تصاعد التحذيرات من مخاطر جرّ لبنان مجدداً إلى مواجهة عسكرية.. فرنسا تؤكد استمرار المساعي لتحصين الاستقرار
تتصاعد التحذيرات من مخاطر جرّ لبنان مجدداً إلى مواجهة عسكرية، في ظل المخاوف من تجدد الحرب. وفي وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية تواجه تحديات كبيرة في تثبيت الهدوء ومنع التصعيد، تتلاقى مواقف سياسية وروحية وشعبية على ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، ووضع قرار الحرب والسلم في يد الدولة ومؤسساتها الدستورية. Advertisement وفي هذا السياق، كتبت "الأخبار": تجد السلطة اللبنانية اليوم نفسها في موقع مُرتبك من جراء التطورات الأخيرة، ولا يزال الحوار الذي يسعى إليه رئيس مجلس النواب نبيه بري بين رئيس الجمهورية جوزيف عون وحزب الله يصطدم بالخلاف الداخلي حول دور حزب الله وطبيعة المواجهة مع إسرائيل، مع إصرار السلطة على سلوك مسار انهزامي وعدم تراجعها عن القرارات التي اتُّخذت في الحكومة في ما يتعلق بالسلاح. أضافت "الاخبار": يضاف إلى هذه المعادلة ملف "اليونيفل"، مع اقتراب انتهاء ولايتها في 31 كانون الأول 2026، وفق القرار 2790، على أن تبدأ عملية خفض عديدها وانسحابها خلال عام 2027. ويطرح هذا التطور أسئلة حول الجهة التي ستتولى مهام الرصد والإبلاغ والتنسيق على طول الخط الأزرق. وبحسب المعلومات لا تزال فرنسا وإيطاليا تعملان على الدفع باتجاه ترتيبات دولية تضمن استمرار دعم الجيش اللبناني وتمنع نشوء فراغ أمني في الجنوب، إلا أن هذه المساعي لا تزال مرتبطة بالتوافق على طبيعة الصلاحيات والمهام والغطاء السياسي والقانوني، إضافة إلى مواقف واشنطن وتل أبيب. السفير الفرنسي وبرزت مواقف ديبلوماسية تستبطن القلق على لبنان ومنها إعلان السفير الفرنسي باتريك دوريل بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، استمرارَ المساعي الدولية لتجنّب التصعيد، مشيراً إلى أهمية مواصلة الاتصالات بين الأطراف المعنية، والعمل على تحصين الاستقرار اللبناني. وتناول البحث أيضاً الأوضاع في الجنوب ومستقبل قوات اليونيفيل، والجهود التي تبذلها فرنسا بالتنسيق مع الدول المعنية واللجنة الخماسية، من أجل المحافظة على الأمن وتجنّب أي فراغ أمني. وجرى التشديد على ضرورة تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، واحترام القانون، وحصر قرار الحرب والسلم بالسلطات الدستورية، واعتماد الحوار الوطني لمعالجة القضايا الخلافية، بما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره. من جهته، أعرب الراعي عن قلقه من احتمال توسّع المواجهات العسكرية في المنطقة وانعكاساتها على لبنان، مشدّداً على أن الحروب لا تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، وأن الحوار والحلول الديبلوماسية يبقيان السبيل الأفضل لمعالجة الأزمات. الجنوب ليس جغرافياً للآخرين أما على المستوى الشعبي، فجاء "نداء جبل عامل والجنوب"، الذي أطلقته مجموعة تضم نحو 250 شخصية من النخب والفعاليات الشيعية الجنوبية. ووجه الموقعون رسالة إلى الرؤساء الثلاثة واللبنانيين، محذرين من أن يتحول النزوح المتكرر إلى اقتلاع دائم لأبناء القرى الحدودية، ورافضين أن يكون الجنوب "احتياطاً جغرافياً لإخفاقات إيران أو ورقة في حسابات الصراع الإقليمي". ودعا النداء إلى تحرُّك وطني عاجل لحماية الجنوب من خلال الدولة ومؤسساتها، ووضع حد لازدواجية القرار في القضايا المصيرية، وفي مقدمها قرار الحرب والسلم. وحدد الموقعون ثلاثة مطالب أساسية: الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة وانتشار الجيش اللبناني، وإطلاق خطة وطنية لإعادة الإعمار تضمن عودة المهجرين إلى بلداتهم.
المصدر: لبنان 24