«الليشمانيا».. مرض قاتل يخلق بؤر وبائية تحاصر سكان دولة عربية
تحت جنح الظلام وفي أعقاب موجات السيول والأمطار الغزيرة، استيقظت مناطق واسعة في الجنوب الشرقي للمغرب على كابوس صحي مرعب يهدد سلامة آلاف السكان، بعدما تفشى مرض «الليشمانيا» الجلدية بصورة جنونية ومفاجئة، محولاً قرى بأكملها إلى بؤر وبائية معزولة تفتقر لأبسط مقومات الحياة والنجاة. وجدت جحافل من ذباب الرمل والقوارض في البرك الراكدة والمستنقعات المتكونة إثر الفيضانات الأخيرة بيئة مثالية للتكاثر، لتنقل عدوى مدمرة تترك خلفها تقرحات جلدية عميقة وندوباً نفسية وجسدية قاسية طالت الأطفال بشكل خاص. وفي قلب هذه المأساة، تقف المنظومة الصحية المحلية عاجزة بحسب تقارير إعلامية محلية، فالمستوصفات النائية تحتاج إلى مزيد من الأطباء، ومخازن الأدوية تطالب بدعم نوعي، بينما يضطر المرضى للانتظار طويلاً وسط آلامهم دون أن يجدوا حلاً طبياً يخفف معاناتهم. ولهذا بلغ الغضب الحقوقي ذروته في إقليمي زاكورة والرشيدية، في ظل مطالب تناقلتها وسائل الإعلام المغربية حول أهمية التدخل الرسمي لاحتواء الأزمة الصحية تجنباً لتنظيم مسيرات عارمة أمام المديريات الجهوية، احتجاجاً على سياسة الآذان الصماء التي يعتمدها بعض المسؤولين المحليين في تلك المناطق النائية. ومع استمرار جريان الأودية وتفاقم الخطر، بات التدخل العاجل والفوري لوزارة الصحة المغربية والسلطات المحلية طوق النجاة الوحيد لمنع تحول هذا الوباء الصامت إلى كارثة إنسانية لا يمكن السيطرة عليها.
المصدر: عكاظ