في بيان صدر بمناسبة اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة، الذي يوافق السادس من تشرين الثاني من كل عام، إن حماية البيئة خلال النزاعات تشكل مسؤولية قانونية وإنسانية، محذراً من أن استهداف الموارد الطبيعية وتلويث المياه والتربة والهواء، أو توظيفها في العمليات العسكرية، يعرّض المدنيين لمخاطر جسيمة.
وبيّن أن تداعيات الحروب البيئية تتجسد في استمرار انتشار الألغام الأرضية والمخلفات المتفجرة والمواد الكيميائية السامة، إلى جانب الأضرار التي تصيب الأراضي الزراعية والغابات ومصادر المياه. وأشار إلى أن القانون الدولي الإنساني، وفي مقدمته البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، يمنع استخدام أساليب ووسائل قتالية يُقصد بها أو يُتوقع أن تتسبب بأضرار واسعة النطاق وطويلة الأمد وشديدة بالبيئة الطبيعية.
وعلى صعيد المؤشرات الدولية، نقل المركز عن بيانات الأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 40% من النزاعات الداخلية التي شهدتها العقود الستة الماضية ارتبطت باستغلال الموارد الطبيعية، لافتاً إلى أن النزاعات المتصلة بهذه الموارد تتضاعف فيها احتمالات التجدد والعودة مقارنة بالنزاعات الأخرى.
وفي العراق، أظهرت بيانات دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS)، وفق إحصائيات كانون الثاني/يناير 2026، وجود نحو 2,583 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الملوثة بالمخلفات الحربية والمتفجرات. ولفت المركز إلى أن هذا التلوث يقيد استثمار مساحات واسعة من الأراضي للأغراض الزراعية والسكنية، كما يعرقل إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى مناطقهم.
وفي ما يتعلق بحجم الخسائر، أشار المركز إلى أن تقييم أضرار واحتياجات العراق الصادر عن البنك الدولي عام 2017 قدّر الأضرار التي طالت الموارد البيئية بنحو 85 مليار دينار عراقي، ما يعادل 73 مليون دولار، فيما وصلت الخسائر المرتبطة بالنزاع على مستوى القطاعات إلى نحو 3.5 تريليون دينار، مع تقديرات باحتمال تدمير ما يصل إلى 47% من الغابات الطبيعية في البلاد.
ودعا المركز الحكومة العراقية والجهات المختصة إلى تطوير التشريعات الوطنية التي تكفل حماية البيئة خلال النزاعات المسلحة، وإقرار خطة متكاملة لمعالجة آثار التلوث الحربي، مع الإسراع في تطهير المناطق الملوثة بالألغام والمخلفات المتفجرة، وإعادة تأهيل الأراضي الزراعية والمواقع المتضررة.
وشدد على ضرورة تنفيذ مسوحات بيئية وصحية في المناطق التي تعرضت للقصف أو تلوثت بمواد خطرة، وتوسيع التنسيق مع المنظمات الدولية المعنية، فضلاً عن توثيق الأضرار والانتهاكات البيئية ومحاسبة المسؤولين عنها وفق أحكام القانون الدولي.
كما طالب بإدراج حماية البيئة ضمن استراتيجيات الأمن الوطني وإدارة الأزمات وبرامج إعادة الإعمار، مؤكداً أن آثار الحروب البيئية تتجاوز حدود المواجهات العسكرية وأجيالها، وأن التمتع ببيئة سليمة يمثل حقاً أساسياً من حقوق الإنسان.
The post مركز حقوقي يحذر من استمرار التلوث الحربي في العراق وآثاره على الأجيال المقبلة appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى