الجلد يباع بـ400 دولار.. تجارة "الجيلاتين" تهدد حمير أفريقيا
وتستهدف هذه التجارة الحصول على مادة الجيلاتين المستخلصة من جلود الحمير، والتي تدخل في تصنيع منتجات طبية وتقليدية، تحظى برواج في بعض الأسواق الآسيوية، وسط معتقدات بشأن فوائدها في الحفاظ على الشباب وتحسين الصحة. وتحذر تقارير من أن اتساع هذه التجارة يهدد أعداد الحمير في القارة الأفريقية، ويعرض ملايين الأسر الريفية لفقدان أحد أهم مصادر النقل والعمل والدخل، فضلاً عن المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بعمليات الذبح غير الخاضعة للرقابة. ووفقا لمنظمة "ذا دونكي سانكتشواري"، تستهلك هذه التجارة نحو 6 ملايين حمار سنوياً من إجمالي تعداد عالمي يقدر بنحو 50 مليون رأس، يوجد نحو 70 في المئة منها في أفريقيا. ويقول ألكس جوناتا، رئيس جمعية حماية الحمير في أفريقيا، لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن شبكات متخصصة تستهدف شراء الحمير من سكان القرى بأسعار مرتفعة، في حين تلجأ عصابات أخرى إلى سرقتها، قبل نقلها إلى مواقع بعيدة لذبحها بصورة سرية، تمهيداً للاستفادة من جلودها. شريان حياة للمجتمعات الريفيةلا تقتصر تداعيات تجارة جلود الحمير على تراجع أعداد هذه الحيوانات، بل تمتد إلى المجتمعات الريفية التي تعتمد عليها في تأمين احتياجاتها اليومية. ففي مناطق واسعة من أفريقيا، تمثل الحمير وسيلة نقل أساسية للمياه والغذاء والأدوية، كما تستخدم في نقل المحاصيل والمنتجات الزراعية إلى الأسواق، وتساعد في بعض المناطق النائية على نقل الأطفال إلى المدارس. وتقول بريمروز ويلر، مديرة الشؤون العامة في منظمة "ذا دونكي سانكتشواري"، إن التجارة تتسبب في ذبح ملايين الحمير سنويا، رغم الدور الحيوي الذي تؤديه هذه الحيوانات في الحد من الفقر وتعزيز المساواة بين الجنسين في المجتمعات الريفية. وتوفر الحمير العاملة مصادر دخل مباشرة وغير مباشرة لملايين الأشخاص، كما تسهم في تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة الكوارث والأزمات، من خلال نقل الإمدادات والمساعدة في عمليات الإنقاذ والإغاثة والتعافي. وتحذر المنظمة من أن سرقة الحمار أو فقدانه لا تعني خسارة حيوان فحسب، بل قد تحرم أسرة بأكملها من وسيلة إنتاج ومصدر رزق أساسي، وتزيد من أعبائها الاقتصادية والاجتماعية. مخاطر صحية وبيئيةإلى جانب التداعيات الاقتصادية والاجتماعية، تثير تجارة جلود الحمير مخاوف صحية متزايدة، خصوصا مع جمع الحيوانات من بلدان متعددة تنتشر فيها أمراض متوطنة، في ظل غياب أنظمة موثوقة لتتبع مصادرها والإشراف البيطري عليها. وتكمن الخطورة في أن عمليات الذبح غالباً ما تتم في مواقع غير مجهزة، مثل الأفنية الخلفية والمناطق النائية، بعيداً عن الاشتراطات الصحية وأنظمة التخلص الآمن من المخلفات. وتؤدي هذه الممارسات إلى زيادة احتمالات تلوث التربة ومصادر المياه والغذاء، نتيجة تسرب الدماء والأحشاء ومخلفات الذبح والصرف الصحي إلى البيئة المحيطة. وفي هذا السياق، أظهرت دراسة أجراها خبراء بتكليف من منظمة "ذا دونكي سانكتشواري" وجود مؤشرات مقلقة على مخاطر بكتيرية مرتبطة بجلود الحمير. وشملت الدراسة 108 عينات من جلود مأخوذة من أحد المسالخ في كينيا، وتبين أن 88 عينة منها تحمل بكتيريا "المكورات العنقودية الذهبية"، فيما أظهرت 44 عينة وجود مقاومة لمضادات الميكروبات، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بالصحة العامة. اقتصاد الجريمة المنظمةولا تعمل تجارة جلود الحمير بمعزل عن أنشطة غير مشروعة أخرى، إذ تشير تقارير إلى تداخلها مع شبكات أوسع للاتجار بالحيوانات البرية، وجرائم غسل الأموال والاتجار بالمخدرات والأسلحة. وتوفر عمليات نقل الحيوانات والجلود عبر الحدود، في ظل ضعف الرقابة وتعدد مسارات التهريب، فرصاً لاستغلال هذه التجارة في تمرير أنشطة غير قانونية، بما يصعب من مهمة السلطات في تعقب الشبكات المتورطة ومصادر تمويلها. ويقدر عدد الحمير في العالم بنحو 50 مليون رأس، إلا أن استهلاك نحو 6 ملايين منها سنوياً في تجارة الجلود يثير مخاوف بشأن استدامة أعدادها، خصوصاً في الدول الأفريقية التي تعتمد فيها المجتمعات الريفية بصورة كبيرة على هذه الحيوانات. وتقول بريمروز ويلر إن تجارة جلود الحمير قضية بالغة التعقيد، ترتبط جذورها بالطلب على المنتجات التقليدية المستخلصة منها، وتتقاطع مع تحديات أوسع تشمل الاتجار بالحياة البرية، والتغير المناخي، والتدهور البيئي، وفقدان التنوع البيولوجي. وفي محاولة لمواجهة هذه الظاهرة، أعلن قادة أفارقة خلال عام 2024 فرض حظر قاري على ذبح الحمير بغرض الاتجار بجلودها، كما أُقرت استراتيجية لحماية هذه الحيوانات وتعزيز إجراءات صونها حتى عام 2035. لكن التحدي الأساسي يبقى في تحويل القرارات إلى إجراءات تنفيذية فعالة، تشمل تشديد الرقابة على الحدود، وملاحقة شبكات التهريب، وتجفيف مصادر تمويلها، إلى جانب حماية المجتمعات الريفية التي تعتمد على الحمير في تأمين سبل عيشها.
المصدر: سكاي نيوز عربية