بوابة التاريخ إلى واجهة المستقبل: كيف يستعد ميناء السلطان قابوس لإعادة رسم مطرح؟
مدن وعمرانبوابة التاريخ إلى واجهة المستقبل: كيف يستعد ميناء السلطان قابوس لإعادة رسم مطرح؟ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦ | 6:58 صباحًابوابة التاريخ إلى واجهة المستقبل: كيف يستعد ميناء السلطان قابوس لإعادة رسم مطرح؟أثير - مـحـمـد الـعـريـمـيبين زرقة خليج عُمان والجبال المحيطة بالعاصمة مسقط؛ تقف مطرح شاهدةً على تاريخ طويل من الملاحة والتجارة والتواصل الحضاري مع موانئ المحيط الهندي وشرق أفريقيا وبلاد فارس، فمنذ عقود، شكّلت المدينة إحدى المحطات البحرية المهمة التي ربطت عُمان بالعالم، ونسجت عبر أسواقها وأحيائها الساحلية هويةً اقتصادية واجتماعية ارتبطت بالبحر وحركة التجارة.وما تزال هذه الهوية حاضرة في تفاصيل مطرح؛ من أسواقها القديمة وأزقتها التاريخية إلى كورنيشها المطل على خليج عُمان، حيث تتجاور ذاكرة البحارة والتجار مع تفاصيل الحياة اليومية للسكان، وفي قلب هذا المشهد، يقف ميناء السلطان قابوس بوصفه أحد أبرز الشواهد على تحولات النقل والتجارة والسياحة في سلطنة عُمان.لم يكن الميناء مجرد مرفأ للسفن والبضائع؛ فمنذ افتتاحه في 20 نوفمبر 1974م، شكّل أحد أبرز شرايين التنمية في سلطنة عُمان، وبوابة بحرية ربطت البلاد بموانئ الشرق والغرب، وأسهمت في توفير احتياجات مرحلة البناء والتعمير.وبعد أكثر من 5 عقود، يستعد الموقع لكتابة فصل جديد من تاريخه؛ ينتقل فيه من استقبال السفن التجارية إلى استقبال الزوار والمستثمرين، عبر واجهة بحرية تجمع بين الضيافة والتجارة والسكن والترفيه والثقافة، مستندة إلى إرث مطرح البحري ومقوماتها التاريخية والجغرافية.فكيف ستبدو مطرح حين تتحول أرصفة الميناء التي شهدت حركة التجارة لعقود إلى ممشى بحري وفنادق ومطاعم ومساحات مفتوحة؟من ميناء تجاري إلى وجهة متكاملةعلى مدى 37 عامًا، أدّى ميناء السلطان قابوس دورًا محوريًا في حركة التجارة والإمداد، قبل أن تصدر توجيهات السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه- في عام 2011م بتحويله إلى ميناء سياحي، ونقل الأنشطة التجارية إلى ميناء صحار الصناعي، واكتملت عملية النقل في 31 أغسطس 2014م، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الموقع.وفي 5 أكتوبر 2026م انتقل المشروع إلى خطوة مؤسسية مهمة، بتوقيع وزارة التراث والسياحة والشركة العُمانية للتنمية السياحية (مجموعة عُمران) اتفاقية منح ترخيص مجمع سياحي متكامل لمشروع الواجهة البحرية لميناء السلطان قابوس.ويتيح الترخيص تطوير الموقع بوصفه وجهة متكاملة تجمع بين الضيافة والترفيه والثقافة وأنماط الحياة العصرية، ضمن بيئة حضرية مستدامة تراعي الطابع التاريخي والتراثي للميناء، وتعزز مكانة ولاية مطرح وجهةً سياحية وثقافية.ولا يقتصر التوجه على إنشاء مرافق جديدة، بل يمتد إلى إبراز الهوية الأصلية للموقع من خلال التصميم المعماري والتجارب الثقافية، وتطوير واجهة بحرية حيوية توفر تجارب متنوعة للزوار، مع الالتزام بمعايير الاستدامة والحفاظ على الخصائص التراثية للمكان.وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها تضع الإطار التنظيمي لتطوير المشروع على ثلاث مراحل، بما يمهّد لتحويل الموقع من ميناء ذي استخدام تجاري سابق إلى وجهة سياحية واستثمارية متكاملة، تستقطب استثمارات نوعية وشراكات استراتيجية، وتفتح المجال أمام فرص للمطوّرين والشركاء الإقليميين والدوليين.أربع مناطق: تجربة تتجاوز المبانييقع المشروع في قلب ولاية مطرح، على مساحة إجمالية تقارب مليون متر مربع، وتتجاوز المساحة القابلة للتطوير فيه 400 ألف متر مربع، ويتضمن مخططه العام أربع مناطق رئيسية، تتكامل لتقديم تجربة تجمع بين الإقامة والتسوق والترفيه والاستمتاع بالواجهة البحرية:سوق الميناء: مرافق تجارية وتجارب متنوعة للتسوق والترفيه تستحضر الثقافة العُمانية وهوية مطرح التجارية.بوابة الميناء: فندق ومساحات تجارية وعامة، لتكون إحدى نقاط استقبال الزوار.منطقة الشطيفي: مساكن وفندق وممشى بحري ومساحات مفتوحة ومطاعم ومقاهٍ تعزز الحياة على الواجهة.