دور القراءة في بناء الإنسان ونهضة المجتمع ضمن محاضرة بدمشق
دمشق-سانا
ربطت محاضرة “اقرأ.. أهمية القراءة وأثرها في بناء الإنسان والمجتمع”، التي نظمها المركز الثقافي العربي بالمزة اليوم السبت، بالتعاون مع نادي القراءة في مؤسسة رؤية للفكر، بين ثقافة المطالعة وبناء الإنسان ودورها في النهوض بالمجتمع.
وتناولت المحاضرة التي ألقاها الدكتور أيمن شعباني، مدير معهد الفتح الإسلامي، سبل استعادة الكتاب مكانته في الحياة اليومية، بوصفه ركيزة لإعداد أجيال واعية وقادرة على الإسهام في إعادة بناء المجتمع فكرياً وثقافياً ومعرفياً.
القراءة غذاء للعقل وأساس لبناء الإنسان

واستهل شعباني حديثه بعرض أسباب تراجع الاهتمام بالقراءة، والتي ترتبط برأيه بارتفاع أسعار الكتب، إضافة إلى مجموعة من الظروف الاجتماعية والمعيشية التي مر بها المجتمع السوري خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها التنقل وعدم الاستقرار والظروف الأمنية والمعيشية، التي دفعت الكثيرين إلى إعطاء الأولوية لتأمين الاحتياجات الأساسية.
وأكد أن القراءة تمثل غذاءً للعقل، تماماً كما يمثل الطعام غذاءً للجسم، فهي تتيح للإنسان اكتساب المعرفة من تجارب الآخرين، والتعرف إلى ذاته وإمكاناته ونقاط النقص لديه، بما يسهم في تطوير شخصيته وتعزيز قدرته على التفكير والوعي.
واعتبر أن مرحلة البناء التي تشهدها سوريا تتطلب الاهتمام ببناء الإنسان إلى جانب إعادة إعمار المؤسسات والمنشآت، ولا سيما أن القراءة تشكل إحدى الركائز الأساسية لتحقيق هذا الهدف، لما لها من أثر في إعداد أجيال واعية ومثقفة وقادرة على تحمل مسؤولياتها.
الأسرة شريك أساسي في ترسيخ ثقافة المطالعة

وفي تصريح لـ سانا تحدث شعباني الحاصل على الدكتوراه في الفقه المقارن، عن أهمية دور الأسرة في غرس حب القراءة لدى الأطفال، ودور الوالدين اللذين يمثلان القدوة الأولى للأبناء، وأن تخصيص وقت يومي للمطالعة داخل المنزل يسهم في تحويل القراءة إلى سلوك اعتيادي وثقافة راسخة.
ونبه شعباني من التحديات التي تفرضها الشاشات والأجهزة المحمولة على علاقة الأجيال الجديدة بالكتاب، داعياً إلى تحقيق التوازن بين استخدام التكنولوجيا وتخصيص أوقات للقراءة، وتعزيز التنسيق بين الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الثقافية والتربوية لنشر ثقافة المطالعة.
نادي القراءة يطلق برامج لتعزيز الحراك المعرفي

من جانبه أوضح محمد عليان، مدير جمعية رؤية في مؤسسة رؤية للفكر، أن المؤسسة التي مقرها تركيا ولها فرع في دمشق، استأنفت أنشطتها بعد التحرير، ووضعت نشر الوعي الفكري والثقافي بين الشباب في مقدمة أولوياتها، مبيناً أن نادي القراءة الذي تأسس قبل نحو ثلاثة أشهر، أطلق ستة برامج، من بينها برنامج القراءة التأسيسي، الذي يتضمن مجموعة من الكتب والدورات والمحاضرات الهادفة إلى بناء قاعدة معرفية لدى المشاركين.
ورأى عليان أن المرحلة الحالية تتطلب تكثيف المبادرات التي تعيد الاعتبار للكتاب وتشجع على القراءة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لنشر المعرفة وتعزيز الوعي المجتمعي.
وتعكس هذه المحاضرة دور القراءة في بناء مجتمع يمتلك أدوات المعرفة والوعي، ويكون أكثر قدرة على مواجهة التحديات والمشاركة الفاعلة في صناعة مستقبله.


المصدر: سانا