شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

مستقبل العقل المصري

مستقبل العقل المصري

أعادنى فوز ميار عثمان ابنة المدارس العامة، بالجائزة الأولى لتحدى القراءة العربى وتكريمها من الرئيس السيسى، إلى ما كنت قد أجلت الكتابة عنه وهو «ماذا يتعلم أبناؤنا؟» والتى كانت عنوانًا لجلسة التعليم بالمنتدى الأخير، والتى لم تناقش عنوان الندوة وهو المناهج وما يدرسه ويتعلمه طلابنا كما فهمت من العنوان! لذا جاء فوز ميار ليطرح السؤال: ماذا يقرأ ويتعلم طلابنا لتكوين عقولهم والمستقبل، وماذا يحدث بالمسابقات المدرسية فى القراءة إن وجدت، وهل هى للجميع، وما هو برنامج القراءة لهم وعناوين الكتب ومن الذى يختارها؟ ولن أتحدث عن وجود المكتبة المدرسية فربما غير متوفرة بمدارسنا العامة كما حدث لأجيال سابقة، ناهيك عن عدم وجود أصلًا لمناهج القراءة الحرة خارج المنهج أسوة بما يحدث بالمدارس الدولية! وكان سؤالى الدائم: لماذا لا يكافأ الطالب الذى يكتب مقالًا عن كتاب قرأه بدرجات دراسية، أو يصبح ذلك موضوعًا إجباريًا للتقييمات الأسبوعية وبعنوان «ماذا قرأت»، وتذكرت كتيبات صغيرة وجيدة للغاية لشخصيات مصرية وعالمية ضمن مشروع النشء بمكتبة الإسكندرية ولا أعرف لماذا لم تأخذ به وتعممه وزارة التعليم، ولماذا كل مؤسسة تعمل منفردة وتعيد الاختراع من الصفر؟ وعلى الرغم من الشعور بالفرحة بل وبالفخر لذكاء ميار وسرعة البديهة وبطلاقة لسانها وقدرتها على الإلقاء إلا أن لهجة الحديث أثارت الاستغراب فى أذنى، ليس فى نطق الفصحى.فقد تعود جيلى مثلًا على أحاديث الفصحى لدى د. طه حسين، إذن القضية ليست بمعركة الفصحى أو التقليل من إنجازها العبقرى والمدعم من والدتها معلمة اللغة العربية، ولكن ما أتحدث عنه هو لهجة برامج كارتون الأطفال المدبلجة فى القنوات الفضائية العربية، ومن هنا كانت لغة ميار انعكاسًا لسنها وإلى لغة الكرتون المدبلجة، خاصة فى ظل غياب المنتج الثقافى المصرى وأفلام الكرتون الفصحى لأطفالنا أو قناة حديثة خاصة بهم، فسيطر الكرتون المدبلج بطريقة النطق والتحدث وربما التفكير كذلك وهو ما انعكس وشاهدته بمناظرة لها مع متسابقة أخرى، وكانت الحجج منهما قوية ومنطقية حول الرأى والرأى الآخر فى قضية كثرة الواجبات المدرسية، فلماذا ليس لدينا مثل هذه المناظرات فى مدارسنا أو إعلامنا وتعميم النجاح، خاصة مع فوز لمدرسة أخرى هى مدرسة الشهيد محمود المغربى الابتدائية بالمركز الثانى بفئة المدارس المتميزة ولم يتحدث عنها الكثيرون؟! فهل آن الأوان أن يتحول الإنجاز الفردى إلى حالة نهوض عامة بالمناهج والعقل وبالقراءة حتى الرقمية منها.أما الواقعة الثانية، فأثارها فيديو لمدرس بالإسكندرية يشرح لمنهج التاريخ بالثانوى، وخلط به بين رأيه الشخصى لهدى شعراوى وصفية زغلول وبين الواقع التاريخى للشخصيات نفسها! فإذا ابتعدنا قليلًا عن تفسير سلوكه لوجود مناخ لمؤثرات التيار السلفى بالإسكندرية وذهبنا للأصل وهو قراءة الكتاب الدراسى نفسه وهو منهج التاريخ الجديد للبكالوريا، وبالقراءة له فوجدت أن المنهج ودروسه لا يعطى أى معلومات مفصلة عن معظم الشخصيات وليس فقط عن هدى شعراوى وصفية زغلول بما يسمح بالتأويل والآراء الشخصية وربما بإعطاء معلومات غير دقيقة كذلك، فالمنهج الدراسى أغلبه عبارة عن عناوين فقط وبسطر واحد فى العموم المطلق، بينما أغلب الدروس نفسها فهى عبارة عن أسئلة مثل «استنبط» و«استنتج» بدون أى شرح ومعلومات تفصيلية يستنبط منها الطالب أو غير الطالب الإجابة؟! والمقلق أكثر بالكتاب الذى يزينه اعتماد لهيئة دولية فهو غياب الصور للشخصيات الوطنية مثل صور لعرابى ومصطفى كامل ومحمد فريد بينما نضع صورًا للدولة العثمانية ونابليون والخديو إسماعيل والاحتلال؟ حتى سعد زغلول فالصورة بدون اسم، والمفارقة أنه على عكس كتاب التاريخ للثانوية العامة والذى يمتلئ بالتفاصيل عن مراحل نضال المصريين وصورهم، ولا أعلم هل ما زال الكتاب يدرس مثل العام الماضى للطلاب الثانوية العامة الذين لم يختاروا نظام البكالوريا أم لا؟ فالكتاب الجديد المطور بجزأيه والإجبارى يحتاج إلى إعادة نظر بدءًا من الإسناد إلى شركة التنفيذ الخاصة أو بالعودة إلى تعميم كتاب تاريخ بنظام الثانوية العامة فهو الأفضل للعقل والهوية. وإذا كان الرئيس السيسى قد طرح بنهاية كلمته بمنتدى مصر فكرة عقد المنتدى سنويًا فأقترح مثلًا أن يخصص المنتدى القادم لبناء العقل المصرى، وعن رؤية المثقفين والأساتذة والباحثين لذلك الأمر، فالأفكار الكبرى وعلى مر التاريخ هى التى ساعدت المجتمعات على النمو والازدهار وليس فقط الاقتصاد على أهميته. أى نناقش المضمون وماذا يتعلم أبناؤنا البالغ عددهم حوالى 29 مليون تلميذ بالتعليم قبل الجامعى.

المصدر: المصري اليوم