شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

بنك قطر الوطني: استمرار نمو الاقتصاد الفيتنامي مرهون بتعزيز التكامل المحلي

بنك قطر الوطني: استمرار نمو الاقتصاد الفيتنامي مرهون بتعزيز التكامل المحلي

توقع بنك قطر الوطني QNB استمرار النمو الاقتصادي في فيتنام، رغم التحديات المرتبطة بضعف استفادة الشركات المحلية من مكاسب طفرة الصادرات والاستثمارات الأجنبية. وأشار البنك في تقريره الأسبوعي إلى أن الاستفادة من هذه الفرصة يتطلب الاستثمار في المهارات، وتسريع تنفيذ المشاريع، وتعزيز قدرات الموردين المحليين. وأوضح التقرير أن فيتنام برزت خلال السنوات الأخيرة كواحدة من أنجح قصص النمو في الاقتصاد العالمي، إذ سجلت نموا في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 9.95 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2026، وهي أسرع وتيرة نمو فصلي خلال أربع سنوات، ليرتفع النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام إلى 9.01 بالمئة. وأضاف أن هذا الأداء امتداد للنمو القوي المسجل في عام 2025، والبالغ 8.02 بالمئة، وهو الأعلى منذ عام 2011، مدعوما بتدفقات قياسية من الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث ارتفعت قيمة الاستثمارات المسجلة بنسبة 76.4 بالمئة لتبلغ 50.4 مليار دولار أمريكي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، فيما سجلت الاستثمارات المنفذة أعلى مستوى لها لفترة تسعة أشهر خلال خمس سنوات. ولفت التقرير إلى أن هذه النتائج حظيت باعتراف دولي، إذ أعاد البنك الدولي في يوليو 2026 تصنيف فيتنام ضمن الشريحة العليا من الاقتصادات متوسطة الدخل، موضحا أن استهداف الحكومة تحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 بالمئة حتى عام 2030، يعزز مكانة البلاد كقوة اقتصادية صاعدة في آسيا، على غرار تجربتي كوريا الجنوبية وتايوان. وفي تحليله لمكونات النمو، اعتبر البنك أن الاقتصاد يسير بسرعتين، إذ تتركز الطفرة في قطاع التصنيع المملوك للأجانب والموجه للتصدير، حيث تستحوذ الشركات القائمة على الاستثمار الأجنبي المباشر على معظم صادرات فيتنام من منتجات التكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب معظم المكونات والآلات المستوردة اللازمة لإنتاجها. وفي المقابل، ذكر التقرير أن الشركات المحلية تظل محصورة إلى حد كبير في التجميع والمعالجة وخدمات التوريد المساندة ذات القيمة المضافة المنخفضة، وهو ما يعكس محدودية استفادة الاقتصاد المحلي من سلاسل الإنتاج. ويظهر هذا الاعتماد على المدخلات المستوردة في بيانات التجارة، التي سجلت ارتفاع الواردات بنسبة 36.7 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مقابل نمو الصادرات بنسبة 24.5 بالمئة، وهو ما يرجع جزئيا إلى ارتفاع أسعار الطاقة، فيما جاءت الحصة الأكبر من الواردات من الصين بواقع 187.3 مليار دولار أمريكي. ورأى التقرير أن زخم النمو في فيتنام مرشح للاستمرار غير أن استدامته ترتبط بدرجة أكبر بقدرة الشركات المحلية على الاستحواذ على حصة أكبر من القيمة المضافة الناتجة عن الاستثمارات الأجنبية، وليس بمجرد تدفق المزيد منها. وحدد التقرير ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر في انتقال مكاسب الاستثمار الأجنبي إلى بقية قطاعات الاقتصاد، تشمل هيكل قطاع التصدير المعتمد على الاستثمار الأجنبي المباشر، وطبيعة الاستثمارات التكنولوجية الجديدة، وقوة الطلب المحلي. وفيما يتعلق بالعامل الأول، أوضح البنك أن الروابط بين قطاع التصدير القائم على الاستثمار الأجنبي المباشر وبقية مكونات الاقتصاد لا تزال محدودة، مستشهدا ببيانات المكتب الوطني للإحصاء التي أظهرت استحواذ قطاع التصنيع على 17.40 مليار دولار أمريكي، بما يعادل 82.6 بالمئة من إجمالي