سوريا تبحث عن شراكات اقتصادية.. وفرص الاستثمار تتسع
تواجه سوريا فجوة تمويلية واسعة واحتياجات متراكمة لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحريك النشاط الاقتصادي، ما يجعل الشراكة مع السعودية فرصة مهمة لاستقطاب التمويل والاستثمارات والخبرات، وتحويل التقارب السياسي إلى مشاريع تنموية تسهم في تخفيف الضغوط المالية وتسريع التعافي الاقتصادي. دور تمويلي يرى الباحث الاقتصادي إيهاب اسمندر في تصريح لـ«الوطن» أن السعودية قادرة على لعب دور مهم في مساعدة سوريا على التعافي الاقتصادي، ولاسيما عبر الدعم التمويلي للموازنة العامة، بما في ذلك المساهمة في تغطية جزء من رواتب العاملين في الدولة، الأمر الذي يخفف ضغوط الإنفاق ويحد من اتساع العجز المتوقع أن يتجاوز 1.8 مليار دولار. ويشير إلى أهمية توسيع دور الصندوق السعودي للتنمية عبر قروض ميسرة وطويلة الأجل لإعادة تأهيل قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والإسكان، مستشهداً بمساهمة السعودية وقطر سابقاً في سداد متأخرات سوريا للبنك الدولي، بقيمة نحو 15 مليون دولار، ما أتاح استئناف برامجه التمويلية بعد توقف دام 14 عاماً. استثمارات قائمة ويؤكد اسمندر أن الاستثمار يمثل الركيزة الأبرز للشراكة، وأن الأولوية لا ينبغي أن تقتصر على الإعلان عن مشاريع جديدة، بل تتطلب الانتقال إلى تنفيذ الاستثمارات السعودية المعلنة، ومنها مشروع تطوير مطار حلب برأسمال ملياري دولار، وشركة الطيران المشتركة، إضافة إلى نحو 80 اتفاقية تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار في قطاعات الطيران والمياه والاتصالات والبنية التحتية. ويلفت إلى أن إعادة تفعيل القنوات المصرفية بين البلدين تمثل شرطاً أساسياً لتسهيل التحويلات وتدفق الاستثمارات، إلى جانب تفعيل دور مجلس الأعمال السعودي- السوري وتشجيع الشركات على دخول قطاعات الطاقة والصناعة والزراعة والبناء. احتياجات كبرى ويضيف أن سوريا تحتاج أيضاً إلى دعم مؤسسي ومالي، بما يشمل إنشاء الصندوق الائتماني لإعادة الإعمار، والاستفادة من الخبرات السعودية في تطوير أسواق رأس المال وإصدار الصكوك السيادية. ويخلص اسمندر إلى أن الدور السعودي يمكن أن يشكل رافعة مهمة للتعافي السوري، لكنه يحتاج إلى شراكات دولية أوسع تتناسب مع حجم احتياجات إعادة الإعمار المقدرة بنحو 216 مليار دولار على الأقل.
المصدر: الوطن