إيران تهزم ترامب في الكونغرس أيضا!

اعترف الرئيسُ الأمريكي دونالد ترامب بأنّ الحرب التي شنّها على إيران في 28 فيفري الماضي كانت السبب في هزيمة حزبه الجمهوري أمام غريمه الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بغرفتيه، النواب والشيوخ، وزاد نائبُه جي دي فانس من الشعر بيتًا حينما أكّد أنّ الدعم المطلق للكيان الصهيوني كان سببًا آخر في هزيمة الجمهوريين.
ويعني هذان الاعترافان من الرئيس ونائبه -والاعتراف سيّدُ الأدلة كما يقول القانونيون- أنّ إيران قد استطاعت أيضًا إلحاقَ هزيمة انتخابية مدوّية بترامب وحزبه الجمهوري، بعد الهزيمة التي ألحقتها به في حرب الأربعين يوما؛ إذ منعته من تحقيق أهدافه المعلنة وفي مقدمتها إسقاط نظامها أو إجباره على الاستسلام على الطريقة الفنزويلية والرضوخ لشروطه المهينة، وأهمها التخلي عن برنامجيها النووي والصاروخي وعن محور المقاومة، بهدف تمكين نتنياهو من الهيمنة المطلقة على المنطقة في إطار ما يسمّيه منذ ثلاث سنوات “التغيير الجذري لخارطة الشرق الأوسط”.
اليوم، يعاقب ملايينُ الأمريكيين رئيسهم ترامب على هذه الحرب الجائرة التي شنّها على إيران، بأموال ضرائبهم، خدمة للأجندة الصهيونية فقط، التي أدّت إلى غلاء كبير لأسعار الوقود في الولايات المتحدة، بعد أن أقدمت طهران على غلق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والسفن التجارية العالمية ردّا على عدوان ترامب، وبذلك أجبِر الأمريكيون على دفع ثمن حرب ليست حربهم، وما زالوا يدفعون ثمنها من جيوبهم إلى اليوم بعد مرور 8 أشهر كاملة على الحرب لأنّ ترامب لا يريد إنهاءها بتسوية عادلة للطرفين، ويريد استسلاما إيرانيا مهينا وهو ما لن يحدث…
وإزاء هذا التعنّت من ترامب، لم يجد الأمريكيون فرصة لمعاقبته على نزقه وتهوُّره أفضل من التصويت لخصومه الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي يوم 3 نوفمبر، فألحقوا بحزبه الجمهوري هزيمة ساحقة حتى في معاقله التقليدية، وأوصلوا له رسالة مفادها أنّهم يرفضون هذه السياسة ويريدون وضع حدٍّ للحرب والحصار حتى يُفتح مضيق هرمز وتعود أسعار الوقود والغذاء إلى مستوياتها العادية قبل الحرب، فهل يُحسن ترامب الآن قراءة هذه الرسالة البليغة ويتخلّى عن جبروته وعجرفته ويعيد مراجعة نفسه وسياساته ويذهب باتجاه عقد تسويةٍ مع طهران تنهي الأزمة الحالية، أم تأخذه العزّة بالإثم ويركب رأسه ويصرّ على مواصلة حصاره وربّما يشنّ حربا أخرى ضدّها، انتقامية هذه المرّة، ما دام يتمتّع بصلاحية إعلان الحرب ولا يستطيع الديمقراطيون منعه؟
والواقع، أنّنا لا نراهن على الديمقراطيين لعزل ترامب، ولا حتى وقف حرب إيران وإنهاء الحصار الاقتصادي المضروب عليها، لكنّنا نستبشر خيرًا بالتوجُّه الجديد للناخبين الأمريكيين الذين باتوا يبرهنون أنهم يزدادون كل يوم وعيًا بما يدور حولهم؛ ففي 4 نوفمبر 2025 انتخب سكان نيويورك المسلم زهران ممداني عمدةً لمدينتهم بالرغم من انتقاداته العلنية الحادّة لجرائم الكيان الصهيوني في غزة، ولم يكترثوا بالحملات الضارية التي شنّها عليه اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لتشويه صورته، وفي 3 نوفمبر 2026 انتخب سكان ميشيغان العربي المسلم عبد الرحمان السيد عضوا في مجلس الشيوخ عن ولايتهم، من دون أن يكترثوا أيضا بحملات هذه اللوبي الحاقد ضدّه ولا اتهامه بـ”معاداة السامية” وإنفاق الملايير لإسقاطه، ما يعني أنّ اللوبي الصهيوني بدأ يفقد نفوذه وتأثيره على الناخبين الأمريكيين، لاسيما الشباب منهم، الذين بدؤوا يضجرون من جرائم الاحتلال في فلسطين، ومن الدعم الأمريكي غير المحدود له ولحروبه التوسُّعية الجائرة، فضلا عن فقدان تأثيره على المرشحين الأمريكيين لشتى الانتخابات، إذ لم يعُد الدعم المطلق للكيان الصهيوني شرطا لنجاح أيِّ أمريكي فيها، وهذا ما أقلق الإعلامَ العبري بشدّة بعد ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي، وعدّها تحوُّلا كبيرا يُنذر بفقدان مكانة تلّ أبيب لدى حكام واشنطن في المستقبل.
أخيرا، نودّ أن نسأل الأعراب: هل استوعبتم أنتم أيضا الدرس من هزيمة حليفيكم، ترامب ونتنياهو؟
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post إيران تهزم ترامب في الكونغرس أيضا! appeared first on الشروق أونلاين.
المصدر: الشروق