12 ساعة من الأمطار حوّلت غزة إلى فيضانات.. النازحون في مواجهة جديدة مع كارثة الشتاء
لم تحتج الأمطار سوى 12 ساعة لتكشف حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة، بعدما تحولت الشوارع والمناطق المنخفضة ومخيمات النزوح إلى برك ومستنقعات مائية، وغمرت المياه خياماً ومساكن مؤقتة، لتجد آلاف العائلات نفسها أمام معاناة جديدة تضاف إلى أعباء النزوح وفقدان المأوى ومقومات الحياة الأساسية. لم تكن الأمطار بالنسبة إلى سكان القطاع مجرد منخفض جوي عابر، بل تحولت إلى اختبار قاسٍ لقدرة العائلات على الصمود في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة، خصوصاً أن كثيراً من النازحين يقيمون في خيام مهترئة أو مساكن مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من الحماية من مياه الأمطار والبرد والرياح. فمع استمرار هطول الأمطار، تسربت المياه إلى داخل عدد من أماكن الإيواء، وابتلت الفراش والأغطية والملابس، فيما اضطر بعض السكان إلى محاولة رفع مقتنياتهم القليلة عن الأرض، أو البحث عن أماكن أكثر ارتفاعاً لحماية أطفالهم من المياه المتجمعة حول خيامهم. لم تقتصر تداعيات المنخفض الجوي على غرق الخيام، بل امتدت إلى تضرر مراكز الإيواء وتجمع المياه في مناطق النزوح، وسط مخاوف من انهيار مبانٍ متصدعة سبق أن تعرضت للقصف، وتشكل خطراً مباشراً على حياة السكان. وأمام اتساع رقعة الأضرار، أعلن جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة تلقي أكثر من 1500 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض الجوي، من مواطنين تضررت خيامهم ومراكز إيوائهم في مختلف محافظات القطاع، في مؤشر على حجم الضغط الذي تواجهه طواقم الإنقاذ في ظل نقص المعدات والإمكانات اللازمة للتعامل مع الحالات الطارئة. 70 ألف خيمة غرقت خلال 12 ساعة وخسائر بملايين الدولارات وفي حصيلة أولية تعكس حجم الأضرار، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة غرق نحو 70 ألف خيمة تؤوي النازحين خلال 12 ساعة فقط من تأثير المنخفض الجوي، مقدراً الخسائر المادية المباشرة بنحو 3 ملايين دولار. وأشار المكتب إلى انهيار عشرات الجدران في مناطق متفرقة من القطاع، ما أدى إلى وقوع إصابات متفاوتة الخطورة، محذراً من مخاطر انهيار مبانٍ متصدعة وآيلة للسقوط بفعل الأمطار والرياح. وفي شمال القطاع، أُصيب مواطنان جراء انهيار جدار مبنى سبق أن تعرض لقصف خلال الحرب، بعدما أدت الأمطار الغزيرة إلى زيادة خطورة الأجزاء المتضررة منه. وتكشف هذه الحوادث عن خطر مزدوج يواجه السكان، يتمثل في غرق أماكن الإيواء المؤقتة من جهة، ومخاطر انهيار المباني المتضررة التي لا تزال قائمة في المناطق السكنية من جهة أخرى. مخيمات النزوح تتحول إلى برك مائية وامتدت آثار الأمطار إلى مناطق متعددة في قطاع غزة، حيث أفادت تقارير ميدانية بغرق خيام في محيط ميناء غزة، ومناطق غرب دير البلح، وشمال مخيم النصيرات، إضافة إلى مناطق في جباليا وبيت لاهيا. وفي المناطق المنخفضة، تسربت المياه إلى داخل الخيام، وأتلفت مقتنيات العائلات، فيما واجه النازحون صعوبة في تصريف المياه المتجمعة حول أماكن إقامتهم. وتزداد خطورة الوضع في المخيمات المكتظة، حيث تتقارب الخيام وتغيب شبكات تصريف المياه المناسبة، ما يجعل تجمع الأمطار عائقاً أمام حركة السكان، ويضاعف احتمالات تضرر أماكن الإيواء وانتشار الأمراض المرتبطة بالمياه الراكدة والرطوبة. 400 ألف نازح في مناطق معرضة للفيضانات وتشير تقديرات فلسطينية نقلتها وكالة "وفا" إلى وجود نحو 270 ألف خيمة تؤوي عائلات نازحة في مختلف محافظات القطاع، فيما يعيش أكثر من 400 ألف نازح في مواقع شديدة الخطورة، معرضة لتجمع مياه الأمطار والفيضانات أو تقع بالقرب من شاطئ البحر. وتعني هذه الأرقام أن مخاطر الشتاء لا تقتصر على الخيام التي غمرتها المياه بالفعل، بل تشمل مئات الآلاف من الأشخاص الذين يعيشون في مناطق معرضة لتكرار الأضرار مع استمرار المنخفضات الجوية. كما أن تدمير مساحات واسعة من البنية التحتية والمنازل خلال الحرب جعل قدرة المناطق السكنية على التعامل مع مياه الأمطار أكثر صعوبة، في ظل تضرر شبكات الصرف الصحي وتصريف المياه. أطفال ونساء وكبار سن في مواجهة البرد والمياه وتتحمل الفئات الأكثر ضعفاً العبء الأكبر من تداعيات المنخفض الجوي، خصوصاً الأطفال وكبار السن والمرضى والنساء، الذين يجدون أنفسهم داخل خيام لا توفر الحماية الكافية من البرد وتسرب المياه. وتواجه العائلات النازحة صعوبة في تأمين الأغطية والملابس الجافة ووسائل التدفئة، في وقت تتراجع فيه قدرتها على تعويض ما تتلفه الأمطار من مقتنيات أساسية. ولا تتوقف المعاناة عند انتهاء هطول الأمطار، إذ تحتاج الخيام المغمورة بالمياه إلى التجفيف أو الاستبدال، كما تحتاج الأسر إلى تعويض الفرش والأغطية والملابس التي تعرضت للتلف، وهي احتياجات يصعب توفيرها في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الراهنة. نقص الإمكانات يضاعف صعوبة الاستجابة وتواجه طواقم الدفاع المدني والجهات المحلية تحديات كبيرة في التعامل مع تداعيات المنخفض الجوي، في ظل نقص المعدات والآليات اللازمة لشفط المياه وفتح الطرق وتأمين المناطق المتضررة. كما أن نقص الوقود ومواد الإيواء ووسائل التدفئة يحد من قدرة المؤسسات الإنسانية على تقديم استجابة سريعة وواسعة النطاق، خصوصاً مع تزايد الاحتياجات في مختلف مناطق القطاع. وتبرز الحاجة إلى توفير خيام مقاومة للأمطار والرياح، ومواد عزل أرضية، وأغطية وملابس شتوية، إلى جانب معدات شفط المياه وإزالة الأنقاض وتأمين المباني الآيلة للسقوط.
المصدر: فلسطين اليوم