شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

العمودالثامن: جامعاتنا والمهرجانات الطائفية

العمودالثامن: جامعاتنا والمهرجانات الطائفية

 علي حسين

أتابع ما يكتبه الباحث علي المدن في صفحته على موقع الفيسبوك، وكنت وما زلت أرى فيه كاتباً إسلامياً متنوراً، يثير الأسئلة عن علاقة الدين بالإنسان، وعلاقة الإنسان بمجتمعه. في الأيام الأخيرة أثار الأستاذ علي المدن قضية مهمة تتعلق بالدور الذي تلعبه الجامعات في تطور البلدان، حيث تطرق إلى مهرجان أقامته جامعة البصرة تحت عنوان "مهرجان العفاف" لتكريم الطالبات اللواتي يرتدين "العباءة"، وأشار المدن إلى أن هذه "ليست المرة الأولى التي تقيم فيها جامعة البصرة أنشطة دينية مثيرة للجدل، إلا أن ما أثار انتباهي في الفعالية الجديدة التي تعتزم الجامعة إقامتها هو عنوانها: «مهرجان العفاف لتكريم مرتديات العباءة». بمعنى أن الفعالية تكرّم زياً خاصاً بفئة من الطالبات، بوصفه رمزاً للعفاف".
ربما سيقول قارئ عزيز: وما هي المشكلة أن تقوم جهة بتكريم طالبات يرتدين "العباءة"؟ ، أليست من أولى مهام الديمقراطية والحرية هي حق الإنسان في اختيار زيه؟ نعم يا عزيزي، ولكن ماذا عن الطالبات اللواتي لا يرتدين هذه العباءة؟ هل هن خارج مفهوم "العفاف" الذي رفعه القائمون على المهرجان؟ والسؤال الأهم: هل مهمة الجامعة أن تميز بين الطالبات في الزي أم مهمتها إنتاج المعرفة ونشرها، وتعزيز قيم المواطنة؟ وأعود إلى الباحث علي المدن الذي يعلق على المهرجان قائلاً: "في هذا المهرجان، وبعنوانه غير البريء «العفاف»، يتحول أحد أشكال اللباس (العباءة) من اختيار شخصي للطالبة إلى معيار للتفاضل الأخلاقي بين الطالبات. وهذا بدوره ينتج تمييزاً رمزياً بينهن، يوحي بأن هذا الزي أكثر تعبيراً عن الفضيلة من سواه، بما يسهم في خلق «الاصطفافات» داخل المجتمع الجامعي".
للأسف، بعض القائمين على شؤون التربية والتعليم تداخلت عندهم السياسة مع ألعاب الطائفية مع المحاصصة مع زمرة المنتفعين في أن يتولوا مناصب مهمة في هذا القطاع، لتكون النتيجة واضحة: لا أمل على الإطلاق في محاولة إصلاح النظام التعليمي. بعد سنوات من نهاية النظام الدكتاتوري، نجد أن القائمين على أمور البلاد ينظرون إلى التربية والتعليم باعتبارهما كماليات زائدة عن الحاجة، لا يشغلهم التدهور الذي أصاب هذا القطاع، بل إن وزارة التربية ومعها وزارة التعليم العالي عانتا ما عانتا بسبب اختيار أشخاص لا يمتون بصلة إلى قطاع التربية والتعليم، فتحولت هذه الوزارات العريقة في النهاية إلى حقل تجارب يسعى من خلالها صاحب المنصب إلى تنفيذ سياساته الخاصة ورؤاه الشخصية على قطاع حيوي في حياة الشعوب.
إن إقامة مثل هذه المهرجانات داخل الحرم الجامعي تجعلنا نتساءل: أيهما أنفع للطلبة؟ إثارة الانقسام بينهم، أم إشاعة العلم والمعرفة وتوفير أفضل السبل لتخريج نخبة متميزة من طلبتنا؟ تطوير منظومة التعليم، أم السعي لفرز الطلاب وقياس مستوى العفة عندهم ؟ هل نهتم بتحديث مؤسسات التعليم وتطويرها وبث الحياة فيها، أم ننتظر خطط أصحاب المهرجانات الذين يعتقدون أن مثل هذه الفعاليات ستجعل من جامعاتنا تنافس جامعة كامبريدج وتتفوق على جامعات سنغافورة؟ وهي بالتأكيد إنجازات تضاف إلى إنجازات الديمقراطية العراقية الجديدة.

The post العمودالثامن: جامعاتنا والمهرجانات الطائفية appeared first on جريدة المدى.

المصدر: المدى