شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

لا يحب الأضواء لكنه هز العالم.. من هو ليانغ وينفنغ سلاح الصين السري؟

لا يحب الأضواء لكنه هز العالم.. من هو ليانغ وينفنغ سلاح الصين السري؟

يُعد ليانغ وينفنغ من أبرز الشخصيات التي برزت في قطاع التكنولوجيا الصيني خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتبط اسمه بتأسيس شركة ديب سيك، التي دخلت المنافسة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي بنماذج متقدمة أثارت اهتمام شركات التكنولوجيا والمستثمرين في الولايات المتحدة والصين. النشأة والتعليم.. موهبة رياضية من قرية صينية وُلد ليانغ وينفنغ عام 1985 في مقاطعة قوانغدونغ جنوب الصين، ونشأ في أسرة متواضعة، إذ كان والداه يعملان في مجال التدريس بالمرحلة الابتدائية. ووفقا لتقرير نشرته صحيفة The Washington Post أظهر ليانغ منذ طفولته اهتماما كبيرا بالرياضيات، وكان يتمتع بقدرة على استيعاب المواد الدراسية دون الحاجة إلى قضاء ساعات طويلة في المذاكرة. التحق بجامعة تشجيانغ، إحدى الجامعات الصينية البارزة، حيث درس هندسة المعلومات الإلكترونية، ثم حصل على درجة الماجستير في هندسة المعلومات والاتصالات عام 2010. وتشير هذه الخلفية الأكاديمية إلى أن تكوينه العلمي والهندسي سبق دخوله عالم الاستثمار وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. من الاستثمار إلى الذكاء الاصطناعي.. تأسيس High-Flyer لم يبدأ ليانغ مسيرته المهنية بتأسيس شركة تكنولوجية، بل اتجه إلى عالم الاستثمار الكمي، الذي يعتمد على الرياضيات والخوارزميات وتحليل كميات ضخمة من البيانات لاتخاذ القرارات المالية. وفي عام 2015، شارك في تأسيس صندوق التحوط الصيني High-Flyer، الذي استخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في تحليل الأسواق المالية وتطوير استراتيجيات التداول. وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، تجاوزت قيمة المحفظة الاستثمارية للصندوق 100 مليار يوان بنهاية عام 2021، وهو ما وفر لليانغ قاعدة مالية وتقنية ساعدته لاحقا في دخول مجال الذكاء الاصطناعي. أما مجلة WIRED، فتشير إلى أن High-Flyer استثمر في بناء بنية تحتية حاسوبية متقدمة، وجمع آلاف معالجات إنفيديا الرسومية، قبل انتقال جزء من هذه الموارد إلى أبحاث الذكاء الاصطناعي. بدأ اهتمام ليانغ بتطوير الذكاء الاصطناعي يتجاوز استخدامه في الأسواق المالية، واتجه إلى أبحاث أكثر تقدما تستهدف الوصول إلى ما يُعرف بالذكاء الاصطناعي العام (AGI)، وهو مستوى من الذكاء الاصطناعي يستطيع أداء مجموعة واسعة من المهام الفكرية بمستوى يقترب من القدرات البشرية أو يتجاوزها. وفي عام 2023، أسس شركة ديب سيك في مدينة هانغتشو الصينية، مستفيدا من الإمكانات المالية والحاسوبية التي وفرها صندوق High-Flyer. ووفقا لصحيفة The Guardian، لم يكن الهدف الأساسي من المشروع تحقيق أرباح تجارية سريعة، وإنما الوصول إلى موقع متقدم في الأبحاث والتقنيات الأساسية للذكاء الاصطناعي. وفي مقابلة نادرة مع منصة 36Kr الصينية عام 2024، تحدث ليانغ عن أهمية البحث العلمي والابتكار، معتبرا أن الصين بحاجة إلى الانتقال من تقليد التقنيات الأجنبية إلى تطوير ابتكارات أصلية تقود الصناعة عالميا. فلسفة إدارية مختلفة.. الرهان على الشباب والبحث العلمي من أبرز الاختلافات في تجربة ليانغ وينفنغ اعتماده على استقطاب