شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الحمار غندور... رخصة أصدرتها له بلدية طرابلس عام 1954؟ النهار تتحقق FactCheck

الحمار غندور... رخصة أصدرتها له بلدية طرابلس عام 1954؟ النهار تتحقق FactCheck

المتداول: "وثيقة تاريخية"، وفقاً للمزاعم، "عبارة عن رخصة لسوق حمار أصدرتها بلدية طرابلس" بشمال لبنان عام 1954.

الحقيقة: أمتعت الصورة عديدين وأثارت تعليقاتهم وتخيّلاتهم، لكن تفاصيل فيها تكشف أنها ليست تاريخية. ودقّق فيها أيضاً مسؤولون في بلدية طرابلس وتوقفوا عند تفاصيل فيها مثيرة للريبة. FactCheck#

"النّهار" دقّقت من أجلكم

يعلو الوثيقة عنوان رئيسي: "الجمهورية اللبنانية - رخصة قيادة حمار"، تحته عنوان آخر: "رخصة رسمية لقيادة الحمار - بلدية طرابلس". وتضمّنت بيانات صاحب الرخصة كالآتي: الاسم: رامز صالح (Ramez Saleh). رقم الرخصة: 1954-007. تاريخ الصدور: 12 آذار 1954. الجنسية: لبناني. العنوان: طرابلس - القبة، شارع الميناء.

بيانات الحمار:
اسم الحمار: غندور (Donkey Name: Ghandour).
وصف الحمار: اللون رمادي، العمر 6 سنوات، العلامات: أذن يسرى مشقوقة.
شروط الرخصة: مصرح له بالسير في الأسواق والأحياء القديمة ضمن نطاق بلدية طرابلس فقط.
السرعة القصوى: 5 كلم/ساعة - يمنع التجاوز على الطريق الرئيسي.
الوقود المسموح: تبن وشعير وماء فقط.

وظهرت في الاسفل أختام وتوقيعات، منها ختم دائري يحمل عبارة "بلدية طرابلس - ختم رسمي- 1954"، وتوقيع لـ"رئيس بلدية طرابلس: فؤاد كرم" مع ختم "قسم النقل والدواب". وتضمّنت الوثيقة تنبيهاً في أسفلها. "هذه الرخصة صالحة لسنة واحدة فقط - تُجدد مقابل ٥ قروش لبنانية - صادرة بموجب المرسوم البلدي رقم ٣٤/١٩٩ - الجمهورية اللبنانية".


وبالطبع، عرضت الوثيقة رسماً توضيحياً للحمار، وبجانبه اسمه: "غندور".

هذه الوثيقة التي وصفها مستخدمون بأنها "تاريخية"، تنقلت خلال الساعات الماضية خصوصاً عبر تطبيق واتساب، بينما نشرتها حسابات، ابتداء من 23 تشرين الاول 2026 على الاقل، مع تعليق: "رخصة قيادة حمار صادرة عن بلدية طرابلس 1954".

الصورة المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (فايسبوك)

الصورة المتناقلة بالمزاعم الخاطئة (ثريدز)

ما كشفه البحث عن الصورة

لكن هذه المزاعم خاطئة، وتكشف تفاصيل في "الوثيقة" حقيقتها.

بحثنا عن "رئيس بلدية طرابلس" المزعوم "فؤاد كرم" الذي يرد اسمه على الوثيقة بكونه الجهة التي وقعتها عام 1954، لكنّنا لم نعثر عليه بين أسماء رؤساء البلدية، وحتى بين أعضاء مجالسها البلدية، الذين توثقهم بلدية طرابلس في موقعها الالكتروني منذ عام 1921.

في منتصف عام 1953، تولى رئاسة البلدية راشد سلطان، فيما تولى أكرم عويضة المنصب بين عامي 1955 و1957.

لقطة من موقع بلدية طرابلس

وبالانتقال إلى التمعّن في الصورة المتداولة، لاحظنا غرابة أسلوب الكتابة عليها، فضلاً عن الحالة الجيدة التي تبدو عليها الوثيقة والطباعة الظاهرة فيها.

كذلك، لفتنا خطأ في التنبيه الوارد أسفل الوثيقة، إذ كُتبت كلمة "لبنانية" في عبارة "5 قروش لبنانية" من دون اللام في بدايتها. وهناك ايضاً الخريطة الظاهرة أعلى الوثيقة الى اليسار، والتي لا تشبه شكل خريطة لبنان، بل تبدو أنها رسم عشوائي غير واضح المعالم.

وأثار الاستغراب شرط تحديد سرعة الحمار بألّا تتجاوز 5 كيلومترات في الساعة. واستوقفتنا ايضا عبارة "الوقود المسموح: تبن وشعير وماء فقط" الواردة ضمن شروط الرخصة، إذ بدا غريباً إدراج مثل هذا الامر ضمن وثيقة رسمية، والإشارة إلى هذه المواد بوصفها وقوداً.

علامات مستغربة اشرنا اليها في الصورة بالاحمر

ونظراً إلى تراكم الشكوك والمؤشرات المثيرة للريبة بشأن الوثيقة المزعومة، أخضعنا صورتها للفحص عبر مواقع متخصصة في كشف التزييف، مثل Hive وSightengine، وجاءت النتيجة أنها مولدة على الارجح بالذكاء الاصطناعي بنسبة 99%.

نتيجة فحص الصورة في مواقع متخصصة بكشف التزييف

وبالتعمّق أكثر، توصلت أداة Meta للتحقق الى نتيجة مماثلة مفادها أن الصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وان برنامج Muse Image التابع لشركة Meta، استُخدِم في عملية التوليد.

ماذا قالت بلدية طرابلس بشأن الوثيقة؟

تواصلت "النهار" مع المسؤول الإعلامي في بلدية طرابلس محمد سيف وعرضت عليه الوثيقة. وبعدما أجرى بدوره اتصالات بعدد من المسؤولين السابقين والحاليين في البلدية، عاد إلينا بتقييم أبدى فيه شكوكاً بشأن صحتها.

وقال سيف لـ"النهار" إن البلدية لم تكن تضم دوائر في خمسينيات القرن الماضي، خلافاً لما هو وارد في الوثيقة. ولفت إلى أن "أسلوب الطباعة على الوثيقة يثير الشكوك، فهو أنيق وواضح، ولم يكن ذلك ممكناً في ذلك العهد".

وأضاف سيف أنه لم يكن هناك رئيس لبلدية طرابلس باسم فؤاد كرم، كما تذكر الوثيقة. أما العنوان الوارد فيها، وهو شارع الميناء في القبة، فغير صحيح، إذ لا يوجد شارع بهذا الاسم في منطقة القبة.

وراجع سيف المسؤول عن قسم التدقيق في البلدية، الذي أفاده بأن أقدم الوثائق المتوافرة لدى البلدية تعود إلى عام 1964.

وخلص سيف إلى أن الوثيقة المتداولة تتضمن مؤشرات عدة مثيرة للريبة تدعم الشكوك في أنها مفبركة.

تقييمنا النهائي: اذاً، ليس صحيحاً أن الصورة المتداولة وثيقة حقيقية أصدرتها بلدية طرابلس عام 1954 لسوق حمار اسمه غندور. في الواقع، لا دليل على صحة هذه الصورة. وبيّن فحصها بواسطة أدوات لكشف التزييف انها مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

المصدر: النهار