شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

دراسة مغربية تكشف أصنافا من الفول بخصائص واعدة للصناعات الغذائية

دراسة مغربية تكشف أصنافا من الفول بخصائص واعدة للصناعات الغذائية

كشفت دراسة علمية مغربية عن خصائص واعدة لبروتينات مستخلصة من ثمانية أصناف من الفول المزروع بالمملكة، بعدما أظهرت التحاليل قدرة بعض هذه الأصناف على الاحتفاظ بالماء والزيت وتكوين الرغوة والمستحلبات، وهي خصائص تتيح إمكانات لتطوير مكونات نباتية تدخل في الصناعات الغذائية، خصوصا منتجات المخابز والمشروبات والبدائل النباتية للحوم.

وجاءت هذه النتائج ضمن بحث علمي نشرته مجلة “Discover Sustainability” يوم 24 أكتوبر 2026، أنجزته فرق بحثية من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء والمعهد الوطني للبحث الزراعي والمركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية بالرباط، بهدف تقييم الخصائص الحرارية والفيزيائية والوظيفية للبروتينات المستخلصة من أصناف الفول المغربي.

وشملت الدراسة ثمانية أصناف، هي “أغوادولسي” و”ديفيس” و”هبة” و”لوباب” و”ألفيا 5″ و”ألفيا 17″ و”ألفيا 21″ و”زينة”، إذ استخرج الباحثون البروتينات من بذورها وأخضعوها لاختبارات مخبرية لتحديد اختلاف خصائصها ومدى ملاءمتها للاستعمال في تصنيع مكونات غذائية نباتية.

واعتمد الباحثون على قياس قدرة البروتينات المعزولة على الاحتفاظ بالماء والزيت، وتكوين الرغوة والمستحلبات والحفاظ على استقرارها، إلى جانب تحليل خصائصها الحرارية وبعض المؤشرات الفيزيائية واللونية، بهدف تحديد الفوارق التي قد تؤثر في أدائها أثناء عمليات التصنيع الغذائي.

وأظهرت النتائج اختلافات ذات دلالة إحصائية بين الأصناف المدروسة، وبين دقيق الفول والبروتينات المستخلصة منه، فيما كشف التحليل الحراري عن تغيرات في البنية البروتينية عند درجات تراوحت بين 120.2 و130.8 درجات مئوية، مقابل تسجيل تدهور حراري عند درجات أعلى تراوحت بين 223.8 و230.2 درجة.

وبرز صنف “ألفيا 21” ضمن الأصناف التي حققت أفضل النتائج، بعدما سجل قدرة على الاحتفاظ بالماء بلغت 193 في المائة، وقدرة على تكوين الرغوة بنسبة 89.37 في المائة، إلى جانب مؤشر لنشاط الاستحلاب بلغ 83.4 أمتار مربعة لكل غرام، وهي خصائص تعزز إمكان استعمال بروتيناته في المنتجات الغذائية التي تحتاج إلى الاحتفاظ بالرطوبة وتكوين بنية متجانسة.

وفي المقابل، حقق صنف “لوباب” نتائج متقدمة في الخصائص المرتبطة بالتفاعل مع الدهون، إذ بلغت قدرته على الاحتفاظ بالزيت 124.70 في المائة، فيما سجل مؤشر استقرار المستحلبات 85.89 دقيقة، ما يجعله من الأصناف التي أظهرت ملاءمة محتملة لتطبيقات غذائية تعتمد على مزج المكونات المائية والدهنية.

وتكتسب هذه الفوارق أهمية بالنسبة إلى الصناعات الغذائية، بالنظر إلى اختلاف المتطلبات التقنية بين المنتجات، إذ تحتاج بعض التركيبات إلى بروتينات قادرة على الاحتفاظ بالماء، بينما تعتمد أخرى على خصائص الاستحلاب أو الاحتفاظ بالزيت أو تكوين الرغوة، ما يسمح بتوجيه كل صنف نحو استعمال يتناسب مع أدائه الوظيفي.

ورجح الباحثون إمكانية الاستفادة من بروتينات صنف “ألفيا 21” في تطوير مكونات تدخل في منتجات المخابز والمشروبات والبدائل النباتية للحوم، استنادا إلى النتائج المسجلة في الاختبارات، فيما أظهرت بروتينات “لوباب” خصائص يمكن استثمارها في تركيبات غذائية تتطلب استقرار المستحلبات والتفاعل مع الدهون.

وتندرج هذه النتائج ضمن الجهود البحثية الرامية إلى تثمين المحاصيل الزراعية المحلية وتطوير مصادر للبروتينات النباتية، خصوصا أن اختلاف الخصائص الوظيفية بين أصناف المحصول الواحد يتيح إمكانية اختيار المواد الأولية بحسب متطلبات التصنيع، عوض التعامل مع الفول باعتباره مادة متجانسة من الناحية التقنية.

ولم تشمل الدراسة تصنيع منتجات غذائية نهائية باستعمال البروتينات المستخلصة، إذ اقتصر التقييم على خصائصها المخبرية، فيما يتطلب الانتقال إلى التطبيقات الصناعية اختبار سلوك هذه المكونات أثناء المعالجة والتخزين، وتحديد تكلفة استخراج البروتينات ومدى قبول المستهلك للمنتجات المحتملة.

وتوفر أصناف الفول المحفوظة لدى المعهد الوطني للبحث الزراعي قاعدة لإجراء تجارب تطبيقية إضافية بالتعاون مع المؤسسات البحثية والمقاولات العاملة في الصناعات الغذائية، بهدف تقييم جدوى استعمال البروتينات النباتية المحلية وتحديد إمكاناتها الاقتصادية والتقنية مقارنة بالمكونات المتاحة في الأسواق.

The post دراسة مغربية تكشف أصنافا من الفول بخصائص واعدة للصناعات الغذائية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المصدر: هسبريس