شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

تفاهمات مع أربع فصائل.. هل يقترب العراق من حصر السلاح؟

تفاهمات مع أربع فصائل.. هل يقترب العراق من حصر السلاح؟

متابعة/المدى

عاد ملف حصر السلاح بيد الدولة إلى واجهة المشهد السياسي والأمني في العراق، مع الكشف عن تفاهمات حكومية مع أربع جماعات مسلحة، بالتزامن مع دعوات سياسية لوضع جداول زمنية متفق عليها، ومقترحات قانونية تجرّم حيازة الطائرات المسيّرة والصواريخ والأسلحة الثقيلة خارج المؤسسات الرسمية.

وقال وزير الخارجية فؤاد حسين، في تصريحات متلفزة تابعتها (المدى)، إن رئيس الوزراء توصل إلى تفاهمات مع أربع جماعات مسلحة بشأن تنظيم أسلحتها وضبطها، موضحاً أن «عصائب أهل الحق» و«كتائب سيد الشهداء» وافقتا على الترتيبات المطروحة، فيما تتواصل المفاوضات مع «حركة النجباء» و«كتائب حزب الله» للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وأكد حسين ضرورة معالجة الملف عبر الحوار، بعيداً عن المواجهة العسكرية، مشيراً إلى امتلاك الجهات العراقية معلومات عن استخدام أطراف خارجية أراضي البلاد لشن هجمات على دول الجوار.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف من تجدد المواجهة الإقليمية، إذ كشف وزير الخارجية عن طلب أميركي رسمي بإغلاق المنافذ الحدودية مع إيران، باستثناء معبرين، كما قدّر خسائر العراق الناجمة عن توقف تصدير النفط عبر مضيق هرمز بنحو 60 مليار دولار.

جداول زمنية وحوار مع الفصائل

في السياق نفسه، دعا رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم إلى معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة وفق جداول زمنية متفق عليها، على أن تشمل الإجراءات جميع الجهات التي ينطبق عليها هذا الوصف من دون استثناء.

وقال الحكيم، خلال لقائه نخبة من الشخصيات السياسية والاجتماعية وممثلي المكونات العراقية، إن إنجاز المهمة ممكن من خلال الحوار والتفاهم، مشدداً على ضرورة تعزيز التوازن في علاقات العراق الداخلية والخارجية والحفاظ على الاستقرار الوطني.

ورأى أن إنهاء مهام التحالف الدولي يمثل رسالة على تعافي العراق، لكنه شدد في المقابل على ضرورة مواصلة الاستعداد لمواجهة الإرهاب ومنع التنظيمات المتطرفة من استعادة نشاطها.

وحذر الحكيم من أن المنطقة تقف بين احتمال اندلاع حرب جديدة مدمرة أو التوصل إلى اتفاق يجنبها مزيداً من التصعيد، مؤكداً أن العراق ودول المنطقة تسعى إلى استعادة الاستقرار وتفادي الانخراط في الحرب.

آلاف الأسلحة والصواريخ المضبوطة

وأعلن رئيس هيئة العلاقات العامة والاتصال الحكومي في مكتب القائد العام للقوات المسلحة سعد معن، نتائج إجراءات تنظيم السلاح خلال تشرين الأول الماضي، مؤكداً استمرار عمل اللجنة الوطنية الدائمة لتنظيم السلاح وحصره بيد الدولة.

وقال معن، في بيان تابعته (المدى)، إن الإجراءات أسفرت عن تسجيل أسلحة 38 ألفاً و549 مواطناً، وضبط أربعة آلاف و46 قطعة سلاح خفيف، إلى جانب 15 ألفاً وقطعة واحدة من الأعتدة، معظمها خفيفة.

وأضاف أن القوات المختصة ضبطت ألفاً و198 صاروخاً وقنبلة، وكشفت 373 مادة شديدة الانفجار، فضلاً عن تأشير أسلحة ألفين و374 شخصاً من مراجعي دوائر الدولة، وسحب 237 سلاحاً من الوزارات المدنية وضبط ثلاث طائرات مسيّرة.

ولا تتعلق هذه الأرقام حصراً بأسلحة الفصائل، لكنها تمثل، وفق الجهات الرسمية، جانباً من الإجراءات الأوسع لتنظيم حيازة السلاح وتعزيز سلطة القانون.

تشريع يجرّم الأسلحة غير التقليدية

من جانبه، يرى الباحث القانوني علي التميمي أن تعديل قانون مكافحة الإرهاب يمكن أن يوفر أساساً قانونياً لمعالجة الملف، من خلال إدراج مفهوم «الأسلحة غير التقليدية» وحظر حيازتها من الجهات غير الحكومية.

وتشمل هذه الأسلحة، وفق المقترحات المتداولة، الطائرات المسيّرة والصواريخ والأسلحة الثقيلة، مع فرض عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام عندما تمثل حيازتها أو استخدامها تهديداً لأمن الدولة والاستقرار العام.

وأوضح التميمي أن إقرار التعديل سينقل القضية من دائرة التفاوض والخلاف السياسي إلى نطاق المسؤولية القانونية، إذ يصبح رفض تسليم الأسلحة المحظورة فعلاً خاضعاً للقانون والمؤسسات القضائية.

وحدد الباحث القانوني شروطاً لتطبيق الإجراءات من دون الانزلاق إلى مواجهة مسلحة، من بينها صياغة قانون عام لا يستهدف فصيلاً بعينه، وتطبيقه على جميع الجهات من دون استثناء، مع توفير ضمانات وظيفية ومالية للمقاتلين وتنظيم المناصب القيادية.

واقترح اعتماد مسار تدريجي يبدأ بجرد الأسلحة وتسجيلها، ثم منح الجهات المشمولة مهلة تتراوح بين ستة أشهر وسنة لتسليمها، تحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة والرقابة القضائية، مع ضمان حق الطعن ومنع استخدام الملف لتصفية الخصومات السياسية.

The post تفاهمات مع أربع فصائل.. هل يقترب العراق من حصر السلاح؟ appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى