المرضى يفرون.. الإيبولا وداعش يطوقان سكان الكونغو
وأدى هجوم جديد شنه مسلحون تابعون لتنظيم داعش في مقاطعة كيفو إلى فرار عشرات المرضى والمخالطين من منشأة صحية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق العدوى وتعقيد جهود احتواء التفشي، في وقت تواجه فيه السلطات والمنظمات الدولية تحديات متزايدة للوصول إلى المجتمعات المتضررة. وتشهد مقاطعة كيفو حالياً نحو نصف الإصابات الجديدة المسجلة في التفشي، فيما تشير بيانات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية إلى تسجيل 10,741 إصابة مؤكدة و5,230 وفاة في الكونغو الديمقراطية. وقالت سارة شيانغ، المديرة القطرية للمجلس الدنماركي للاجئين في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لموقع سكاي نيوز عربية، إن تدهور الأوضاع الأمنية يقوض جهود الاستجابة الإنسانية والصحية، بالتزامن مع تحديات أخرى تتعلق بانعدام الثقة ومقاومة بعض المجتمعات المحلية للتدابير الصحية. أسفر الهجوم الذي نفذه مسلحون تابعون لتنظيم داعش الجمعة عن مقتل 33 مدنياً على الأقل، وسط مخاوف من ارتفاع الحصيلة، بعدما حالت الأمطار الغزيرة دون استكمال عمليات حصر الضحايا، بحسب مسؤولين محليين. وقال مسؤول أمني إن المهاجمين أضرموا النار في عدد من المنازل وقتلوا مدنيين، كما أحرقوا مركزاً صحياً خلال هجومهم على قرية "كانتين ألوياث" في مقاطعة كيفو، التي تعد من بؤر تفشي الإيبولا في البلاد. ونقلت وكالة رويترز عن رئيس الأطباء في مستشفى المنطقة، كريستيان كاكولي فوليمبيرا، قوله إن الفارين من المركز الصحي شملوا مرضى ومخالطين وأشخاصاً يُشتبه في إصابتهم بفيروس إيبولا، كما تم إجلاء 180 مريضاً من مركز كيليكيلي الصحي. ويثير هذا التطور مخاوف من انهيار جزء من منظومة الاستجابة الصحية في المناطق المتضررة، إذ لا يقتصر تأثير الهجمات على تعطيل عمل المنشآت الطبية، بل يمتد إلى قطع الصلة بين المرضى والفرق الصحية، وتعطيل عمليات العزل والفحص وتتبع المخالطين، وهي إجراءات أساسية للحد من انتقال العدوى. انعدام الثقة والمعلومات المضللة يعقّدان احتواء الوباء تواجه جهود مكافحة الإيبولا عقبات تتجاوز ضعف الإمكانات الصحية وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة. ففي بعض المجتمعات المحلية، تزيد المخاوف من المستشفيات والشائعات حول طبيعة المرض من تردد الأسر في طلب الرعاية أو الإبلاغ عن إصابات مشتبه بها، كما تعقّد تطبيق إجراءات العزل وتتبع المخالطين والدفن الآمن. وقالت كيت كاماتو، مسؤولة الاتصال في المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، لموقع سكاي نيوز عربية: "تخلق التجارب السابقة، وعوامل مثل الخوف، وصعوبة الوصول إلى المعلومات الموثوقة، بيئة خصبة لانتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة". واعتبرت كاماتو أن انتشار المعلومات المضللة يدفع كثيرين إلى تجنب طلب الرعاية الطبية أو عدم الالتزام بتوجيهات الصحة العامة. وشددت على أن كسر سلسلة انتقال العدوى يتطلب استجابة سريعة ومنسقة، تشمل تعزيز الرصد والكشف المبكر وتتبع المخالطين وضمان الدفن الآمن. ويفاقم العنف المسلح هذه المعضلة، إذ يؤدي استهداف المنشآت الصحية ونزوح السكان إلى إضعاف قدرة الفرق الطبية على متابعة الحالات. وفي مؤشر على صعوبة السيطرة على التفشي خارج المنشآت الصحية، تشير تصريحات منسوبة إلى مسؤولة الاستجابة في منظمة الصحة العالمية بجمهورية الكونغو الديمقراطية، كاثرين سوالوود، إلى أن نحو 60 في المئة من الوفيات تقع داخل الأحياء والمناطق السكنية، وهو ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بالوصول إلى المصابين وإقناع الأسر بالتعاون مع الفرق الطبية.
المصدر: سكاي نيوز عربية