الزيتون في عجلون.. موسم يحفظ نكهة التراث ويدعم الأسر الريفية
يشكل موسم الزيتون في محافظة عجلون أحد المواسم الزراعية المهمة التي تنتظرها الأسر الريفية سنوياً لما يمثله من نشاط اقتصادي يرتبط بمراحل متعددة تبدأ من خدمة الأشجار وقطاف الثمار، مروراً بالعصر والتسويق، وصولاً إلى المنتجات الريفية التي تعتمد على المحصول. وتقدر مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في المحافظة نحو 86 ألف دونم، فيما تشير التوقعات إلى إنتاج نحو 43 ألف طن من ثمار الزيتون خلال الموسم الحالي، وسط استعدادات 15 معصرة لاستقبال المحصول، ما يؤكد أهمية هذا القطاع ضمن النشاط الزراعي والاقتصادي في المحافظة. ومع بدء موسم الزيتون في محافظة عجلون، يعود الرصيع كأحد منتجات المونة التقليدية المرتبطة بالزيتون محافظا على حضوره في المائدة العجلونية ومستمرا كعادة غذائية حافظت عليها الأسر الريفية عبر الأجيال. ويجمع الرصيع بين القيمة الغذائية والارتباط بالموسم الزراعي، فيما بدأت بعض الأسر المنتجة تستفيد منه ضمن مشاريعها الريفية من خلال تطوير طرق عرضه وتسويقه. وقال مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان، إن المديرية تتوقع أن يكون إنتاج أشجار الزيتون في المحافظة من الزيتون الحب لهذا الموسم حوالي 43 ألف طن ، ما يبشر بموسم جيد. وأشار السرحان إلى أن المديرية أعدت خطة لتنفيذ جولات ميدانية من خلال لجنة مختصة للتأكد من جاهزية معاصر الزيتون ومدى مطابقتها للاشتراطات الفنية والصحية، مبينا أهمية اتباع الإرشادات والتعليمات التي تتعلق بالتخزين الجيد عند القطاف وعدم ترك الزيتون لفترات طويله لعصره. وقال السرحان، إن موسم الرصيع يمثل أحد مظاهر النشاط المرتبط بمحصول الزيتون في المحافظة، مبينا أن هذا المنتج يحظى بإقبال من المواطنين لما يتميز به من مذاق خاص وارتباط بعادات الأسر الريفية التي حافظت على طرق اختياره وإعداده. وأضاف إن جودة الرصيع ترتبط باختيار الثمار المناسبة في الوقت الملائم واتباع الممارسات الزراعية السليمة خلال مراحل الإنتاج، مؤكدا أهمية الحفاظ على جودة ثمار الزيتون المخصصة للكبيس، بما يعزز قيمة هذا المنتج واستمراريته. وأكد السرحان أن المديرية تواصل تقديم الإرشاد والدعم للمزارعين خلال موسم الزيتون من خلال المتابعة الميدانية، ونشر التوصيات الفنية المتعلقة بالتعامل مع المحصول، بما يسهم في الحفاظ على جودة المنتجات المرتبطة بالزيتون. وقال مدير زراعة كفرنجة المهندس حازم العماوي، إن موسم الزيتون يمثل أحد المواسم الزراعية المهمة في المحافظة لما يرتبط به من حركة اقتصادية تستفيد منها الأسر الريفية والعاملون في مختلف مراحل الإنتاج، مبيناً أن المديرية تواصل متابعة المزارعين وتقديم الإرشاد الفني خلال الموسم لضمان الحصول على محصول ذي جودة عالية. وأشار إلى أن تحديد موعد قطاف ثمار الزيتون يعتمد على مجموعة من المؤشرات الزراعية منها صنف الزيتون ودرجة نضج الثمار والظروف المناخية وطبيعة المنطقة، موضحاً أن اختيار التوقيت المناسب للقطاف يسهم في تحسين كمية الزيت وجودته. وبين أهمية استخدام الطرق السليمة في القطاف ونقل الثمار إلى المعاصر خلال وقت مناسب للمحافظة على جودة زيت الزيتون وخصائصه. وأضاف المواطن زكريا القضاة أن موسم الزيتون ينعكس على حركة البيع والشراء في الأسواق، مشيراً إلى أن إقبال المستهلكين يرتبط بجودة المنتج المحلي والثقة بالزيتون والزيت المنتج في مناطق المحافظة. وأشارت صاحبة المشروع الريفي المنزلي شاديا محاشي، إلى أن الزيتون يوفر فرصة لإنتاج العديد من المنتجات الريفية التي تضيف قيمة للمحصول وتلقى إقبالاً لدى المستهلكين، مبينة أن تحويل الثمار إلى منتجات جاهزة يفتح مجالات جديدة أمام الأسر المنتجة. وأضافت أن المشاريع المنزلية المرتبطة بالمنتجات الريفية تسهم في تعزيز دور الأسر المنتجة وتسويق المنتجات المحلية، مؤكدة أهمية دعم هذه المشاريع وتطوير قنوات التسويق بما يحافظ على القيمة الاقتصادية لموسم الزيتون في عجلون.من جانبها، قالت عضو مبادرة البيئة تجمعنا انتصار زيتون، إن إعداد الرصيع يبدأ باختيار ثمار الزيتون المناسبة للكبيس، وتجهيزها وفق الطرق التقليدية التي حافظت عليها الأسر العجلونية، مشيرة إلى أن هذه الطريقة تسهم في الحفاظ على مذاقه وخصائصه. وأضافت إن تحضير الرصيع يعد من العادات المرتبطة بموسم الزيتون، حيث تحرص الأسر على إعداده ضمن مؤونة العام، بما يحافظ على حضور أحد المنتجات المرتبطة بالمطبخ العجلوني. من جهته، قال المزارع محمد الرشايدة، إن موسم الرصيع يمثل مرحلة ينتظرها المزارعون كل عام تبدأ باختيار الثمار المناسبة للكبيس وصولا إلى تجهيز المنتج بالطريقة التي تحافظ على جودته ومذاقه، مضيفا إن المستهلك يبحث عن الزيتون الذي يحتفظ بخصائصه بعد الإعداد، وإن المزارع يحرص على تقديم محصول يعكس جودة زيتون عجلون وسمعته. من ناحيتها، قالت صاحبة مشروع المنتجات الريفية تغريد الصمادي، إن الرصيع أصبح من المنتجات التي تستفيد منها الأسر المنتجة في تطوير مشاريعها، من خلال تقديمه ضمن منتجات الزيتون التي تلقى إقبالا من المستهلكين. وأشارت إلى أن الاهتمام بالمنتجات التقليدية يشجع أصحاب المشروعات على تطوير أساليب الإنتاج والتغليف والعرض، بما يساعد على وصولها إلى أسواق أوسع وتعزيز دورها كمصدر دخل للأسر الريفية.
المصدر: الدستور