شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

المتفجرات تجدّد المطالب بتفكيك بنية الحزب... توقّعات مفاجئة بتحريك أميركي للاتفاق الإطار

المتفجرات تجدّد المطالب بتفكيك بنية الحزب... توقّعات مفاجئة بتحريك أميركي للاتفاق الإطار
شهد لبنان في الساعات الأخيرة إحدى أوسع موجات التعبير الرسمي والسياسي عن التضامن اللبناني مع المملكة العربية السعودية، إذ صدرت عشرات البيانات الرسمية والسياسية عن معظم الاتجاهات الداخلية رفضاً للاعتداءات الحوثية على مطار الملك خالد في الرياض.

وإذ عكست هذه التظاهرة التعبيرية انشداد لبنان إلى الحدث الخليجي وأمن الدول الخليجية، باعتبار أن ثمة ارتباطاً وثيقاً للدور التخريبي الإيراني الممتد من الخليج العربي إلى لبنان، تزامن ذلك مع تصاعد الأصداء والتداعيات للحادث المشبوه الذي تمثّل في ضبط القوى الأمنية شحنة متفجّرات تفوق زنتها النصف طن وانكشاف تورط "حزب الله" فيها، بالإضافة إلى عمليات تهريب متفجّرات وأسلحة أخرى ضبطها الجيش، الأمر الذي استتبع نشوء وقائع جديدة في ملف قديم خطير هو ملف نزع سلاح "حزب الله".

متفجرات ضهر البيدر
هذه الوقائع تصاعدت بسرعة في الساعات الـ48 التي أعقبت حادث ضبط ومصادرة المتفجرات وتوقيف عنصرين من "حزب الله"، كانا ينقلانها عبر حاجز قوى الأمن الداخلي عند ضهر البيدر. ولم يكن غريباً بإزاء ضخامة الحجم المصادر للتفجيرات أن تتعالى فوراً موجة مطالبات سياسية واسعة ومتجدّدة بتنفيذ قرارات السلطة تنفيذاً حاسماً حيال حصرية السلاح فيما برزت أصوات ومواقف تشدّد على تفكيك البنية والهرمية العسكرية والأمنية والمخابراتية لـ"حزب الله".
وتحدثت تقارير إضافية عن تفاصيل جديدة عن شحنة المتفجرات، فكشفت أنها كانت تحتوي على مسامير وكرات معدنية، وأن وجهتها كانت الضاحية الجنوبية لبيروت، لتسليمها إلى شخص يُدعى ذو الفقار. وأشارت إلى أن الموقوفين من "حزب الله" اللذين اعترفا بانتمائهما إلى الحزب، أحدهما إبن مسؤول حزبي، أكدا انهما كانا في طريقهما من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت لتسليم الشحنة إلى شخص يدعى "ذو الفقار"، فيما كلّفهما بالمهمة شخص يدعى "ساجد" ويتوسّع التحقيق لمعرفة حقيقة الأسماء والملابسات الأخرى في القضية.
ودارت معظم المواقف الداخلية في أفق هذا التطور الخطير، فأكد وزير العدل عادل نصار "أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع". وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيستكمل حتى النهاية".

غارة حربية إسرائيلية على منطقة وادي الحجير في الجنوب اللبناني.

وأعلن قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال رعايته سباقاً للجيش، أن "مهمات الجيش مستمرة في مختلف المراحل على الحدود وفي الداخل لمكافحة الإرهاب والاتجار بالأسلحة والمخدرات ومنع التهريب، وأدعو المواطنين إلى مساعدة الجيش والانتباه، لأنهم مصدر الأمان للجيش، وعليهم إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي أمر مشبوه. نحن على درجة عالية من الوعي الأمني لنصل بلبنان إلى بر الأمان".
وشدّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على أنه "لا ينبغي أن تقتصر التوقيفات على سائق السيارة ومرافقه، بل يجب أن تستمر التحقيقات حتى تفكيك سلسلة القيادة بكاملها، ولو استدعى الأمر أن تشمل الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم". وأكد أن "هذه المرة لن نقبل بأن تنتهي القضية بتوقيف شخصين من صغار المتورطين". كذلك حذر رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من انه "في الـ2005 لم يتم توقيف شاحنة المتفجرات وكانت النتيجة اغتيال الرئيس رفيق الحريري". وأضاف: "لن نسأل عن وجهة استعمال متفجرات ينقلها عناصر حزب الله، فالأرجح موجة اغتيالات كما بين 2004 و2005، إن تأجيل تنفيذ القرارات وتطبيق القانون هو الذي يشكّل خطراً على السلم الأهلي، وعلى الدولة المباشرة فوراً بتفكيك بنية "حزب الله" العسكرية والأمنية قبل أن ندفع جميعنا ثمن الإرهاب مجدداً". كما صدرت مواقف نيابية مماثلة، فيما اعتبر حزب الوطنيين الاحرار أن "هذه الواقعة الخطيرة تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن منطق الدويلة لا يزال يستبيح السلم الأهلي ويدير آلة ترهيب موجهة إلى الداخل اللبناني". وطالب الحزب الأجهزة الأمنية والقضائية "برفع الغطاء السياسي بالكامل عن المتورطين، وكشف المخطط التخريبي وملاحقة المسؤولين عنه دون مواربة أو مساومة".

