شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

عقارات مسرّبة في عين الديوك التحتا.. مصادر تكشف لـ قدس التفاصيل

عقارات مسرّبة في عين الديوك التحتا.. مصادر تكشف لـ قدس التفاصيل

مصادر رسمية تكشف لـ"قدس" تفاصيل اعتقال 7 أشخاص على خلفية عقارات مسرّبة في الديوك التحتا غرب أريحا، والتحقيقات جارية. خاص قدس الإخبارية: أثارت مزاعم حركة "نحالا" الاستيطانية استيلائها على ثمانية منازل في منطقة عين الديوك، غربي مدينة أريحا، جدلاً بشأن ملابسات الحادثة، بعدما قالت الحركة إن ذلك تم عبر "شراء العقارات" من مالكيها الفلسطينيين. وفي المقابل، نفى محافظ أريحا والأغوار حسين حمايل صحة هذه الادعاءات، فيما تكشف مصادر محلية ورسمية لشبكة قدس الإخبارية تفاصيل جديدة بشأن الواقعة. وكانت الحركة قد أعلنت مساء الأربعاء الماضي أن "عائلات يهودية دخلت ثمانية منازل جرى شراؤها في أريحا، في إطار عملية سرية، وبدعم من مجلس مستوطنات وسط الضفة المعروف إسرائيليًا باسم مجلس بنيامين، بهدف تجديد الاستيطان اليهودي في المنطقة". وبحسب حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، فإن نحو 30 مستوطنًا، بعضهم مسلح، وصلوا إلى منطقة عين الديوك التحتا، المصنفة ضمن المنطقة "ج" بمحاذاة المنطقة "أ"، وسيطروا على عدة منازل، واعتدوا على السكان. ورداً على ذلك، أعلن محافظ أريحا حسين حمايل أن عدد المنازل المستولى عليها ثلاثة، وليس ثمانية، مشيراً إلى تشكيل خلية أزمة لا تزال في حالة انعقاد لمتابعة القضية، وجمع البيانات والمعلومات المتعلقة بها، والتحقق من مختلف التقارير والأسماء المتداولة بشأنها. وكشف مصدر رسمي في السلطة الفلسطينية، فضّل عدم الكشف عن اسمه، خلال حديث مع شبكة قدس الإخبارية، عن اعتقال نحو سبعة أشخاص، بعضهم يُشتبه بصلتهم بالحادثة، فيما يعمل آخر في مجال "السمسرة" من خلال بيع الأراضي وشرائها، إلى جانب آخرين من محيط المنطقة. وأوضح أن التحقيقات ما تزال جارية لكشف تفاصيل الحادثة ومدى علاقة المعتقلين بما يُتداول بشأن تسريب عقارات، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية لا ترغب في الإعلان عن هذه التفاصيل إعلامياً قبل انتهاء التحقيقات. وبيّن المصدر أن هناك تسريباً لأحد العقارات في المنطقة، وليس لجميعها، إلا أن تفاصيل القضية ما تزال قيد التحقيق. وأرجع عدم تأكيد وجود عمليات تسريب إلى سببين، أولهما أن أي عملية تسريب لن تكون قانونية بأي شكل من الأشكال، لأن غالبية سكان عين الديوك التحتا لا يملكون أوراق ملكية ثبوتية، نظراً إلى أن أراضي المنطقة مصنفة ضمن بند "خزينة المملكة الأردنية" منذ فترة الإدارة والسيادة الأردنية على الضفة الغربية، بين عامي 1950 و1967. أما السبب الآخر، فيتعلق بأن بعض أراضي عين الديوك لها أصحاب من المنطقة نفسها، ضمن إطار قانوني يُعرف بـ"حق المنفعة" أو "حق التصرف"، أي إن الأرض مملوكة للدولة، لكن حق المنفعة والتصرف والانتفاع الفعلي بها يعود إلى أفراد أو عائلات خوّلتهم الدولة ذلك، من دون أن يكون لهم حق بيع العقار. غير أن المصدر يوضح أن المنازل المستولى عليها لا تندرج ضمن إطار "حق المنفعة"، ما يعني أن من سرّب العقارات لا يملكها أساساً. وأوضح المصدر أن المشكلة المرتبطة بالمنطقة تكمن في اختلاف تصنيفها بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قائلاً إن ملكية المنطقة كانت تعود إلى الأردن، لكن الاحتلال الإسرائيلي أصدر عام 1967 أمراً عسكرياً جمّد بموجبه عمليات تسوية الأراضي (الطابو)، ونصّب نفسه "حارساً على أملاك الدولة"، لا سيما أن المنطقة تقع ضمن تصنيف "ج"، الخاضع للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية وفق اتفاقية أوسلو. في المقابل، لا تعترف السلطة الفلسطينية بالإجراءات الإسرائيلية في هذه المنطقة، وتعتبرها مخالفة للقانون الدولي، باعتبار أن السيطرة الإسرائيلية عليها "مؤقتة" بموجب الاتفاق. ولذلك، تصنف السلطة الأراضي المقامة عليها المنازل المسرّبة باعتبارها "أملاكاً للدولة الفلسطينية". ويتساءل المصدر الرسمي: "طالما أن المنطقة تصنفها إسرائيل أملاك دولة، فلماذا تشتري حركة استيطانية العقارات فيها من الفلسطينيين؟ إنهم يبحثون عن ذريعة فقط". ويضيف أن الجهات الرسمية تعمل على إعداد ملف لمواجهة القضية أمام المحاكم الإسرائيلية، وتبحث عن مخرج قانوني يستند إلى اعتبار أن سكان المنطقة جميعهم يملكون "حق المنفعة". وفي سياق متصل، تشير تقارير سابقة إلى من استيلاء المستوطنين إلى "الشراء السري".. قصة المنازل الـ8 في الديوك التحتا غرب أريحا، ما يعكس تكرار نمط الاستيلاء على العقارات في المنطقة. منطقة مصنفة باعتبارها "أملاك دولة".. كيف تضم منازل وسكاناً؟ يجيب عن هذا السؤال عضو اللجنة الأهلية في عين الديوك، جهاد محاليس، قائلاً لـ"شبكة قدس الإخبارية" إن منطقة عين الديوك التحتا، التي وقعت فيها عمليات التسريب، تُعد امتداداً لقرية عين الديوك الفوقا، إلا أن المنطقة "التحتا" تتبع إدارياً لبلدية أريحا، ويسكنها نحو ألفي مواطن، في حوالي 400 منزل. وأوضح أن البناء على هذه الأراضي غير قانوني، لكن السلطة الفلسطينية كانت تغض الطرف عنه، لكون المنطقة مصنفة ضمن المنطقة "ج". وبيّن محاليس أن السلطة الفلسطينية ارتكبت خطأ في التعامل مع هذه المنطقة، إذ يعيش سكانها فيها منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، أي بعد قيام السلطة الفلسطينية، لكن أوضاع وجودهم القانوني لم تُسوَّ طوال هذه السنوات، كما أن غالبيتهم لا يندرجون ضمن بند "حق المنفعة". وعن آلية بيع العقارات في المنطقة، أوضح محاليس أن عمليات البيع والشراء لا تتم بصورة قانونية، وإنما وفق ما يُوصف محلياً بأنه بيع "برّاني"، أي من تحت الطاولة. إذ تعتبر كل عائلة في منطقة عين الديوك التحتا نفسها مالكة للمباني والأراضي المقامة عليها، وتُقدم على بيع العقارات من دون تسجيلها لدى سلطة الأراضي الفلسطينية. وأكد محاليس أن عدد العقارات التي دخلها المستوطنون أربعة، مرجحاً أن يكون الحديث عن ثمانية منازل قد جاء في إطار الإعلان عن نوايا لتنفيذ عمليات استيلاء أخرى مستقبلاً أو خلال وقت قريب لأن المنطقة المستولى عليها تضم عدد آخر من المنازل لكن لم يدخلها المستوطنون. وأوضح أن الاستيلاء جرى من خلال دخول المنازل باستخدام مفاتيحها، ما يؤكد، بحسب تقديره، حدوث عملية تسريب، لا سيما أن من اشتروا هذه العقارات سابقاً بطرق غير قانونية كانوا من خارج المنطقة وليسوا من سكانها. ورجّح أن تكون العقارات قد بيعت للحركة الاستيطانية عبر وسيط عربي. ولفت محاليس إلى أن منطقة عين الديوك التحتا البالغة مساحتها آلاف الدونمات، جميعها مهددة بالاستيلاء عليها بالكامل، مشيراً إلى أن الاحتلال هدم فيها أكثر من 50 منزلاً خلال العامين الماضيين، وحوّل الأراضي التي هُدمت عليها المنازل، والبالغة مساحتها نحو 50 دونماً، إلى بؤر زراعية يديرها المستوطنون. ولذلك، يرى أن المستوطنين يبحثون عن أي ذريعة للاستيلاء على المنطقة. وأضاف: "إن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تعمل على وقف أوامر هدم أخرى في المنطقة، ولذلك لجأ الاحتلال إلى شراء العقارات بطريقة أسرع، عبر استغلال ضعاف النفوس وتهديدهم بأن العقارات ستُهدم بشكل أو بآخر في نهاية المطاف. وبدلاً من خسارة أصحابها عقاراتهم بالهدم، يُطلب منهم بيعها، وبذلك تختصر الجمعيات الاستيطانية الوقت الذي قد تستغرقه بانتظار صدور قرارات المحاكم". وبعد الاستيلاء على المنازل مباشرة، أحضر المستوطنون معهم أغناماً وأطلقوها بين منازل السكان الفلسطينيين، وخربوا مزروعاتهم، وأطلقوا النار على عدد من السكان. وفي ظل حماية جيش الاحتلال، أُطلقت قنابل الغاز بين منازل الأهالي، ونُصبت كاميرات مراقبة، وأُقيم سياج حديدي حول المنازل المستولى عليها، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة من التهجير والطرد القسري، تمهيداً لإقامة حي يهودي خالص في المكان.

المصدر: وكالة القدس