شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

أشرار العالم وخدعة الاستبدال العظيم!

أشرار العالم وخدعة الاستبدال العظيم!

لا يكتفى أعداء السلام فى البشرية بنشر الحروب والفزع وتهجير وقتل الأبرياء هنا وهناك، بل يتنوع شرهم وتتوسع أطماعهم بإثارة العداء الدينى والعنصرى ضد المسلمين، خاصة المهاجرين منهم فى 30 دولة استقبلتهم أو يمموا شطرها لأى سبب من الأسباب بغرض الاستقرار هناك.لم يكتف أشرار العالم وعصابات الدم بقتل الأطفال واغتصاب أرض الغير بدعاوى تاريخية كاذبة تتستر برداء الدين وإرادة الرب، وكلاهما برىء من دعاواهم وقد كانوا عبر تاريخهم أعداء الأنبياء وقتلتهم أيضًا، وشتت الله أمرهم فى جوانب الأرض عقابًا لهم على هذا الشذوذ فى التعامل مع من أرسلهم إليهم بالخير فأجابوا كل رسائله بما فعلوا. وكان طبيعيًا ما تعرضوا له من عداء من مختلف الشعوب والأجناس والأديان مشتتين فى بقاع الأرض المترامية.لم يكتفوا بذلك، بل استمروا فى الكيد ونصب شراك الخديعة للعالم، وكان آخر حروبهم ضد الآخرين ما كشفه تحقيق بحثى موسع نُشر مؤخرًا عن واحدة من أكبر عمليات التأثير والتضليل الرقمى الموثقة، والتى استهدفت أكثر من 30 دولة بهدف تأجيج العداء للمسلمين والمهاجرين. وحمل التقرير عنوان «صناعة الاستبدال العظيم»، وأعدّه الباحثان مارك أوين جونز (جامعة نورثويسترن فى قطر) والمتخصص فى استخبارات المصادر المفتوحة سوهان ديسوزا. ولم يتناول التحقيق فترة زمنية كبيرة لكنه تزامن مع فترة ما بعد أحداث 7 أكتوبر 2023؛ حيث غطى الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 إلى أكتوبر 2026. وبطبيعة الحال فقد كان للإعلام الرقمى والمواقع الإلكترونية نصيب الأسد من ذلك الإنفاق اتساقًا مع سرعة وكثافة الوصول والتأثير، فقد ذكر التحقيق الذى نشر بجريدة «ذا ناشيونال» (The National)، الإماراتية التى تصدر باللغة الإنجليزية ـ وبعد صدوره، نقلت تفاصيل التقرير وحللته شبكات إخبارية عربية ودولية كبرى مثل الجزيرة نت وشبكة TRT عربى ـ أن الحملة تمكنت الحملة من الوصول بالمحتوى التحريضى إلى ما يقارب 800 مليون ظهور إعلانى ومشاهدة مقدرة.ولأننا فى زمن لغة الأرقام التى تفلح وحدها فى جذب أنظار المتابع وتحقق تجسيدًا واقعيًا لما تم، فقد رصد التحقيق آلاف المواد الموزعة كالتالى:1473 إعلانًا على منصة «فيسبوك» ـ 359 إعلانًا و105 مقاطع فيديو على منصة «تيك توك» ـ 189 مقطع فيديو على منصة «يوتيوب».ولأنهم للأسف يتحكمون فى كثير من الأساليب التكنولوجية الحديثة ـ بحكم عوامل عديدة منها سيطرتهم عليها بالمال أو بالإتاحة لهم من القوى العالمية التى تستخدمهم لتحقيق أغراضهم والسيطرة على موارد وثروات منطقة الشرق الأوسط والمسلمين عمومًا ـ فقد اعتمدت الشبكة المضللة على ترسانة من الأدوات الرقمية لزيادة التفاعل والوعى الزائف، وشملت استخدام الذكاء الاصطناعى التوليدى فى إنتاج مقاطع فيديو وأفلام مفبركة بدقة عالية، وتوليد نصوص وصور يصعب على المستخدم العادى تمييزها.ولم يعدموا الوسيلة فى تنويع المحتوى الترفيهى المضلل بإنتاج أغانٍ ومحاكاة ساخرة لألعاب فيديو لبث الرسائل العنصرية بطرق غير مباشرة. كما كشف التحقيق المثير أيضًا عن تغيير الهويات والشركات الوسيطة ومنها استخدام شركات إعلانية وسيطة (مثل جهات فى البرازيل) وحسابات وهمية متغيرة للالتفاف على حظر منصات التواصل والعودة فور إغلاق الحسابات. أيضًا ركزت الحملة بشكل أساسى على نشر «نظرية الاستبدال العظيم» وهى مؤامرة يتبناها اليمين المتطرف لإرهاب البلدان والقادة الغربيين وأمريكا بطبيعة الحال بزعم وجود مخطط لإحلال المسلمين والمهاجرين بدلًا من السكان الأوروبيين. ومن أبرز السرديات المفبركة التى رصدها التحقيق: شعارات تحريضية مثل «هذا غزو» ـ ادعاءات تزعم أن «قطر تعمل على أسلمة أوروبا» واستهداف مباشر لقطر وإيران ـ إعلانات مفبركة تصوّر مستثمرين إماراتيين يشترون مبانى أوروبية تاريخية لتحويلها إلى مساجد.ونصل إلى مربط الفرس كما يقولون وبيت القصيد؛ نصل إلى منبع الحملة ومنطلقها إلى العالم حيث أشارت الأدلة والقرائن التقنية التى حللها الباحثون إلى أن الجهات الإعلانية والتنفيذية المشاركة تتخذ من إسرائيل مقرًّا لها ولديها صلات وثيقة بعمليات تأثير سابقة للقطاع الخاص الإسرائيلى، فى حين أكد التقرير صعوبة تحديد الجهة الممولة النهائية التى تقف خلف إصدار التوجيهات بشكل قاطع.ولم يكن ما أشار إليه التحقيق وكشف عنه جديدًا على ارتباطه بإسرائيل، فهو وجه العملة الآخر لما كشف عنه قبل ذلك إيلون ماسك، مؤسس منصة «إكس»، عن أكبر شبكة لجان إلكترونية فى العالم، حيث أظهر تحديث جديد تم وضعه على المنصة الموقع الحقيقى لأى حساب يتم متابعته، مما كشف عن أن العديد من الحسابات التى تهاجم دولًا عربية تُدار من إسرائيل، خاصة من وحدة 8200 فى جيش الاحتلال، المختصة بالحرب السيبرانية والإلكترونية.وأظهرت النتائج أن حسابات تشتم وتُهاجم مصر والسعودية والإمارات، بينما حسابات أخرى تُثير الفتن بين المغرب والجزائر تُدار من أوروبا. كما كُشف عن حسابات بأسماء عربية تُدار من إسرائيل، بهدف إثارة الفتن بين الشعوب العربية.أثار هذا الكشف وقتها غضبًا واسعًا، حيث أظهر هوية الفتن التى تُنشر على المنصات الاجتماعية وأنها فى غالب الأمر ليست غضبًا شعبيًا حقيقيًا، بل حملات موجهة لتقسيم الشعوب العربية وزرع الفتن والأحقاد بينهم.ورغم أن «إكس» أوقفت تلك الخاصية بعد الكشف، وقامت بإغلاق العديد من الحسابات المتورطة، إلا أننا يجب دائمًا أن ننتبه ونعلم أن إسرائيل تقف وراء شرور العالم حاليًا كما كانوا طوال تاريخهم.

المصدر: المصري اليوم