شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

ضاعت في البحر قبل 34 عاماً.. لكنها كشفت أسراراً مذهلة

ضاعت في البحر قبل 34 عاماً.. لكنها كشفت أسراراً مذهلة

في واقعة تبدو أقرب إلى الخيال، تحولت شحنة تضم نحو 28 ألف لعبة بلاستيكية إلى أدوات علمية غير مقصودة، بعدما قذفتها عاصفة إلى مياه المحيط الهادئ عام 1992، لتبدأ رحلة استثنائية استمرت سنوات، كشفت خلالها لعلماء المحيطات أسرار حركة التيارات البحرية حول العالم. وتعود تفاصيل الواقعة إلى 10 يناير 1992، عندما فقدت سفينة شحن كانت في طريقها من الصين إلى الولايات المتحدة عددا من الحاويات خلال عاصفة قوية في المحيط الهادئ. وكانت إحدى الحاويات تحمل 28 ألفا و800 لعبة بلاستيكية من إنتاج شركة "The First Years"، تضمنت بطات صفراء وقنادس حمراء وضفادع خضراء وسلاحف زرقاء. وبفضل تصميمها المحكم الخالي من الثقوب، تمكنت الألعاب من الطفو على سطح المياه، لتتحول إلى أجسام عائمة تحملها التيارات البحرية في اتجاهات مختلفة، وفقا لما أورده موقع "IFLScience". وبحلول نهاية عام 1992، بدأت الألعاب تظهر على سواحل ولاية ألاسكا الأمريكية، على مسافة تقدر بنحو 3200 كيلومتر من موقع سقوطها في البحر، في أول مؤشر على المسافات الشاسعة التي يمكن أن تقطعها الأجسام الطافية بفعل التيارات البحرية. ولفتت الظاهرة انتباه علماء المحيطات، وعلى رأسهم العالم كيرتس إيبسمير، الذي تعاون مع عدد من مرتادي الشواطئ لتسجيل مواقع العثور على الألعاب، مستعينا بزميله جيمس إنغرام ونموذج حاسوبي يُعرف باسم "OSCAR" لمحاكاة حركة التيارات البحرية والتنبؤ بمسارات الأجسام الطافية. ومثّلت هذه الألعاب فرصة علمية نادرة، إذ إن الدراسات التقليدية لتتبع التيارات البحرية باستخدام الزجاجات الطافية كانت تعتمد عادة على أعداد لا تتجاوز ألف زجاجة، بينما وفرت الحادثة قرابة 29 ألف جسم عائم يمكن الاستفادة من مواقع ظهوره في دراسة حركة المحيطات. ولم تتوقف رحلة الألعاب عند ألاسكا، إذ ظهرت مئات القطع الإضافية في الجزء الشرقي من خليج ألاسكا بعد نحو عام، فيما وصلت قطع أخرى إلى ولاية واشنطن الأمريكية بعد مرور عامين تقريبا، بما يتوافق مع التوقعات التي قدمها النموذج الحاسوبي. لكن المفاجأة الأكبر كانت في اتجاه بعض الألعاب شمالا نحو مضيق بيرينغ، حيث احتجزها الجليد داخل المحيط المتجمد الشمالي، قبل أن تواصل رحلتها عبر المنطقة القطبية على مدى سنوات. وقدّر إيبسمير أن عبور هذه الألعاب منطقة القطب الشمالي قد يستغرق عدة سنوات، إلى أن تصل إلى مياه أكثر دفئا في بحر غرينلاند، حيث تتحرر من الجليد وتستأنف انجرافها. وبدءا من عام 2007، ظهرت بعض هذه الألعاب على السواحل الجنوبية الغربية للمملكة المتحدة، في مشهد جسّد بصورة عملية قدرة التيارات البحرية على نقل الأجسام لمسافات هائلة وعبر مناطق مناخية مختلفة. وامتدت شهرة هذه الواقعة إلى الثقافة العلمية والإعلامية، إذ ظهرت الألعاب ضمن الفيلم الوثائقي "Blue Planet II"، الذي قدمه عالم الطبيعة البريطاني ديفيد أتينبورو. حادثة تكشف الوجه الخفي للتلوث البلاستيكي ورغم القيمة العلمية الكبيرة التي قدمتها هذه الواقعة، فإنها سلطت الضوء أيضا على جانب مقلق من التلوث البحري، يتمثل في قدرة النفايات البلاستيكية المفقودة في المحيطات على الانتقال آلاف الكيلومترات، والوصول إلى سواحل ومناطق بعيدة عن موقع تسربها الأصلي. ولا تتوافر بيانات دقيقة بشأن العدد الإجمالي للألعاب التي جرى العثور عليها، كما تختلف المصادر قليلا في تقدير حجم الشحنة، إذ يشير موقع "IFLScience" إلى 28 ألفا و800 لعبة، بينما تتحدث مجموعة متاحف العلوم البريطانية عن قرابة 30 ألف لعبة. وتؤكد هذه الحادثة أن ما قد يبدو مجرد حادث عرضي أو فقدان لشحنة تجارية يمكن أن يتحول إلى فرصة علمية استثنائية، تساعد الباحثين على فهم ديناميكيات المحيطات، وفي الوقت نفسه تكشف مدى اتساع نطاق تأثير المخلفات البلاستيكية على البيئة البحرية.

المصدر: البيان