شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

وزير الحرب ترمب في عين العاصفة.. هزيمة الجمهوريين تفتح معركة الإطاحة به

وزير الحرب ترمب في عين العاصفة.. هزيمة الجمهوريين تفتح معركة الإطاحة به

يواجه وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث ضغوطًا سياسية متزايدة تهدد مستقبله في إدارة الرئيس دونالد ترمب، وسط تكهنات داخل البيت الأبيض بشأن بقائه في منصبه، وتحركات من الديمقراطيين لفتح تحقيقات في أدائه، بالتزامن مع اقتراب تصويت في مجلس النواب على مساءلته تمهيدًا لعزله. وفي مواجهة هذه الضغوط، اختار هيغسيث التصعيد بدلًا من التراجع، إذ نشر مقطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، الخميس، استمر نحو ست دقائق، استعرض خلاله ما وصفه بإنجازاته منذ توليه وزارة الدفاع، مؤكدًا أن إدارته لن تتراجع عن مواقفها، على غرار الرئيس ترمب. وسارع مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة الدفاع إلى إعادة نشر الفيديو، فيما أعلن ترمب أنه لا يعتزم إقالة وزيره، في إشارة إلى استمرار دعمه له رغم تصاعد الانتقادات. لكن إعلان مغادرة رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز منصبها، الجمعة، وتولي نائبها ستيفن ميلر المهمة خلفًا لها، فتح الباب أمام تساؤلات بشأن التغييرات المحتملة داخل الإدارة، خصوصًا أن ميلر يُعد من الداعمين لهيغسيث. وبعد الإعلان، نشر وزير الدفاع صورة تجمعه بميلر، مرفقة بعبارة من الفيديو الذي بثه: «اثبتوا.. قاتلوا.. دافعوا عن الجمهورية». هزيمة الجمهوريين تزيد الضغوط على وزير الدفاع وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين بارزين في الإدارة الأمريكية، بتصاعد المناقشات داخل البيت الأبيض بشأن مستقبل هيغسيث بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، والتي ارتبط جانب من أسبابها بغضب الناخبين من التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران. وقال أحد المسؤولين إن عددًا من كبار العاملين في الإدارة يرون أن هيغسيث ينبغي أن يغادر منصبه، معتبرين أن أداءه لم يكن جيدًا، وأن سلسلة الأزمات التي أحاطت به وصلت إلى ذروتها ليلة الانتخابات. ولا تقتصر الضغوط على البيت الأبيض، إذ يواجه الوزير تحركًا للمساءلة بدأه النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أطلق إجراءات لعزله على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب مخالفات جسيمة، من بينها الضربات التي نفذها الجيش الأمريكي ضد قوارب في البحر الكاريبي، والحرب على إيران. ومن المتوقع أن يصوت مجلس النواب على قرار المساءلة في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، في خطوة قد تضع هيغسيث أمام اختبار سياسي صعب، خصوصًا مع احتمال انضمام عدد محدود من الجمهوريين إلى الديمقراطيين لدعم القرار. وتعهد الديمقراطيون، الذين يستعدون لاستخدام أغلبيتهم الجديدة في الكونغرس، بجعل التحقيق في تصرفات وزير الدفاع أحد المحاور الرئيسية لأجندتهم، ما ينذر بأشهر من المواجهات السياسية والتحقيقات البرلمانية. وقال النائب الجمهوري جيمس كومر، رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، إن هناك تساؤلات كثيرة بشأن هيغسيث، مضيفًا أن الإدارة لا تملك تصورًا واضحًا بشأن الاستراتيجية المقبلة في التعامل مع إيران. وقد يختار وزير الدفاع الاستقالة بدلًا من مواجهة إجراءات المساءلة والتحقيقات، لكن العثور على مرشح بديل قد لا يكون سهلًا، خاصة إذا كان يتعين على الإدارة الحصول على موافقة مجلس شيوخ يسيطر عليه الديمقراطيون. وحذر مسؤول سابق في الإدارة من أن الدفاع عن هيغسيث قد يستنزف قدرًا كبيرًا من الرصيد السياسي للبيت الأبيض، عبر سلسلة من التحقيقات والمواجهات، متسائلًا عما إذا كانت الإدارة تريد بدء المرحلة المقبلة بمعركة سياسية مفتوحة للدفاع عنه. وفي المقابل، دافعت وزارة الدفاع الأمريكية عن الوزير، مؤكدة أنه يؤدي مهامه ولن يسمح للخصوم السياسيين بعرقلة عمله. وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل، إن هيغسيث لن يتراجع أو يتأثر بمحاولات سياسيين تحقيق مكاسب حزبية أو إطلاق تحقيقات وصفها بأنها زائفة، مؤكدًا أن الوزير ملتزم بنسبة 100% بقيادة الوزارة حتى نهاية ولاية ترمب. كما قال المتحدث باسم هيغسيث، جويل فالديز، إن الفيديو الذي نشره الوزير يمثل بداية حملة علنية للدفاع عن بقائه في منصبه، مستلهمة من أسلوب ترمب القائم على عدم التراجع والمضي في المواجهة. لكن هذه الحملة تأتي في توقيت بالغ الصعوبة، إذ يدرس ترمب احتمال استئناف الضربات العسكرية على إيران، بينما تواجه الإدارة صعوبات في تمرير ميزانية دفاعية قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار، وسط استمرار عمل البنتاغون بموجب تمويل مؤقت يحتاج إلى موافقة الكونغرس لتسوية وضعه. وسبق لهيغسيث أن تجاوز أزمات سياسية وإعلامية عدة، بداية من جلسة التصديق الصعبة على تعيينه في مجلس الشيوخ، مرورًا بفضيحة استخدام تطبيق «سيجنال» لتبادل معلومات سرية، وصولًا إلى انتقادات بسبب رغبته في بث تنفيذ حكم إعدام بحق ضابط بالجيش الأمريكي، فضلًا عن قرارات إقالة عدد من كبار الجنرالات والأدميرالات. لكن المواجهة الحالية تبدو أكثر تعقيدًا، في ظل تراجع عدد حلفائه داخل الحزب الجمهوري، وتزايد الأصوات التي تحمله مسؤولية إخفاقات الإدارة في ملف الحرب على إيران. ويتوقع عدد من الجمهوريين في مجلس النواب تمرير قرار المساءلة، خاصة بعد الخسائر الانتخابية الأخيرة، فيما أشار أحد أعضاء الحزب إلى أن غياب عدد من النواب الجمهوريين قد يسهل تمرير القرار، حتى دون انشقاق واسع داخل الحزب.

المصدر: عكاظ