شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ماتشادو وترامب وثالثتهما فنزويلا: ما مستقبل هذه التركيبة؟

ماتشادو وترامب وثالثتهما فنزويلا: ما مستقبل هذه التركيبة؟

شكّلت خسارة دونالد ترامب وحزبه انتخابات التجديد النصفي الحدث الأبرز هذا الأسبوع فألقت بثقلها على المشهد السياسي الأميركي وسط ترقّب لانعكاس الفوز الكاسح للديموقراطيين على عدّة ملفات، فتحها الرئيس الأميركي، بعدما نصّب نفسه "زعيماً" لا منافس له، وقد لا يستطيع أن يغلقها.

ملف فنزويلا، وعلى مسافة شهر من ذكرى السنة على اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، تكثر التساؤلات بشأن خطّة الرئيس الأميركي التي وضعها. وبين كل هذه العوامل والتطوّرات، عادت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو الشهر الماضي إلى بلادها بعدما كانت مقيمة في المنفى منذ كانون الأول/ديسمبر 2025، في خطوة أفيد بأن ترامب وافق عليها. وحذّرت واشنطن الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز من التدخّل أو تعريض سلامتها للخطر.

يبرز التباين بين ماتشادو وترامب من جائزة نوبل للسلام، العام الماضي، إلى تشكيك الرئيس الأميركي بقدرتها على القيادة بعد الإطاحة بمادورو؛ وآخر الملفات انتقاد زعيمة المعارضة للاتفاق النفطي بين كراكاس وواشنطن.

قالها ترامب بالفم الملآن: "الولايات المتحدة تفرض سيطرة كاملة على فنزويلا". وعلى الرغم من إشادتها بقيادته يوم فتَح "بوابة الحرية" في الثالث من كانون الثاني/يناير، وفق وصفها، تتجّه الأنظار إلى موقف ماتشادو من السيطرة الأميركية على الحياة السياسية في فنزويلا واقتصادها، وهي تدعو إلى إقامة نظام ديموقراطي يستند إلى الانتخابات، حتى إن كان لترامب رأي آخر، إذ طرَح فكرة ضم فنزويلا، مشيراً إلى أنّها قد تصبح الولاية الأميركية الـ51 "ربّما في يوم من الأيام قريباً".

أسئلة كثيرة تُطرح بشأن هذه العلاقة ومستقبلها، وإن كانت نتائج الانتخابات النصفية ستؤثر في المسار الأميركي في الداخل الفنزويلي؟

ديلسي رودريغيز. (أ ف ب)

"عقدة نوبل"

شكّل حصول ماتشادو العام الماضي على جائزة نوبل للسلام أولى التوتّرات مع ترامب، الذي رشّح نفسه للجائزة على قاعدة أنّه أنهى 7 حروب. وقد اعتبر الرئيس الأميركي أن الجائزة كانت من حقّه. وقد تداركت ماتشادو "حرد" ترامب محاولة استرضاءه، فزارته، وأهدته ميداليتها الذهبية، فهدّأت غضبه وأعادت ضحكته، بالرغم من أن فرحة ترامب لم تكتمل مع إعلان "معهد نوبل" النروجي أن الجائزة لا يمكن التنازل عنها لأحد ⁠أو مشاركتها أو إلغاؤها.

لافتة كانت التفاصيل التي كشفتها صحيفة "واشنطن بوست" عن موقف ترامب من ماتشادو، مشيرة في تقرير لها في 4 كانون الثاني/يناير 2026 إلى أن قراره بعدم مساندتها يعود إلى قبولها الجائزة، معتبراً إيّاها "خطوة غير مقبولة".

ووفق التقرير، اعتبر ترامب أن إهداءه الجائزة لم يكن تصرّفاً كافياً لتغيير موقفه، بعد أن كان قبول ماتشادو للجائزة "أكبر خطأ" ارتكبته، مشيراً إلى أن "ترامب كان يتوقّع من ماتشادو رفض الجائزة بالكامل والإصرار على أنّها تعود له شخصياً. ولو حدث ذلك، لكانت ماتشادو اليوم رئيسة لفنزويلا بدعم أميركي مباشر".

#Analysis#

انعكاس الهزيمة...

في قراءته لـ"المد والجزر" في هذه القضية، يعتبر د. حسان الزين في حديث خاص لـ"النهار" أن "ترامب ينظر إلى هذه المسألة من زاوية الصفقات، إذ يريد تحقيق هدفين أساسيين في فنزويلا: الأول يتعلّق بالأصول الأميركية، ولاسيما النفطية منها، والثاني تحويل هذه الأصول إلى نشاط تجاري واستثمارات نفطية ضخمة".

ويضيف: "هو يحتاج إلى استقرار أمني، لأن الشركات الكبرى لن تتّجه إلى فنزويلا إذا لم يتوافر هذا الاستقرار. نحن أمام استثمار كبير، وفق ما يدّعي ترامب. لذلك، فهو يحتاج إلى الاستقرار. وعندما انتقلت السلطة بعد خطف مادورو إلى رودريغيز، فضّل ترامب الحفاظ على الاستقرار الأمني إذ يؤدي إلى تعزيز ثقة الشركات الكبرى ويفتح المجال أمام النشاط الاقتصادي والاستثمارات النفطية وصولاً إلى إبرام عقود طويلة الأمد".