الاستثمارات المنفذة البالغة 21.07 مليار دولار أمريكي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، رغم استمرار ضعف ارتباط هذا القطاع بالموردين المحليين. ولفت بنك قطر الوطني "QNB" إلى أن الشركات القائمة على الاستثمار الأجنبي استحوذت خلال الفترة نفسها على 80.7 بالمئة من إجمالي الصادرات، بقيمة 350.41 مليار دولار أمريكي من أصل 434.30 مليار دولار أمريكي، فيما بلغت قيمة وارداتها من السلع إلى فيتنام 335.55 مليار دولار أمريكي، شملت الآلات اللازمة لتجهيز المصانع الجديدة، مما يشير إلى أن معظم المدخلات تورد من الخارج، ثم تصدر بواسطة الشركات الأجنبية. وبين التقرير أن الشركات المحلية لا تزال خارج هذه السلاسل الإمدادية إلى حد كبير، الأمر الذي يحد من القيمة المضافة المتولدة داخل الاقتصاد، ويقلص الآثار غير المباشرة للاستثمارات الأجنبية. ورأى أن هذا النموذج الاقتصادي يجعل فيتنام أكثر عرضة للصدمات الخارجية، بما فيها التدقيق التجاري الأمريكي، في ظل خضوع جزء من صادراتها لرسوم جمركية إضافية بنسبة 12.5 بالمئة، إلى جانب خضوع بعض صادراتها لتحقيق تجاري جار بموجب المادة 301. وفيما يتعلق بالعامل الثاني، أشار التقرير إلى توجه موجة جديدة من الاستثمارات الأجنبية نحو أنشطة ذات قيمة مضافة أعلى، بما يتيح إمكانات أكبر لتحقيق آثار إيجابية غير مباشرة، لاسيما مع تنامي الاستثمارات في قطاعات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والبحث والتطوير. واستعرض التقرير في هذا السياق عددا من المشاريع المخطط لها، من بينها إنشاء مصنع للتغليف المتقدم للرقائق بقيمة مليار دولار أمريكي، ومركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقيمة 2.1 مليار دولار أمريكي في مدينة هو تشي منه. ولفت إلى أن هذه الأنشطة، بخلاف عمليات التجميع التقليدية، تتطلب مهندسين ذوي مهارات متقدمة وخدمات متخصصة وقدرات بحثية محلية، ما يتيح للشركات والعمالة الفيتنامية فرصا للارتقاء إلى مستويات أعلى ضمن سلسلة القيمة. وأضاف أن الحكومة تدعم هذا التوجه من خلال تقديم حوافز مالية سخية لمشاريع أشباه الموصلات والبحث والتطوير، غير أن القدرة الاستيعابية لا تزال تمثل تحديا، إذ قد تؤدي مخاطر نقص العمالة الماهرة والاختناقات التنظيمية ومحدودية الأراضي والبنية التحتية المتخصصة إلى تأخير التنفيذ. وفي هذا الإطار، ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المسجلة بنسبة 76.4 بالمئة خلال العام، مقابل زيادة الاستثمارات المنفذة بنسبة 12.1 بالمئة فقط، ما يعكس أن جانبا كبيرا من المشاريع المعلنة لم يدخل مرحلة التنفيذ بعد. أما العامل الثالث، فيتمثل في تنامي زخم الاقتصاد المحلي ودوره في تحقيق التوازن في مسار النمو، إذ ارتفع الاستهلاك النهائي بنسبة 8.5 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، فيما نما تكوين رأس المال بنسبة 17.8 بالمئة. واعتبر التقرير أن الاستثمار العام يؤدي دورا محوريا، مع تسريع الحكومة تنفيذ مئات مشاريع البنية التحتية الكبرى التي تقدر قيمتها بنحو 200 مليار دولار أمريكي، وارتفاع الاستثمارات الممولة من الموازنة العامة بنسبة 19 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى. وأوضح أن تطوير البنية التحتية يسهم في خفض تكاليف الخدمات اللوجستية وتعزيز ارتباط الشركات المحلية بالأسواق، بالتزامن مع تحسن نشاط الأعمال، إذ بلغ عدد الشركات الجديدة المسجلة نحو 111,700 شركة خلال النصف الأول من العام، بزيادة قدرها 22.5 بالمئة. واختتم البنك تحليله بالإشارة إلى أن محركات النمو المحلية، بخلاف الصادرات، تعد أقل تأثرا بالتدابير التجارية الأمريكية، ما يسهم في تعويض جانب من مواطن الضعف المرتبطة بالقطاع الذي تقوده الشركات الأجنبية.

المصدر: وكالة الأنباء القطرية