أجواء المفاوضات
في سياق المشهد الديبلوماسي المتصل بملف المفاوضات ومرحلة ما بعد اليونيفيل، يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي اجتماعاً اليوم في بروكسل للموافقة على إنشاء بعثة أمنية عسكرية أوروبية إلى لبنان مهمتها تقديم التدريب والخبرات إلى الجيش والقوى الأمنية اللبنانية.
وفي غضون ذلك، برزت تقارير إعلامية تفيد أنه من المنتظر أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية خلال الأسبوع الطالع عن تقدّم في مسار الاتفاق الثلاثي مع حكومتي لبنان وإسرائيل، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وجّه فريق العمل في الخارجية للعمل على إنجاز هدفين في منتصف هذا الشهر، الأول هو إنجاز آليات الرقابة على المناطق النموذجية في جنوب لبنان، والثاني وضع إطار واضح لمؤتمر مساعدة لبنان اقتصادياً ومالياً.
وأشارت هذه المعلومات إلى أن الإعلان عن التوصّل إلى هذين الهدفين سيحصل خلال الأيام المقبلة بإعادة إطلاق للعمل في الاتفاق الثلاثي الذي شهد الكثير من الجمود خلال الأسابيع الماضية ولم تسلم خلالها الدولة اللبنانية من انتقادات حادة بسبب ذلك. وذكرت بوجود معوّقات أساسية أمام إيجاد آلية الرقابة أو الميكانيزم وتبدأ من أن إسرائيل تضع فيتو على كثير من الدول، خصوصاً فرنسا، وأن الولايات المتحدة ليست في وارد إرسال الجنود الأميركيين إلى جنوب لبنان، لكن واشنطن تحاول أن تجد مخرجاً للاستعانة بالفرنسيين في مناطق لبنانية بعيدة عن الجنوب ومنطقة انتشار الإسرائيليين والاستعانة بقوات أوروبية تكون قريبة جداً من الأميركيين.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قال "إن أي وجود دولي يجب أن يكون مرتبطا بشكل وثيق بالأهداف المحددة في الاتفاق الإطاري وليس بالوساطات الدائمة في حالة مستمرة بدون حلّ"، وأضاف "أن الولايات المتحدة مستعدة لمناقشة إجراءات تدعم بجدّية نزع سلاح "حزب الله" وتوطّد إمكانيات الجيش اللبناني".

وفي التطورات الميدانية في الجنوب قُتِل أمس المهندس حسين علي رمضان وأصيب اخر، بانفجار جسم مفخخ في محلة وادي الخنازير في بلدة فرون الجنوبية، أثناء قيامهما بقطاف الزيتون. كما قتل متقاعد في الجيش على اطراف ياطر لدى تعرّض البلدة للقصف الإسرائيلي حين كان يحاول إحضار ادوات قطاف الزيتون من منزله.

قانون العفو يسلك إلى التطبيق الثلاثاء أو الاربعاء

علمت "النهار" من مصدر قانوني أن مرور شهر على تقديم طلب الطعن بقانون العفو لا يجعل نهار السبت الفائت، او الاثنين لوقوع السبت يوم عطلة، مهلة نهائية يصبح بعدها القانون سارياً، إذ تحسب المدة من تاريخ تكليف أحد الأعضاء بمتابعة الملف، وبذلك يمكن أن تتجاوز المدة القانونية الشهر. وفي تقدير ثان، إن المجلس سيجتمع اليوم الاثنين، وسيبقي اجتماعه مفتوحاً إلى حين التوصل إلى اتفاق بقبول الطعن، او عدم اتفاق، بما يسقط الطعن. ومن المتوقع أن يصدر قراره في اليومين المقبلين. وعلمت "النهار" أن ضرورة موافقة 7 أعضاء على قبول الطعن، غير متوافرة حتى اللحظة، وأن لا اتجاهَ إلى ابطال مواد بعينها، لأن ذلك سيؤدي حتماً إلى اعادة النظر فيه بعد أخذ وردّ ومماطلة.



المصدر: النهار