8 آلاف عام من تاريخ اللؤلؤ الخليجي في الشارقة للكتاب
استعاد معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026 تاريخ اللؤلؤ في الخليج العربي عبر شواهد أثرية ومصادر تاريخية وقصائد حفظت أسماءه ومكانته في حياة السكان. فمن لؤلؤة عثر عليها في جزيرة مروح بأبوظبي ويعود تاريخها إلى نحو 8 آلاف عام إلى الدانة النادرة مرتفعة القيمة تتبع الدكتور سلطان العميمي وعبدالله السويدي حكاية ارتبطت بأرزاق أهل الخليج وأسواقهم وشعرهم. وجمعت الجلسة التي حملت عنوان «مسميات اللآلئ الإماراتية والخليجية في المصادر التاريخية» رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات والباحث في التراث والأدب الشعبي الدكتور سلطان العميمي ومؤسس «لآلئ السويدي» عبدالله السويدي. وأدارتها الشاعرة شيخة الجابري ضمن فعاليات الدورة الخامسة والأربعين من المعرض. وأوضح العميمي أن الاكتشافات الأثرية تكشف عمق علاقة سكان المنطقة باللؤلؤ مستشهداً بلؤلؤة جزيرة مروح التي يعود تاريخها إلى الفترة بين عامي 6500 و5800 قبل الميلاد. وأشار إلى أن المصادر العربية توثق جوانب من هذه العلاقة منذ أكثر من 1400 عام فيما تحمل الآثار شواهد أقدم بكثير. ولفت إلى أن وجود اللؤلؤ في المواقع الأثرية يفتح أسئلة حول استخداماته آنذاك ولا يكفي وحده للجزم بأنه كان للزينة إذ تبقى طبيعة استعماله واحتمال وجوده داخل المحار مجالاً للبحث العلمي. واستعرض العميمي حصيلة توثيقه للمفردات البحرية في المصادر العربية حتى القرن الرابع الهجري ضمن معجمه التاريخي الصادر حديثاً عن منشورات القاسمي. وذكر أن المعجم وثق أكثر من 70 نوعاً من اللؤلؤ وأكثر من 20 اسماً له بما يكشف دقة معرفة العرب بخصائصه وتنوعه. واستشهد بما أورده أبو الريحان البيروني في كتابه «الجماهر في معرفة الجواهر» من أسماء اللآلئ ومنها الدرة والجمانة والخريدة والمرجانة والسفانة. كما تناول مسميات ظل بعضها متداولاً في الإمارات والخليج مثل الحص والجمان والحصباء والمها. وامتدت الشواهد إلى الشعر الجاهلي والنبطي الإماراتي ومنه قصائد للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي المعروفة بلقب «فتاة العرب» التي حفظت للؤلؤ حضوره في وجدان المنطقة ولغتها وصورها الشعرية. من جانبه تناول عبدالله السويدي المكانة الاقتصادية لتجارة اللؤلؤ مشيراً إلى أن الخليج كان مصدراً لنحو 80% من تجارته العالمية عام 1906. وأوضح أن هذه التجارة تركت أثرها في الحياة الاجتماعية والثقافية إلى جانب دورها في معيشة السكان. واستعاد روايات يتناقلها تجار اللؤلؤ عن اهتمام الشيخ زايد بالحفاظ على هذا الموروث وشرائه كميات من اللآلئ خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي دعماً للتجار في فترة تراجعت فيها تجارتهم التقليدية. وفي حديثه عن أسرار القيمة والتسمية أوضح السويدي أن تصنيف اللآلئ يقوم على الحجم واللون والشكل مستعرضاً أسماء متداولة بين التجار مثل الدانة واليكة والقولوة والبدلة والجيوان مع الإشارة إلى الأصول الفارسية لبعضها. وتوقف عند الدانة بوصفها من أندر اللآلئ وأعلاها قيمة لما يجتمع فيها من كبر الحجم والاستدارة وانتظام الشكل. وأشار إلى أن شدة استدارة اللؤلؤة المثالية تجعلها تتدحرج عند وضعها على سطح مستو وهي من الخصائص التي يبحث عنها التجار وتزيد ندرتها وثمنها. وأكد السويدي أن اللؤلؤ الطبيعي الخليجي ما زال يحظى بمكانة لدى التجار والمهتمين بالمجوهرات لتنوع ألوانه وأحجامه وجودته حاملاً معه تاريخ مهنة وحياة أجيال ارتبط رزقها بالبحر.
المصدر: عكاظ