بيلاي: العقوبات الأمريكية على الجنائية الدولية مخالفة للقانون
جنيف-سانا
أكدت القاضية الدولية السابقة والحائزة جائزة نوبل للسلام لعام 2026، نافي بيلاي اليوم السبت، أن العقوبات الأمريكية المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية “غير مقبولة ومخالفة للقانون الدولي”، محذرة من تداعياتها على استقلال القضاء الدولي وسلامة العاملين في المحكمة وأسرهم.
وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، شددت بيلاي على أن الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة لا تزال مستمرة، مؤكدة تمسكها بنتائج تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي ترأستها سابقاً، رغم الانتقادات الإسرائيلية.
عقوبات تهدد القضاء
ووصفت بيلاي استهداف القضاة الذين يصدرون أحكاماً قانونية بأنه “تدخل خطير في عمل محكمة مستقلة”، معربة عن ارتياحها لمواقف دول أوروبية، بينها إسبانيا وفرنسا، نأت بنفسها عن العقوبات.
وقالت بيلاي: إن الجانب المؤلم في الأمر هو أن الإبادة الجماعية لا تزال مستمرة، مشيرة إلى أن تقرير اللجنة الأممية الصادر في أيلول 2025 خلص إلى ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع.
كما شددت في هذا المجال على ثقتها بالأدلة التي استند إليها التقرير، موضحة أن إعداده استغرق عامين، وأن اللجنة تحققت من المعلومات وفق منهجية دقيقة.
وأشارت بيلاي في السياق ذاته إلى شهادات أطباء عن معاناة المدنيين، وخصوصاً الأطفال الذين خضعوا لعمليات بتر دون تخدير، معتبرة أن الحرمان المتعمد من الأدوية والرعاية الطبية أمر لا ينبغي أن يحدث في مناطق النزاع.
وذكّرت القاضية الدولية السابقة، بالرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في 19 تموز 2024، واعتبر استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعا إلى إنهائه بأسرع وقت ممكن.
وأكدت أن تقرير اللجنة يمكن أن يشكل مرجعاً للمحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية والمحاكم الوطنية التي تنظر في الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.
دعوات إلى معاقبة إسرائيل
واستحضرت بيلاي تجربة جنوب إفريقيا، مشيرة إلى أن العقوبات الدولية أسهمت بصورة كبيرة في إنهاء نظام الفصل العنصري هناك، في حين لم تُفرض حتى الآن عقوبات أممية ملزمة على إسرائيل.
وقالت: إن الأمم المتحدة لم تصل إلى مرحلة فرض عقوبات على إسرائيل، رغم تصاعد المطالبات بذلك من الحكومات ومنظمات المجتمع المدني.
وتأتي تصريحات بيلاي في ظل تصاعد الخلافات بشأن العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية إجراءاتها القضائية المتعلقة بمسؤولين إسرائيليين، بينها مذكرتا التوقيف الصادرتان في تشرين الثاني 2024 بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والوزير السابق يوآف غالانت، على خلفية إدانات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وسبق لبيلاي أن تولت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وعملت قاضية في المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة رواندا، كما ترأست لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة.
المصدر: سانا