شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مصر تبحث مع شركات الطاقة العالمية زيادة إنتاج البترول والغاز

مصر تبحث مع شركات الطاقة العالمية زيادة إنتاج البترول والغاز

كثفت مصر تحركاتها لجذب استثمارات جديدة إلى قطاع البترول والغاز، من خلال سلسلة مباحثات عقدها المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، مع قيادات 7 شركات عالمية كبرى، على هامش مؤتمر «أديبك 2026»، بهدف تسريع تنمية الاكتشافات، وزيادة الإنتاج المحلى، وتطوير معامل التكرير، وتوسيع استخدام التكنولوجيا الحديثة فى عمليات البحث والاستكشاف.وشملت اللقاءات رؤساء ومسؤولى شركات «بى بى» البريطانية، و«إينى» الإيطالية، و«شيفرون» الأمريكية، و«بيكر هيوز»، و«هاليبرتون»، و«هانيويل»، إلى جانب مجموعة «يونايتد إنرجى جروب»، فى تحرك يعكس توجه الحكومة لتعزيز الشراكات الدولية والاستفادة من الخبرات التكنولوجية والاستثمارات الأجنبية فى مواجهة تحديات الإنتاج وتلبية الطلب المحلى على الطاقة.وركزت المباحثات على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تسريع إنتاج الغاز من الحقول القائمة والاكتشافات الجديدة، وتحديث البنية التحتية والتسهيلات الإنتاجية، وتطبيق تقنيات الحفر المتقدم والحلول الرقمية لخفض التكاليف وزيادة كفاءة التشغيل، بالتوازى مع تعزيز موقع مصر مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الطاقة. وقد بحث وزير البترول مع ميج أونيل، الرئيس التنفيذى لشركة «بى بى» البريطانية، بحضور نادر زكى، الرئيس الإقليمى للشركة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تسريع تنفيذ برنامج حفر أربع آبار بالبحر المتوسط، باستثمارات مخططة تبلغ نحو 700 مليون دولار.واستعرض اللقاء نجاح ربط البئر «فيوم 4» بالشبكة القومية للغاز الطبيعى، بمعدل إنتاج أولى يبلغ نحو 80 مليون قدم مكعبة يوميًا، بما يدعم جهود زيادة الإمدادات المحلية.كما تناولت المباحثات موقف البئر الاستكشافية «غراب»، والآبار المخطط حفرها لصالح شركة «أركيوس إنرجى»، المشروع المشترك بين «بى بى» وشركة «XRG» الإماراتية، إلى جانب الاستفادة من خطوط الأنابيب والتسهيلات القائمة لتقليل تكاليف تنمية الاكتشافات الجديدة.وبحث الجانبان اعتزام «بى بى» الاستثمار فى القطاع رقم 6 بالبحر الأحمر، بالتعاون مع شركة جنوب الوادى المصرية القابضة للبترول، فى إطار التوسع فى مناطق الاستكشاف الواعدة.وفى مباحثاته مع جويدو بروسكو، رئيس عمليات الموارد الطبيعية بشركة «إينى» الإيطالية، أكد بدوى أهمية الإسراع بتنمية حقل «دينيس غرب»، باعتباره أحد المشروعات المستهدفة لإضافة كميات جديدة إلى الإنتاج المحلى من الغاز. وتناول اللقاء نتائج تشغيل محطة مليحة بالصحراء الغربية، ودورها فى دعم إنتاج الغاز من حقول شركة عجيبة للبترول، مع استهداف إضافة كميات جديدة خلال نوفمبر الجارى. كما بحث الجانبان تطورات مشروع حقل «كرونوس» القبرصى، الذى يستهدف نقل الغاز إلى مصر لمعالجته باستخدام تسهيلات حقل ظهر، ثم إسالته بمصنع دمياط، تمهيدًا لإعادة تصديره للأسواق العالمية، وفق الجدول المستهدف لبدء تدفق الغاز عام 2028.واستعرضت المباحثات برنامج «إينى» للحفر خلال عامى 2026 و2027 فى البحر المتوسط والصحراء الغربية، وفرص التوسع فى مناطق امتياز جديدة.وشهد لقاء الوزير مع كيفن ماكلوكلان، نائب رئيس شركة «شيفرون» للاستكشاف، استعراض النتائج الإيجابية لحفر البئر «نرجس 2» بالبحر المتوسط، التى أكدت امتداد الطبقات الحاملة للغاز المكتشفة سابقًا فى البئر «نرجس 1»، مع رصد طبقة إضافية حاملة للغاز. وتدعم هذه النتائج مواصلة أعمال التقييم لتحديد حجم الموارد وإمكانات التنمية، دون الإعلان حتى الآن عن تقديرات نهائية للاحتياطيات أو معدلات إنتاج مستهدفة.وتعمل «شيفرون» فى ست مناطق بحرية بمصر، تشمل نرجس وشمال الضبعة ولوتس وشمال غرب أتول وشمال سيميان وشمال كليوباترا.كما بحث الطرفان مشروع تنمية حقل «أفروديت» القبرصى، واستكمال الاتفاقيات المطلوبة لربطه بالبنية التحتية المصرية، تمهيدًا لاتخاذ قرار الاستثمار النهائى، بما يتيح استقبال الغاز ومعالجته وإسالته فى مصر. وفى ملف التكنولوجيا، بحث بدوى مع لورينزو سيمونيلى، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذى لشركة «بيكر هيوز»، استخدام تقنيات الحفر وإكمال الآبار والرفع الاصطناعى لزيادة الإنتاجية، وتسريع توفير المعدات والخدمات الفنية اللازمة لبرامج الحفر.وشملت المباحثات تطوير كفاءة تسهيلات معالجة وإسالة الغاز، والمعدات الدوارة، وتطبيق حلول لخفض انبعاثات الميثان وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، إلى جانب تقنيات احتجاز الكربون.