خاص.. "الشلوي": ملف المحروقات منظومة متكاملة.. ومحدودية التخزين واختلالات التوزيع تضغط على فاتورة
قال الخبير النفطي والاقتصادي “عبدالمنصف الشلوي” في تصريح حصري لصحيفة الاقتصادية، إن تحديد الاحتياجات الشهرية من المحروقات وتوريدها يخضع لمنظومة فنية ومؤسسية متكاملة، تبدأ من شركة البريقة لتسويق النفط، مروراً بالمؤسسة الوطنية للنفط واللجنة المشكلة بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (246) لسنة 2026، وصولاً إلى اعتماد الكميات واستكمال إجراءات التعاقد. وأوضح الشلوي أن ملف المحروقات لا يقتصر على توفير الكميات اللازمة للسوق المحلي، بل يتداخل فيه الاستهلاك والتخطيط والتعاقد والنقل البحري والتخزين والتوزيع، إلى جانب تأثيرات الأسواق العالمية وأسعار الطاقة. وأضاف أن التعاقدات تتم وفق العطاء العام المعمول به منذ فبراير 2026، تحت إشراف ديوان المحاسبة ومكتب النائب العام، وبمشاركة أكثر من 30 شركة عالمية متخصصة، مشيراً إلى أن هذه الآلية تسهم في تعزيز المنافسة وتوسيع قاعدة الموردين وتحسين شروط التوريد. وأشار إلى أن إعلان المؤسسة الوطنية للنفط عن تراوح قيمة المحروقات الموردة خلال الأشهر الماضية بين مليار ومليار ونصف المليار دولار شهرياً، يستدعي قراءة اقتصادية متأنية، تأخذ في الاعتبار ارتفاع الأسعار العالمية واضطرابات الإمدادات والتطورات الجيوسياسية، وتكاليف النقل البحري وتأجير الناقلات، فضلاً عن زيادة الاستهلاك المحلي. ولفت الشلوي إلى أن محدودية السعات التخزينية وضعف المخصصات الاستثمارية اللازمة لتطويرها يمثلان تحدياً إضافياً أمام إدارة الإمدادات بكفاءة، مؤكداً أن ظواهر الاستغلال غير القانوني للمحروقات والاختلالات في منظومة التوزيع تزيد الضغط على الاحتياجات الفعلية والتكلفة العامة. وشدد على أهمية تجاوز النقاش حول تكلفة التوريد إلى بحث سبل إدارتها بصورة مستدامة، والتحقق من ارتباط الكميات المستوردة بالاحتياجات الفعلية، وتحسين كفاءة التخزين والتوزيع، وتقليل الفاقد، وتطوير البدائل الممكنة محلياً. وأكد أن تعزيز الشفافية والإفصاح عن بيانات التوريد والكميات المستلمة والتكاليف والاحتياجات المعتمدة من شأنه إتاحة قراءة أكثر موضوعية لهذا الملف، وبناء سياسات تستند إلى البيانات والحقائق. واختتم الشلوي تصريحه بالتأكيد على أن المحروقات ليست مجرد سلعة مستوردة، بل ملف اقتصادي يرتبط مباشرة بالاستقرار المالي وكفاءة الإنفاق العام والأمن الطاقوي، وأن معالجته تتطلب التعاون والتكامل بين المؤسسات المعنية، والعمل على حلول عملية ومستدامة تخدم الاقتصاد الليبي والمواطن.
المصدر: ليبيا أخبار