شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

السعودية تسلّم رئاسة «الألكسو» بعد 5 أعوام من الإصلاح وإطلاق 69 مبادرة

السعودية تسلّم رئاسة «الألكسو» بعد 5 أعوام من الإصلاح وإطلاق 69 مبادرة

مع اقتراب تسليم رئاسة المؤتمر العام والمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو» في نوفمبر الجاري، تبرز تجربة المملكة في تطوير الحوكمة وآليات العمل، وإطلاق المبادرات والشراكات العربية في مجالات التربية والثقافة والعلوم. وامتدت رئاسة المملكة للمجلس التنفيذي خمسة أعوام، فيما تولت رئاسة المؤتمر العام عامين، برئاسة وزير الثقافة ورئيس اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان. ومن المقرر أن تسلم المملكة رئاسة المؤتمر العام إلى سلطنة عُمان خلال أعمال الدورة الـ28، التي تُعقد في مسقط يوم 12 نوفمبر الجاري، بعد عامين من رئاستها التي بدأت في اجتماع المؤتمر بجدة في مايو 2024. كما تختتم المملكة رئاستها للمجلس التنفيذي للمنظمة خلال اجتماعه الـ125، المقرر عقده يومي 9 و10 نوفمبر، بعد خمسة أعوام من العمل بدأت في يوليو 2021، شهدت إطلاق مبادرات وتطوير آليات الحوكمة والعمل المؤسسي. ويرأس المجلس التنفيذي الأستاذ هاني بن مقبل القادم. وشكّلت رئاسة المملكة للمجلس التنفيذي، على مدى ثلاث دورات متتالية، تحولاً في طبيعة دوره؛ إذ انتقل من التركيز على إقرار الموضوعات إلى متابعة تنفيذ القرارات، وصياغة التوجهات، وبناء أجندة أكثر ارتباطاً بالأولويات والنتائج. واستند هذا التحول إلى مراجعة شاملة لمستوى الحضور المؤسسي السعودي والمشاركة في البرامج وصناعة القرار، أعقبها العمل على تعزيز الشراكات الوطنية وتطوير أدوات المجلس. وفي هذا السياق، أُطلقت 40 مبادرة لتعزيز حضور المحتوى السعودي في أعمال المنظمة، عبر شراكات وبرامج نفذتها جهات وطنية سعودية بالتعاون مع «الألكسو». كما أطلق المجلس التنفيذي خلال رئاسة المملكة 29 مبادرة دعمت تطوير العمل المؤسسي وربط البرامج بمتابعة تنفيذها. وامتد التطوير إلى هيكل المنظمة وآليات عملها؛ إذ أُنشئت ست لجان متخصصة لمعالجة ملفات إستراتيجية، من بينها تطوير آلية عمل المؤتمر العام، وحوكمة أداء المنظمة، وتدريب موظفيها وتطوير كفاءاتهم، ومتابعة الأوضاع التربوية والعلمية في الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات، وانتقاء خبراء المنظمة، والتقييم المرحلي لخطتها المستقبلية. وشهدت رئاسة المملكة للمؤتمر العام إطلاق مشاريع تطويرية، شملت إعداد مشروع لتطوير النظام الداخلي للمؤتمر، وإنشاء مكتب له ضمن النظام المطور، وإعداد إطار مؤسسي لحوكمة الأداء ودليل خاص بها، إلى جانب وضع إستراتيجية شاملة للتدريب والتكوين، وإطار عربي موحد لمعايير اختيار خبراء المنظمة، بالشراكة مع اللجان الوطنية في الدول العربية. وتضمنت جهود تطوير المؤتمر إعادة هيكلة اللجان وآليات العمل، وتنظيم التحضير للاجتماعات قبل انعقادها، وتعزيز المتابعة والرقابة والتقييم. وتهدف هذه الإجراءات إلى رفع كفاءة القرارات وتوضيح المسؤوليات، وتعزيز الصلة بين ما يُعتمد في اجتماعات المنظمة وما يُنفذ من برامج ومبادرات. وعلى مستوى مشاركة الدول الأعضاء، أسهمت آليات العمل التشاركي في تحفيز 22 دولة عربية على المشاركة في صناعة القرار وطرح احتياجاتها ومقترحاتها عبر ورش عمل مشتركة. كما شملت الإصلاحات تحديث النظام الداخلي للمجلس التنفيذي، وتعزيز الشفافية والحوكمة، ووضع آليات لمتابعة القرارات، وتفعيل اللجان المنبثقة عن المجلس. وشملت أعمال التطوير أيضاً مراجعة البرامج والموازنات وربط الموارد بأهداف المنظمة، عبر مسارين يركزان على تطوير العمل الداخلي ودعم الدول الأكثر احتياجاً. وفي مجال بناء القدرات، وافق المجلس التنفيذي على تخصيص 70 ألف دولار سنوياً للتدريب والتكوين وتطوير كفاءات موظفي المنظمة، إلى جانب تعزيز حضور الكفاءات الوطنية في اللجان والمنظومة المؤسسية. وفي ما يتعلق بالدول المتأثرة بالنزاعات والكوارث والطوارئ، اتجهت المنظمة إلى إدراج دعمها ضمن مسار مؤسسي دائم في اجتماعات المجلس التنفيذي والمؤتمر العام. وقدمت المملكة مقترحاً بتخصيص 200 ألف دولار لكل دولة من خمس دول هي اليمن ولبنان والسودان وسوريا وليبيا، على مدى عامين ماليين، بواقع 100 ألف دولار سنوياً لكل دولة. ويبلغ إجمالي المقترح مليون دولار للدورة المالية 2027-2028، ومن المقرر أن يُعرض للاعتماد في اجتماع المؤتمر العام القادم. كما تحولت استضافة اجتماعات المنظمة، ومنها اجتماعات العلا وجدة، إلى مساحة لتعزيز المبادرات والتعريف بالبعد الثقافي والحضاري للمملكة، ضمن توجه أوسع لتطوير الشراكات، والانفتاح على مصادر تمويل متنوعة، وتعزيز التعاون مع اللجان الوطنية العربية. وخلال الأعوام الخمسة، ركزت خريطة طريق المجلس التنفيذي على تطوير الهيكل المؤسسي، ومتابعة تنفيذ القرارات، وتعزيز الالتزام بالمرجعيات النظامية، وتطوير منهجية دراسة الموازنات والبرامج، وتفعيل دور اللجان المتخصصة ومشاركة الدول الأعضاء، كما تضمنت اعتماد استراتيجيات للمنظمة، والموافقة على إنشاء وحدة جديدة ضمن هيكلها التنظيمي، وإطلاق مراكز جديدة، وتعزيز دورها بوصفها بيت خبرة عربياً. ومع تسليم الرئاسة في نوفمبر الجاري، تترك التجربة السعودية مساراً من المبادرات والتعديلات المؤسسية التي تستهدف استمرار تطوير أداء «الألكسو» وتعزيز قدرتها على التنسيق والعمل العربي المشترك في مجالات التربية والثقافة والعلوم. ويقوم هذا المسار على توسيع الشراكات، وتطوير الحوكمة، وربط المبادرات بأثر قابل للمتابعة، بما يدعم دور المنظمة في مواكبة الأولويات العربية والمتغيرات الإقليمية والدولية.

المصدر: عكاظ