شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

اتهامات بالخيانة تشعل الخلاف بين ملك ماليزيا والمدعي العام بسبب نجيب عبد الرزاق

اتهامات بالخيانة تشعل الخلاف بين ملك ماليزيا والمدعي العام بسبب نجيب عبد الرزاق

تصاعد الخلاف في ماليزيا بين القصر الملكي ومكتب المدعي العام، على خلفية تنفيذ أمر ملكي يسمح لرئيس الوزراء السابق المسجوننجيب عبد الرزاق بقضاء ما تبقى من عقوبته في الإقامة الجبرية، في مواجهة قانونية نادرة أثارت اتهامات بتحدي الأوامر الملكية، وسط تمسك الحكومة بضرورة الالتزام بالإجراءات القضائية. ودافع المدعي العام الماليزي، السبت، عن قراره طلب توضيحات قانونية بشأن الأمر الملكي، رافضًا اتهامات بالخيانة أو إهانة الملك، بعدما أصدر القصر بيانًا شديد اللهجة أكد فيه أن قرار العفو الملكي الصادر عن السلطان إبراهيم إسكندر واضح وواجب التنفيذ، وأن جميع الشروط المطلوبة لتطبيقه قد استوفيت. وكان مكتب المدعي العام قد أوقف مؤقتًا، الجمعة، إجراءات نقل نجيب عبد الرزاق من السجن إلى الإقامة الجبرية، معتبرًا أن الأمر يتطلب مزيدًا من التوضيح القانوني قبل تنفيذه. ورد القصر الملكي، السبت، بالتأكيد أن صلاحيات الملك في العفو عن عبد الرزاق، والتي تسمح له بقضاء بقية عقوبته في الإقامة الجبرية، لا تحتمل اللبس، مشددًا على ضرورة احترام الأمر الملكي، ومحذرًا من أن أي محاولة للطعن فيه أو تعطيله تمثل تحديًا للقرار الصادر عن الملك. عودة نجيب عبد الرزاق إلى السجن بعد ساعات من مغادرته وكان رئيس الوزراء الماليزي السابق قد غادر السجن، الجمعة، بعدما سدد حزبه السياسي غرامة مالية قدرها 50 مليون رينغيت، تعادل نحو 12.3 مليون دولار، وهي الغرامة التي كان سدادها شرطًا لتنفيذ قرار الإقامة الجبرية. لكن عبد الرزاق عاد إلى السجن بعد ساعات قليلة، إثر تدخل المدعي العام وتعليق إجراءات نقله، ما فتح الباب أمام مواجهة علنية بين المؤسسة الملكية وأعلى جهة قانونية في الحكومة. وأوضح مكتب المدعي العام أن طلب التوضيح القضائي لا يستهدف الاعتراض على العفو الملكي أو تحديه، وإنما يرتبط بتحديد الأثر القانوني لقرار الإفراج الصادر عن المحكمة العليا، الجمعة، عقب دفع الغرامة. وتتمثل المسألة الأساسية، بحسب المكتب، في معرفة ما إذا كان قرار الإفراج يعني أن عبد الرزاق أنهى بالفعل عقوبته الأولى، أم أن جزءًا من مدة الحكم لا يزال يتعين عليه قضاؤه، وهو أمر من شأنه تحديد موعد بدء تنفيذ عقوبته الثانية. وأكد المكتب أن الحصول على تفسير قضائي ضروري لضمان تنفيذ المرسوم الملكي والأحكام القضائية القائمة بما يتفق مع القانون، واصفًا الاتهامات التي تتحدث عن إهانة الملك أو الخيانة بأنها لا تستند إلى أساس. وقال في بيان إن «السعي إلى اليقين القانوني عبر المحاكم خطوة مسؤولة للحفاظ على نزاهة إدارة العدالة». ويقضي نجيب عبد الرزاق عقوبة السجن منذ أغسطس 2022، بعدما أيدت أعلى محكمة في ماليزيا إدانته في أولى محاكماته المتعلقة بالفساد، والمرتبطة بفضيحة نهب مليارات الدولارات من صندوق الاستثمار الحكومي «1MDB». وفي سبتمبر الماضي، منح ملك ماليزيا رزاق عفوًا خفّض بموجبه عقوبته الأولى إلى ست سنوات، مع السماح له بقضاء المدة المتبقية في الإقامة الجبرية، شريطة سداد الغرامة المالية التي فرضتها المحكمة. لكن هذا القرار لا يشمل حكمًا منفصلًا بالسجن لمدة 15 عامًا صدر بحق رئيس الوزراء السابق في ديسمبر 2025، على خلفية اتهامات بالفساد وغسل الأموال في محاكمة ثانية كبرى مرتبطة بفضيحة الصندوق نفسه. ويطعن عبد الرزاق حاليًا على حكم السجن الثاني، ما يجعل الخلاف القانوني بشأن موعد انتهاء عقوبته الأولى وبداية تنفيذ الثانية مسألة محورية في تحديد وضعه القانوني. مواجهة نادرة بين القصر والسلطات القانونية ويعد هذا الاشتباك العلني بين القصر الملكي ومكتب المدعي العام تطورًا غير معتاد في ماليزيا، التي تعمل بنظام ملكي دستوري يتولى فيه الملك منصب رأس الدولة، بينما تدير الحكومة المنتخبة شؤون البلاد، وتختص المحاكم بتفسير القوانين والفصل في النزاعات القانونية. ويضع الخلاف السلطات الماليزية أمام اختبار دقيق للتوازن بين صلاحيات الملك الدستورية، وضرورة تنفيذ الأحكام القضائية وفق الأطر القانونية، خصوصًا أن القضية تتعلق بشخصية سياسية بارزة أدينت في واحدة من أكبر فضائح الفساد المالي في تاريخ البلاد.

المصدر: عكاظ