شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الهواري يستعرض واقع الطاقة والأحمال الكهربائية في الأردن خلال ندوة لحزب المحافظين

الهواري يستعرض واقع الطاقة والأحمال الكهربائية في الأردن خلال ندوة لحزب المحافظين

عمون - افتتح رئيس المجلس الوطني لحزب المحافظين الأردني، الدكتور رفعت الطويل، مساء السبت، ندوة حوارية نظمها الحزب في جمعية العلوم والثقافة، تحت عنوان «أمننا الاقتصادي في مواجهة أزمات الغذاء والطاقة»، بحضور الأمين العام للحزب الدكتور طلال الشرفات، ومعالي وزير النقل الأسبق الدكتور حسين الصعوب وعدد من الشخصيات الحزبية والسياسية والمهتمين بالشأن الاقتصادي والبيئي والاستراتيجي.واستهل الطويل اللقاء بالوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة على روح شهيد الواجب جواد السلايطة، الذي استُشهد إثر اعتداء إرهابي أثناء تأدية واجبه الرسمي في العاصمة عمّان، مستذكراً تضحيات شهداء الوطن ورجال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية الأردن وصون أمنه واستقراره. وأكد وقوف الأردنيين صفاً واحداً خلف جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، في مواجهة كل ما يستهدف أمن الوطن وسيادته.وجاءت الندوة لمناقشة تداعيات الاضطرابات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية على أمن الغذاء والطاقة، في ظل تصاعد الأسعار والضغوط على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، مع إبراز الترابط بين الأمن الاقتصادي والاستقرار البيئي والتنمية المستدامة، وأهمية الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية ورفع كفاءة الإنتاج والاستهلاك.وشارك في الندوة الدكتور فاضل الزعبي، الخبير في الأمن الغذائي والسياسات الزراعية، والمهندس بهجت عليمات، مدير عام مركز البحوث والطاقة، فيما أدار الجلسة الدكتور مجد الهواري، مفوض المفاعلات النووية في هيئة الطاقة الذرية الأردنية، الذي تحدث حول واقع قطاع الكهرباء في الأردن ومصادر التوليد والأحمال الكهربائية، وانعكاساتها على أمن الطاقة والاقتصاد الوطني.واستعرض الهواري مزيج مصادر توليد الكهرباء في المملكة، القائم على الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، بما فيها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الصخر الزيتي، مبيناً أهمية تنويع مصادر التوليد في تعزيز أمن التزويد والحد من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد. كما شرح دور الغاز الطبيعي في تشغيل محطات الكهرباء، ومساهمة الطاقة المتجددة في تلبية الطلب المحلي، في ظل التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح.وتطرق إلى الأحمال الكهربائية وتزايد الطلب على الطاقة، لا سيما خلال فترات الذروة، وما يفرضه ذلك من متطلبات تتصل بقدرات التوليد وكفاءة إدارة الشبكة واستمرارية التزويد. وأبرز في هذا السياق الأهمية الاقتصادية لقطاع الكهرباء، بوصفه ركيزة لعمل القطاعات الصناعية والإنتاجية والخدمية، نظراً لارتباط كلفة الطاقة بكلف الإنتاج والتشغيل، وما يترتب على ذلك من آثار في تنافسية الاقتصاد الوطني.من جهته، استحضر الدكتور فاضل الزعبي الرؤية الملكية لجعل الأردن مركزاً إقليمياً للغذاء، مشيراً إلى ما أكده جلالة الملك عبدالله الثاني في كلمته خلال حوار بورلوغ الدولي للأمن الغذائي عام 2020، بشأن أهمية توظيف الموقع الاستراتيجي للمملكة عند ملتقى قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، بما يعزز دورها في التنسيق الإقليمي والدولي والاستجابة للأزمات الغذائية. وأكد أهمية تطوير البنية التحتية الزراعية، ورفع قدرات الإنتاج والتوريد والتخزين، ودعم المزارعين، والاستفادة من التكنولوجيا الزراعية والبحث العلمي، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين إدارة الموارد الطبيعية واستدامتها.وفي سياق السياسات الاقتصادية الداعمة للإنتاج، دعا الزعبي إلى مراجعة السياسة والتشريعات الضريبية بما يحقق توازناً أكبر في توزيع العبء الضريبي، ويراعي مستويات الدخل والقدرة على الدفع، بدلاً من تحميل المنتجات ومدخلات الإنتاج أعباء ضريبية إضافية تنعكس على كلف الإنتاج وأسعار السلع، وتؤثر في تنافسية القطاعات الإنتاجية.بدوره، شرح المهندس بهجت عليمات التداعيات المتسلسلة لاضطرابات أسواق الطاقة والممرات البحرية، موضحاً أن آثارها تتجاوز ارتفاع أسعار الوقود لتطال كلف النقل والشحن والتأمين، وأسعار الأسمدة ومدخلات الإنتاج الزراعي، وصولاً إلى ارتفاع كلف الإنتاج والتوزيع وانعكاسها على أسعار الغذاء والسلع الأساسية. وشدد على ضرورة أن يكون الدعم الحكومي موجهاً ومدروساً، وفقاً لحجم التأثر والاحتياجات الفعلية للقطاعات والفئات المستهدفة، بما يضمن كفاءة توجيه الموارد والحد من الآثار الاقتصادية للأزمات.وشهدت الندوة نقاشاً تفاعلياً من الحضور، تخللته أسئلة ومداخلات حول سبل تطوير منظومة الأمن الغذائي والطاقة، ورفع قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية البيئة واستدامة الموارد.وركزت المقترحات والتوصيات التي برزت خلال النقاش على رفع جاهزية منظومة الأمن الغذائي، وتنويع مصادر التوريد، وتطوير قدرات التخزين وسلاسل الإمداد، ومراجعة السياسات الضريبية بما يدعم القطاعات الإنتاجية، وتوجيه الدعم الحكومي نحو الأولويات والقطاعات والفئات الأكثر تأثراً، إلى جانب توسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والاستثمار في التكنولوجيا والابتكار ورفع كفاءة استخدام الموارد. وتنسجم هذه التوجهات مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي ومبادئ التنمية المستدامة، من خلال المواءمة بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات.وتأتي الندوة في إطار اهتمام حزب المحافظين الأردني بفتح مساحات للحوار المتخصص حول القضايا الاقتصادية والبيئية والاستراتيجية ذات الأولوية الوطنية، ومناقشة السياسات والمقاربات التي تسهم في حماية المصالح الاقتصادية وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات، انطلاقاً من أهمية التكامل بين أمن الغذاء والطاقة والإدارة المستدامة للموارد في ترسيخ الأمن الاقتصادي وتحقيق التنمية الوطنية.

المصدر: عمون