شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

هل تنجح قيود الكونغرس في كبح الذكاء الاصطناعي؟

هل تنجح قيود الكونغرس في كبح الذكاء الاصطناعي؟

تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي والأسواق المالية صدمة واضحة عقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي أفرزت سيطرة ديمقراطية واسعة على مفاصل الكونغرس، لتتحول أزمة مراكز البيانات والطاقة من مجرد نقاش تقني هامشي إلى واحدة من أكثر القضايا سخونة على الساحة السياسية والتشريعية في الولايات المتحدة وخارجها. ووفقاً لما أوردته كاترينا جوينو في تقريرها بمجلة «فورتشن»، لم تكن صناديق الاقتراع تسعى إلى وأد الثورة التكنولوجية أو إيقاف طموحات الذكاء الاصطناعي تماماً، بل فرضت واقعاً جديداً، يهدف إلى تسعير هذه التكنولوجيا وإخضاعها لضوابط صارمة، تتعلق باستهلاك الطاقة الهائل، والضغط على شبكات الكهرباء المحلية، وارتفاع فواتير المواطنين. هذا التحول السياسي تزامن مع تصاعد الغضب الشعبي في عشرات الولايات والمقاطعات، التي شهدت احتجاجات ورفضاً واسعاً لمشاريع ومجمعات الخوادم الضخمة، ما ينذر بموجة من التشريعات المقيدة، التي تعيد رسم خارطة الاستثمار التكنولوجي. وفي خضم هذه العاصفة السياسية برزت تعهدات الشركات الكبرى كونها طوق نجاة محتملاً لاحتواء الأزمة، حيث أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، عبر المديرة المالية، سارة فريار، أن التوسع الهائل في بناء مراكز البيانات سيستمر، ولن يتوقف لمجرد وجود عقبات انتخابية أو رفض محلي، مشددة على أن الطلب الهائل على القدرات الحاسوبية يجعل المضي قدماً أمراً حتمياً. وفي محاولة لامتصاص الغضب المجتمعي وتلبية شروط الكونغرس الجديد قطعت «أوبن إيه آي» عهوداً التزمت فيها بدفع التكاليف الكاملة لتطوير البنية التحتية المصاحبة، وتحمل الفواتير الفعلية للطاقة والمياه، وتوفير الشفافية الكاملة بشأن الانبعاثات والأعباء المحلية، مؤكدة استعدادها لتحمل أعباء مرونة شبكات الطاقة، والحد من استهلاكها وقت الذروة. هذا التوجه وجد صدى واسعاً لدى كبرى المؤسسات المالية العالمية ومحللي البنوك الكبرى؛ حيث أشار خبراء الاقتصاد في «جولدمان ساكس» مثل أليك فيليبس وأبهاي دوغيرالا، إلى أن فرض قيود تنظيمية جديدة وضرائب أو رسوم بيئية على مراكز البيانات سيجعل التوسع المستقبلي أكثر تكلفة وأبطأ وتيرة، لكنه لن يوقف الزخم العام للقطاع، بينما حذر خبراء بنك «مورجان ستانلي» من أن تكاليف الامتثال التنظيمي والضغوط التشريعية قد تقود إلى إعادة تسعير أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وتوجيه الاستثمار نحو المناطق الأكثر مرونة في قطاع الطاقة. على الصعيد الدولي أثارت أزمة الذكاء الاصطناعي وتداعيات الانتخابات الأمريكية قلقاً واسعاً في عواصم العالم، لا سيما في الاتحاد الأوروبي وآسيا، حيث تتابع الدوائر الاقتصادية العالمية بحذر شديد كيف ستنعكس القيود التشريعية الأمريكية، والضغوط على شبكات الطاقة على سلاسل الإمداد العالمية لأشباه الموصلات والرقائق المتقدمة. ويرى خبراء استراتيجيون في مؤسسات مثل «برنشتاين للأبحاث» أن أي تباطؤ في وتيرة إنشاء مراكز البيانات بالولايات المتحدة نتيجة للضغوط السياسية قد يخلق فجوة تنافسية، تسعى أطراف دولية أخرى مثل الصين الاتحاد الأوروبي لاستغلالها، رغم أن أوروبا تعاني أصلاً من أزمات طاقة مشابهة تعقد من طموحاتها الذكية. وفي هذا السياق يشير مراقبون دوليون إلى أن أزمة البيانات لم تعد شأناً تقنياً بحتاً، بل تحولت إلى معركة جيوسياسية واقتصادية عالمية، تتشابك فيها مصالح الحكومات والشركات الكبرى والناخبين، ما يفرض على عمالقة التكنولوجيا صيغة جديدة للتعايش، تقوم على الشراكة المجتمعية، وتحمل التكلفة الكاملة للبيئة والطاقة لضمان استمرار ثورة الذكاء الاصطناعي من دون صدام مدمر مع الأنظمة التشريعية.

المصدر: البيان