ساسة البوسنة يديرون إمبراطوريات عقارية سرية.. وصربيا تهدد بالملاحقة
بينما كانت أضواء السلطة تعمي الأنظار لسنوات طويلة، أخفت الكواليس خلفها شبكات مالية معقدة وقصوراً فارهة تتوزع بين جنبات العاصمة بلغراد ومدن صربية أخرى، يمتلكها كبار زعماء وقادة البوسنة والهرسك. هذه الإمبراطوريات العقارية التي راكمها ساسة مثل ميلوراد دوديك ونيناد نيشيغ بعيداً عن أعين الرقابة، ظلت تحتمي بحصانة سياسية مطلقة وتواطؤ إداري جعلها بمنأى عن أي مساءلة، مكتفية بتدوين تصريحات مقتضبة أو إخفاء ممتلكات بالملايين عن الإقرارات الرسمية. غير أن رياح العاصفة الهوجاء التي أحدثتها الانتخابات الأخيرة في صربيا وتولي «قائمة الطلاب» مقاليد الحكم غيرت قواعد اللعبة بشكل جذري، إذ توعدت القيادة الجديدة بتفعيل أشرس ترسانة قانونية لملاحقة الأموال المنهوبة وفحص الحسابات المصرفية بدقة متناهية، دون استثناء لأي شخصية أجنبية أو محلية. هذا التحول العنيف جعل القصور الفخمة والشقق الفاخرة التي تملكتها العائلات السياسية البوسنية في مهب الريح، محاصرة بكشافات التحقيق القضائي والمالي التي تستعد لغربلة مصادر الثروة. ومع تلويح السلطات الصربية الجديدة بضربات قوية ضد شبكات الفساد وغسل الأموال بالتعاون مع وكالات الضرائب، باتت النخبة السياسية الحاكمة في البوسنة تقف على حافة الهاوية، مرتقبة بوجل لحظة الحقيقة التي قد تسقط هالة الحصانة وتكشف الثمن الباهظ لإمبراطوريات شُيدت خلف أستار السلطة والنفوذ بعيداً عن الرقابة.
المصدر: عكاظ