الباحثين الشباب وخريجي الجامعات الصينية المرموقة، بدلا من الاعتماد بصورة أساسية على أصحاب الخبرات الطويلة في شركات التكنولوجيا الكبرى. ووفقا لتحقيق نشرته مجلة WIRED، اعتمدت ديب سيك على توظيف خريجين وطلاب دكتوراه من جامعتي بكين وتسينغهوا وغيرهما من المؤسسات الأكاديمية الصينية، ومنحتهم مساحة واسعة للتجربة والبحث في حلول تقنية غير تقليدية. وفي مقابلة مع منصة 36Kr، أوضح ليانغ أن بعض المواقع التقنية الأساسية في الشركة يشغلها أشخاص تخرجوا حديثا، مشيرا إلى أن الشغف والفضول العلمي يمثلان عنصرين أساسيين في اختيار فريق العمل. كما نقلت صحيفة The Washington Post عن باحث سابق في الشركة أن ليانغ يتابع التفاصيل التقنية بنفسه، ويشارك في مناقشات تتعلق باستراتيجيات تدريب النماذج وتطويرها. إطلاق DeepSeek-R1.. اللحظة التي صنعت شهرة ليانغ عالميا جاء التحول الأكبر في مسيرة ليانغ وينفنغ مع إطلاق نموذج DeepSeek-R1 في يناير 2025، والذي أثار اهتماما واسعا في الأوساط التكنولوجية والمالية العالمية. وتميز النموذج بقدرته على معالجة المسائل المعقدة، خصوصا في الرياضيات والبرمجة والاستدلال المنطقي، مع إتاحة أوزانه البرمجية للباحثين والمطورين وفق شروط ترخيصه. وأثار الإعلان عن كفاءة النموذج وتكاليف تطويره وتشغيله نقاشا واسعا بشأن حجم الاستثمارات اللازمة لبناء أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة. وذكرت وكالة رويترز أن نجاح ديب سيك وضع ليانغ في واجهة المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، بينما تناولت مجلة Bloomberg Businessweek في تقريرها الصادر في مايو 2025 أسلوبه الإداري واهتمامه بالتفاصيل التقنية وقدرته على متابعة الأبحاث بنفسه. على الرغم من الشهرة العالمية التي حققتها ديب سيك، ظل ليانغ وينفنغ بعيدا نسبيا عن الأضواء، مقارنة بمؤسسي شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل سام ألتمان وإيلون ماسك. ولم يظهر بصورة واسعة أمام وسائل الإعلام إلا بعد النجاح الذي حققته شركته في يناير 2025، عندما شارك في اجتماع مغلق عقده رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ مع عدد من الشخصيات البارزة في قطاع التكنولوجيا والاقتصاد. وفي تحقيق نشرته Bloomberg Businessweek، وصفت الصحيفة أسلوبه بأنه هادئ ومتحفظ، لكنها أشارت إلى أنه يشارك بعمق في المناقشات الفنية، ويتابع تطورات هندسة النماذج وتكاليف الحوسبة وأداء الأنظمة. وتشير هذه الصورة إلى أن ليانغ يفضل التركيز على البحث والتطوير والعمل داخل الشركة، بدلا من بناء حضور إعلامي واسع. لا تقتصر طموحات ليانغ وينفنغ على تطوير روبوت محادثة ينافس ChatGPT، بل ترتبط بمشروع بحثي أوسع يستهدف تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي العام. - الابتكار المستقل: تطوير تقنيات صينية أصلية بدلا من الاكتفاء بمحاكاة النماذج الأجنبية. - خفض تكاليف الحوسبة: تحسين كفاءة استخدام المعالجات والموارد الحاسوبية. - البحث العلمي طويل الأجل: إعطاء الأولوية للتقدم التقني بدلا من الأرباح السريعة. - الانفتاح التقني: إتاحة نماذج وأبحاث للشركات والمطورين والباحثين للاستفادة منها وتطويرها. وقد نقلت رويترز عن ليانغ تأكيده أن الفجوة بين الصين والولايات المتحدة في التكنولوجيا لا تتعلق بالتمويل وحده، وإنما بمدى القدرة على الابتكار وتقديم أفكار جديدة.

المصدر: البيان