تلال الشطيفي : منتجع جبلي يستفيد من الطبيعة الجغرافية والإطلالات على البحر وجبال مسقط.ولا تكمن قيمة هذه المكونات في تنوع مبانيها، بل في تكاملها لصناعة وجهة يمكن زيارتها والتسوق فيها والإقامة بها والاستمتاع بمساحاتها العامة وتجاربها الثقافية. كما يفتح هذا التنوع مجالات استثمارية أمام مشغّلي الفنادق والمطوّرين العقاريين والعلامات التجارية وقطاعات المطاعم والترفيه والخدمات.ماذا يمكن أن تضيف الواجهة الجديدة إلى مطرح؟يتجاوز الأثر المستهدف حدود المشروع؛ فتعدد مرافقه يفتح فرصًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المطاعم والتجارة والخدمات والمنتجات المحلية، ويعزز الحركة السياحية والاقتصادية في مطرح.كما تتيح المساحات العامة والممشى والحدائق ربط الوجهة الجديدة بحياة السكان والزوار، فيما تمثل أسواق مطرح ومعالمها التاريخية وموروثها البحري امتدادًا طبيعيًا للتجربة التي يسعى المشروع إلى تقديمها.وتبرز هنا أهمية أن يكون التطوير امتدادًا للمدينة لا منفصلًا عنها؛ فإعادة صياغة العلاقة بين مطرح وبحرها تتيح ربط الواجهة البحرية بالأحياء التاريخية والمعالم القائمة ضمن تجربة ثقافية وسياحية متكاملة، يتنقل فيها الزائر بين الأسواق القديمة والمرافق الحديثة، ويكتشف التناغم بين موروث المدينة ومتطلبات الحياة المعاصرة.ومن هذا المنطلق، لا يقتصر التطوير على التحديث العمراني، بل يستهدف أيضًا مراعاة الطابع الهندسي والاجتماعي الأصيل لمطرح، وضمان انسجام المرافق الجديدة مع روح المكان وذاكرته التاريخية، وترتبط قيمة المشروع بقدرته على إبراز شخصية المدينة، إلى جانب توفير فرص اقتصادية للمجتمع المحلي وتعزيز مشاركة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأنشطة المرتبطة بالوجهة.استثمار الإرث في اقتصاد المستقبليمثل المشروع امتدادًا لمستهدفات رؤية عُمان 2040 في التنويع الاقتصادي وتعزيز السياحة والاستثمار والتنمية الحضرية المستدامة. كما يعكس أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تطوير الأصول السياحية واستقطاب الخبرات والاستثمارات.ومن خلال الجمع بين الضيافة والترفيه والثقافة وأنماط الحياة، والحفاظ على الهوية التاريخية للموقع، يستهدف المشروع تعظيم الفوائد الاقتصادية والسياحية للواجهة البحرية، وتحويل مقوماتها الطبيعية والتاريخية إلى قيمة مضافة للمدينة.من ميناء أسهم في ربط عُمان بالعالم، إلى وجهة تسعى إلى استقطاب الزوار والمستثمرين؛ تتجدد حكاية ميناء السلطان قابوس، ويبقى الرهان على تحويل هذه الرؤية إلى تجربة متكاملة تحفظ إرث مطرح، وتعيد وصل المدينة بواجهتها البحرية، وتمنح أهلها وزوارها قيمة جديدة، وتفتح أمام اقتصادها آفاقًا أوسع.ما دور “عمران” في رسم مستقبل القطاع؟تُعدّ مجموعة عُمران الذراع الحكومي التنفيذي لتطوير القطاع السياحي في سلطنة عُمان، حيث تتولى قيادة النمو المستدام وتحقيق المواءمة الإستراتيجية عبر منظومة السياحة الوطنية، وتعمل المجموعة على تطوير تجارب نوعية، ووجهات متكاملة، وأصول ضيافة عالمية المستوى، تُسهم في تعزيز تنافسية سلطنة عُمان على الصعيد العالمي.وانسجامًا مع رؤية عُمان 2040 وتوجهات جهاز الاستثمار العُماني، تدعم مجموعة عُمران جهود التنمية السياحية من خلال الاستثمارات الإستراتيجية، والمشروعات المحورية والمخططات الرئيسية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما تضطلع بدور فاعل في رفع كفاءة الأصول، وإعادة هيكلة المحافظ، وتفعيل الوجهات؛ لضمان الجدوى التجارية وتحقيق أثر اقتصادي طويل المدى.وترتكز عمليات مجموعة عُمران على مبادئ الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، حيث تُسهم مشاريعها في إثراء التجربة السياحية، وتمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز القيمة المحلية المضافة، إلى جانب الحفاظ على البيئات الطبيعية والتراث الثقافي.المراجع:مجموعة عُمران.مجموعة أثير.وكالة الأنباء العُمانية.مجموعة “ڤي إيه” (VA Group).الأولىشارك هذا الخبر
المصدر: أثر