وفى لقاء منفصل مع جيف ميلر، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذى لشركة «هاليبرتون»، ناقش الوزير مستجدات دراسة تطبيق تقنيات الحفر الأفقى والتكسير الهيدروليكى فى مصر، والجدول الزمنى للانتهاء منها.وتضمنت المناقشات تحديد الحقول المرشحة لتنفيذ مشروعات تجريبية، بالتنسيق مع الهيئة المصرية العامة للبترول و«إيجاس» وجنوب الوادى القابضة، مع إعداد نماذج تعاقدية محفزة ونقل الخبرات الفنية وتدريب الكوادر المصرية.وتستهدف هذه التقنيات تحسين إنتاجية الحقول القائمة، وخفض تكلفة الإنتاج، وتقليل عدد الآبار المطلوبة للوصول إلى الموارد المستهدفة، فيما لا تزال بعض التطبيقات المقترحة خاضعة للدراسة والتقييم. وبحث وزير البترول مع سونج يو، رئيس مجلس إدارة مجموعة «يونايتد إنرجى جروب»، خطط المجموعة لزيادة الإنتاج والحفر وتنمية الحقول بالصحراء الغربية، عقب توسعها فى السوق المصرية من خلال الاستحواذ على أصول شركة «Apex».ودعا الوزير المجموعة إلى دراسة الفرص الاستثمارية المتاحة بالمزايدة العالمية الجديدة للبحث والاستكشاف.وتناول اللقاء تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة عام 2025، وتعزيز التعاون مع شركات قطاع البترول المصرى داخل مصر وخارجها، إلى جانب دراسة استخدام الطاقة الشمسية فى مواقع الإنتاج، بهدف تقليل استهلاك السولار وخفض تكاليف التشغيل والانبعاثات.وفى مباحثاته مع أنانت ماهيشوارى، رئيس قطاع الاستراتيجية والمناطق العالمية بشركة «هانيويل»، استعرض بدوى برنامج تطوير وتحديث معامل التكرير المصرية، الذى يضم ستة مشروعات باستثمارات مقدرة بنحو 4 مليارات دولار.ويستهدف البرنامج زيادة إنتاج المنتجات البترولية عالية القيمة، وفى مقدمتها البنزين والسولار ووقود الطائرات، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فى ظل وصول معدلات تشغيل معامل التكرير الحالية إلى نحو 80٪.وركزت المباحثات على استخدام أنظمة التحكم الذكى المدعومة بالذكاء الاصطناعى لتحسين العمليات التشغيلية، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز السلامة الصناعية.كما ناقش الجانبان اختيار مواقع تجريبية لتطبيق الحلول الرقمية ومراقبة الانبعاثات، والاستفادة من تكنولوجيات الشركة فى مشروعات البتروكيماويات ضمن الخطة الخمسية للشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات «إيكم» للفترة 2026–2030.واتفق الطرفان على عقد اجتماعات فنية متخصصة لتحديد المشروعات ذات الأولوية وآليات التعاون المقترحة.وبالتوازى مع اللقاءات الثنائية، أكد وزير البترول، أن مصر تعمل على تعظيم الاستفادة من بنيتها التحتية التى تضم الشبكة القومية للغاز ومصنعى الإسالة بإدكو ودمياط، ووحدات التغييز العائمة وتسهيلات المعالجة، إلى جانب قناة السويس وخط أنابيب سوميد.وأوضح أن المزايدة العالمية للبحث عن البترول والغاز لعام 2026 تشمل طرح 14 منطقة جديدة، موزعة بين ست مناطق تابعة للهيئة المصرية العامة للبترول وثمانى مناطق تابعة للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس».وتُطرح المناطق من خلال بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج الرقمية، لإتاحة البيانات الفنية والفرص الاستثمارية أمام الشركات العالمية.وأشار الوزير إلى أن الدولة نجحت فى تصفير مستحقات الشركاء الأجانب بنهاية يونيو 2026، معتبرًا ذلك خطوة أساسية لتعزيز الثقة فى القطاع وتشجيع الشركات على زيادة الإنفاق الاستثمارى.كما استعرض مشروعات تنمية اكتشافات الغاز القريبة من البنية التحتية القائمة، ومنها غرب مينا ونرجس ودينيس والمرحلة 12أ بمنطقة غرب الدلتا البحرية العميقة، بما يسمح باختصار فترات التنمية وتسريع ربط الآبار الجديدة بالإنتاج.تعكس اللقاءات المصرية مع الشركات السبع توجهًا لربط جذب الاستثمارات بالتوسع فى استخدام التكنولوجيا المتقدمة، بدل الاقتصار على برامج الحفر التقليدية، مع التركيز على تعظيم إنتاج الحقول القائمة وتطوير الاكتشافات الجديدة. وتبرز أهمية هذه المباحثات فى الجمع بين شركات إنتاج الغاز الكبرى، مثل «بى بى» و«إينى» و«شيفرون»، وشركات التكنولوجيا والخدمات البترولية، مثل «هاليبرتون» و«بيكر هيوز» و«هانيويل»، بما يوفر فرصًا متكاملة لتطوير أنشطة البحث والإنتاج والتكرير. ورغم أن جانبًا من المباحثات لا يزال فى مرحلة الدراسات والترتيبات الفنية والاستثمارية، فإن تسريع تنفيذ المشروعات القائمة، وإضافة إنتاج جديد، واستكمال اتفاقيات ربط الغاز القبرصى، تمثل محاور رئيسية للمرحلة المقبلة، فى إطار مساعى مصر لزيادة إنتاجها المحلى وتعزيز دورها فى سوق الطاقة الإقليمية.

المصدر: المصري اليوم