وثائقي ” الشاشة الاستعمارية “..
احتضنت قاعة سينماتيك الجزائر أمس، الفيلم الوثائقي الطويل، “الشاشة الاستعمارية” من إنتاج وزارة الثقافة والفنون، لمخرجه سليم عقار، عالج فيه، زاوية مهمة خلال الثورة الجزائرية والسنوات التي سبقتها، وهي الدعاية الكاذبة، هذه الوسيلة غير أخلاقية، التي كان يتبعها المستعمر، من أجل تلميع صورته أمام الشعب الجزائري كمنقذ وليس مستعمرا، وكدا أمام عيون العالم، والتي بدأت من نهاية الحرب العالمية الثانية. أثث المخرج سليم عقار لعمله الذي لامس سبعين دقيقة ببعض من صور الأرشيف الفرنسي، خاصة ” الخدمة السينماتوغرافية للجيش”، ليست من ذاكرة الألم، لكن من ذاكرة التلاعب بالأخبار والدعاية الكاذبة والحرب النفسية، التي لم تأت أكلها كما يقال، وكان هذا واضحا في عيون الأطفال، الذين لم تغرهم فكاهة ” شارلي شابلين” وبقوا صامتين طوال عروضه، فحينما يصمت الطفل في حضرة الفكاهة، فاعلم أنك لا تجيد الكذب. كما نقل الكثير من هذه المحطات بلسان مؤرخين مختصين في كتابة التاريخ، وكدا مخرجين يعرفون قيمة الصورة وفعلها على الراي العالم، وتأثيرها على النفس، بين الحقيقة والمزيفة. نقل المخرج محطات مهمة من هذه الدعاية الكاذبة بقيادة ” بيار ميرتي” الذي أسس لسينما كانت في خدمة الاستخبارات الفرنسية، تقدم في شكل تقارير دورية، يزرع من خلالها الشك في الأنفس، من طرف مستعمر غاشم، يقتل بالليل، ويتحول في الصباح، إلى الطبيب المداوي ومسعف الأطفال المرضى والنساء الحوامل في أبعد المناطق، ورغم كل المحاولات، إلا أن كذبته كانت مكشوفة من طرف الشعب الجزائري، حتى وان انتقل من مكان إلى مكان بعربات السينما المتنقلة ويعرض الأفلام والعروض، التي لم تخدم فكرته في كسب ود شعب يعرف حقيقته. بالإضافة إلى صور الأرشيف، وبعض من مقاطع الأفلام المعروضة في تلك الفترة، على غرار أفلام ” شارلي شابلين” فقد استند المخرج سليم عقار، خلال هذا العمل الوثائقي الطويل، على خبراء في التاريخ والمؤرخين، مثل دينيس سيباستيان باحث ومؤرخ فرنسي مختص في حرب الجزائر، فنسو بوشار أستاذ جامعي من كندا، والمختص في الأرشفة في اسم نبيل جدواني من الجزائر، ومخرجين على غرار العربي بن شليحة والسعيد ولد خليفة، بالإضافة إلى الخبير في النقد السينمائي أحمد بجاوي من الجزائر. الذين اجتمعوا في تحليلهم لواقع الدعاية الفرنسية، أنها قدمت كل شيء ووفرت كل الوسائل والأجهزة والأشخاص من صناع السينما وأهل الاختصاص، غير أنها فشلت في تحقيق الأهداف المرجوة. كما تجاوز توثيق المخرج سليم عقار إلى ما بعد الاستقلال، حينما صودرت عربات السينما، وتزينت بالأعلام الوطنية، السينما التي قادها رشيد علون لأكثر من خمسين.
المصدر: الشروق