ويعتبر الزين أن "الاختلاف بين الديموقراطيين والجمهوريين في ما يتعلّق بـ النفط الفنزويلي لا يبدو كبيراً، وإن كانت طبيعة الأداء السياسي قد تؤثّر في السلوك الأميركي. ترامب يتعاطى مع القضايا الاستراتيجية انطلاقاً من المصالح الكبرى ومصالح الإمبراطورية الأميركية".

ويتابع: "إن الديموقراطيين ليسوا أصحاب القرار الوحيدين في السياسة الخارجية بل هم شركاء في صنعه، ويمكنهم التعطيل أو التأثير في بعض المسارات. لكن ترامب يبقى اللاعب الأساسي، فلا أعتقد أن سياسة ترامب تجاه فنزويلا ستتغيّر كثيراً"، متسائلاً: "يحقّق ترامب مكاسب اقتصادية من هذا المسار، فلماذا قد يأتي الديموقراطيون ويتخلّون عنها؟".

ماتشادو تقدّم جائزة نوبل لترامب. (رويترز)

نجاح لولا... فرمَل الانتخابات؟

برأي ترامب، الوقت لا يزال مبكراً لطرح مسألة إجراء الانتخابات. أمّا ماتشادو فطرحت إجراء الاستحقاق عام 2027.

أمام هذا المشهد، يسلّط الزين الضوء على الانتخابات البرازيلية وإعادة انتخاب الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا"، مشيراً إلى أنه "مع فوز الرئيس البرازيلي حصل تطوّر مهم تمثّل باستعادة اليسار قدراً من الثقة في مواجهة الأميركيين، وقد استعاد أيضاً بعضاً من قوّته بعدما كانت هناك موجة سياسية تتّجه نحو إسقاطه في أكثر من بلد. فشكّل فوز دا سيلفا محطّة أوقفت هذا المسار".

ويصف الزين موقف كراكاس بأنّه "حالة من الانحناء أمام الضغوط الأميركية سعياً إلى تحقيق الاستقرار الأمني. فقد فضّلت السلطة الفنزويلية الحفاظ على الاستقرار الأمني والتعامل مع ترامب، بدلاً من الدخول في مواجهة قد تؤدّي إلى تفكيك الدولة والنظام".

ويضيف: "لكن إذا وصلت المعارضة إلى الانتخابات، حتى لو جرت بصورة ديموقراطية، فمن قال إنّها ستفوز؟"، لافتاً إلى أن "الخريطة السياسية داخل فنزويلا ستختلف بعد ما حصل، وقد نشهد حالة من رد الفعل الشعبي والسياسي ضد المعارضة لأسباب عدة".

#Quote#

ويقول: "إن استطلاعات الرأي، وفق المتداول، لا تمنح المعارضة الأفضلية في الفوز؛ وبالتالي، فإن الذهاب إلى الانتخابات قد يشكّل مشكلة للأميركيين أنفسهم. فهم أبقوا رودريغيز في السلطة، على الأقل في المرحلة الحالية؛ فإذا جرت الانتخابات وفاز فريق مادورو أو اليسار عموماً، فسيكون ذلك بمثابة مشكلة كبيرة للأميركيين لأنّهم سيواجهون تجديداً لشرعية شعبية وانتخابية في مواجهة سياساتهم. لذلك، توقيت الانتخابات وإدارتها قد يشكّلان إحدى أبرز نقاط الخلاف مع ماتشادو، التي تسعى إلى التغيير بسرعة وتعتقد أنّها ستفوز في الانتخابات. لكن الواقع السياسي بعد فوز دا سيلفا بات مختلفاً جدّاً، وله تأثير مهم في المنطقة".

لولا. (أ ف ب)

ترامب "التاجر"

بحسب الزين، "يتعامل ترامب بمنطق تحقيق الأرباح، وهذا هو الأسلوب الذي يتبعه في فنزويلا؛ فهو تاجر يعرف كيف يدير هذه التجارة على مستوى الشركات، وثروته ازدادت في ظل الحروب التي خيضت خلال ولايته، واستفاد اقتصادياً من الصراعات بما فيها المواجهة مع الإيرانيين".

ويتابع قائلاً: "إن رضا ترامب عن فنزويلا مرهون بالكارتلات النفطية والعقود النفطية وبالمصالح الاستراتيجية المرتبطة بالنفط. وهناك مصطلح مهم في هذا السياق، هو استراتيجية تجفيف الموارد النفطية بالنسبة إلى الصينيين، وفنزويلا إحدى هذه الساحات. ولا تقتصر خسارة الصين في فنزويلا على النفط، بل تمتد إلى استثمارات تُقدّر بـ500 مليار دولار، وانعكاسات أوسع على نفوذها في أميركا اللاتينية".

ويختم: "الديموقراطيون أمام تحدٍّ كبير إذا أرادوا تغيير شيء في هذا المسار الفنزويلي، لكن الرغبة في التغيير شيء والقدرة على تحقيقه شيء آخر، ونجاح هذا التغيير شيء ثالث. يبقى فوز دا سيلفا عاملاً مؤثراً في إعادة رسم التوازنات في أميركا اللاتينية، وربّما في إرباك الحسابات الاقتصادية لترامب في المنطقة".

المصدر: النهار