32 أم 37 أم 40 ساعة... ما أسبوع العمل المثالي لصحتك وإنتاجيتك؟
هل يمكن أن يؤدي العمل لساعات أقل إلى تحسين الصحة وزيادة الإنتاجية؟ يعيد مشروع قانون جديد في الكونغرس الأميركي فتح النقاش حول أسبوع العمل المثالي، مقترحاً خفضه من 40 إلى 32 ساعة تدريجياً. وتأتي هذه الخطوة في ظل دراسات تربط ساعات العمل الطويلة بارتفاع مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب، فضلاً عن تراجع الإنتاجية بعد تجاوز 50 ساعة أسبوعياً. ويستعرض تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، عدد ساعات العمل التي قد تحقق التوازن الأفضل بين الصحة والأداء المهني، وما تقوله الدراسات عن المدة المثلى. وينص قانون أسبوع العمل من 32 ساعة (32-Hour Workweek Act)، الذي قدمه السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرمونت بيرني ساندرز والنائب عن ولاية كاليفورنيا مارك تاكانو، على خفض ساعات العمل تدريجياً خلال أربع سنوات. كما يتيح للموظفين الحصول على أجر إضافي عن أي ساعات عمل تتجاوز ثماني ساعات يومياً. لكن هل تمثل 32 ساعة أسبوعياً المدة المثالية للعمل؟ توصل اقتصاديون في جامعة ديوك إلى أن أسبوع العمل الأمثل يقترب من 37 ساعة، إذا كان الهدف تحسين رفاه الموظفين. ومع ذلك، أظهرت النتائج أن خفض ساعات العمل إلى 32 ساعة قد يحقق تحسناً في مستوى رفاههم أيضاً. وكتب الباحثون في عام 2025 أن حجم المكاسب المتوقعة يعتمد، على وجه الخصوص، على مدى تأثير السياسة الجديدة على الموظفين الذين أفادوا بأنهم يعملون حالياً لساعات طويلة جداً. واستندت نتائج الدراسة إلى بيانات استطلاع شملت عاملين في ألمانيا، حيث تتجاوز ساعات العمل الأسبوعية المعتادة، كما هي الحال لدى الأميركيين، 40 ساعة في كثير من الأحيان. لكن العاملين في الولايات المتحدة يقضون وقتاً أطول في العمل مقارنة بنظرائهم الأوروبيين. وأظهرت أبحاث أجرتها جامعة ولاية أريزونا عام 2016 أن ساعات عمل الأميركيين تزيد بنحو 25 في المائة على ساعات عمل الأوروبيين. ووفق تقرير صادر عن مؤسسة «غالوب» عام 2025، بلغ متوسط ساعات عمل الموظف الأميركي بدوام كامل نحو 43 ساعة أسبوعياً في عام 2024. وأصبحت الأربعون ساعة أسبوعياً معياراً رسمياً في الولايات المتحدة عام 1940، بعد تعديل قانون معايير العمل العادلة. لا تقتصر آثار ساعات العمل الطويلة على الإرهاق أو تراجع التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، بل قد تمتد إلى الصحة، وفق خبراء. وتشير دراسات إلى أن العمل لساعات طويلة يرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، بينها السكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية. ووجدت دراسة حكومية أُجريت في فرنسا عام 2019 أن الأشخاص الذين يعملون، في المتوسط، يوماً واحداً لمدة عشر ساعات أسبوعياً ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية بمقدار الثلث، مقارنة بمن لا يعملون بانتظام لساعات طويلة. وكانت الزيادة في خطر الإصابة أكثر وضوحاً بين العاملين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً. ولا تتوقف الأضرار المحتملة عند الجانب الصحي، إذ يمكن أن تتراجع إنتاجية الموظفين أيضاً مع زيادة ساعات العمل. ووفق دراسة أجرتها جامعة ستانفورد عام 2013، يبدأ تراجع الإنتاجية بعد تجاوز 50 ساعة من العمل أسبوعياً. وشبّه الدكتور آدم بورلاند، اختصاصي علم النفس في «كليفلاند كلينك»، العام الماضي، قدرة الإنسان على العمل لفترات طويلة بأداء السيارة، موضحاً أن «السيارة لا تعمل بأفضل كفاءة عندما يكون خزان الوقود فارغاً». ويعكس هذا التشبيه أهمية الراحة والتعافي في الحفاظ على الأداء المهني؛ فزيادة ساعات العمل لا تعني بالضرورة تحقيق إنتاجية أعلى، وقد تؤدي، بعد حد معين، إلى نتائج عكسية.
المصدر: الشرق الأوسط