ترامب يعلن "هدنة للطاقة" مع تواصل الضربات الروسية على أوكرانيا
أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق بين روسيا وأوكرانيا على وقف تبادل استهداف البنية التحتية للطاقة حالة من الارتباك، في ظلّ صمت يخيّم على موقف موسكو، فيما لقي دعم حلفاء أوكرانيا الغربيين.وبعيد إعلان ترامب، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ضربات روسية استهدفت محطات عدة لتوليد الكهرباء، إحداها في كييف وأخرى في خاركيف، ممّا أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة.وجاء ذلك غداة إعلان الرئيس الأميركي الجمعة التوصّل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على السماح لموسكو بطرح كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية مقابل تخفيف بعض العقوبات المفروضة عليها. وأثارت الخطوة استياء أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين وعدد من المشرّعين الأميركيين.وكتب ترامب على منصته تروث سوشال "بمفعول فوري، هناك وقف لإطلاق النار على صعيد الطاقة ضمن الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. لقد وافق الطرفان على ذلك. لا تنتهكوه"، من دون الخوض في تفاصيل إضافية.وتعليقا على ما قاله ترامب، صرّح زيلينسكي لموقع "أكسيوس" بداية بالقول "كان إعلان هذه الهدنة بمثابة خبر جديد بالنسبة إلي"، مؤكدا أنه "إذا وافق الروس على هدنة للطاقة، فإن أوكرانيا ستوافق عليها أيضا".ولاحقا، كتب على موقع فيسبوك "أوكرانيا تدعم وقف إطلاق النار، ومن المهم ان تدعمه روسيا أيضا. ننتظر تفاصيل من الجانب الأميركي".ولكنه لفت إلى أن "الأجواء الأوكرانية كانت تعج بطائرات +شاهد+ الروسية طوال اليوم"، في إشارة إلى مسيّرات ايرانية التصميم.في المقابل، لم يصدر عن موسكو أي رد فعل فوري على إعلان الرئيس الأميركي.وشنت روسيا موجات من الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية منذ بدء غزوها في شباط/فبراير 2022، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص خلال أشهر الشتاء، في حين دأبت أوكرانيا بصورة ممنهجة على استهداف مصافي النفط الروسية معتبرة أنها تموّل الحرب.- "الأوكرانيون وحدهم يختارون" -حظيت الهدنة المعلنة بدعم عدد من حلفاء أوكرانيا الرئيسين، ولاسيما بريطانيا وفرنسا وكندا والمفوضية الأوروبية. ودعا عدد من القادة الغربيين روسيا إلى الالتزام بالاتفاق.وجاء تصريح ترامب في وقت تتعرض فيه صفقة الديزل التي أبرمها مع بوتين لانتقادات متزايدة، وهو ما فاقم التوتر بين الرئيسن الأميركي والأوكراني.وقال زيلينسكي للصحافيين الجمعة "هذا بالتأكيد ليس نزيها، وهو بالتأكيد مخز من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف".وأصدر سبعة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الديموقراطي والجمهوري بيانا الأحد شكّكوا فيه بقانونية اتفاق الديزل بين واشنطن وموسكو.وانضمّ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى المنتقدين، قائلا بعد مكالمة هاتفية مع زيلينسكي إن صفقة الديزل "تتعارض بشكل مباشر مع جهود أوكرانيا وكندا وحلفائنا الرامية إلى إرساء السلام والاستقرار في أوروبا".ويسمح الاتفاق لروسيا بضخ كميات كبيرة من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.وعند سؤاله السبت عن الانتقادات التي وُجهت للاتفاق، اعتبر ترامب أن الهجمات الأوكرانية على المصافي النفطية الروسية هي سبب ارتفاع أسعار الديزل، مقترحا على الأوكرانيين "اختيار رئيس جديد قادر على التوصل إلى اتفاق".وشدّد زيلينسكي في مقابلة عُرِضَت الأحد على محطة "إيه بي سي" التلفزيونية على أن الأوكرانيين وحدهم هم الذين يجب أن يختاروا مسؤوليهم، في ردّ على دعوة ترامب.وقال "مع كل الاحترام للرئيس ترامب، فإنّ من حقّ مجتمعنا، شعبنا، أن يختار هذا المسؤول أو ذاك".وأكد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الأحد أن برلين تُواصل "الدعم الكامل" لزيلينسكي.وقال في العاصمة الألمانية "أوروبا بحاجة إلى الاستقرار، وهذا يعني أننا نواصل بكل وضوح الوقوف إلى جانب أوكرانيا وحكومتها".كذلك أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الأحد عن دعمها زيلينسكي، مؤيدة ايضا دعوة كييف الى إعلان هدنة في مجال الطاقة مع روسيا.وفي منشور على منصة اكس عقب محادثة أجرتها مع الرئيس الأوكراني، قالت فون دير لايين إنها تدعم "بشكل كامل دعوة الرئيس زيلينسكي إلى وقف لإطلاق النار من شأنه حماية الإمدادات الغذائية العالمية والبنية التحتية للطاقة في كل من أوكرانيا وروسيا".من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم إن بلاده "تؤيد بقوة دعوة الرئيس ترامب إلى بدء هدنة مستدامة في قطاع الطاقة فورا".وفي كييف، أعرب عدد من السكان عن قلقهم إزاء دعوة ترامب إلى تغيير زيلينسكي.وقالت أوليسيا غونتشاروك البالغة 40 عاما "أعتقد أن رئيسنا هو الأفضل، وعلى الأميركيين أن يفكروا في رئيسهم هم".وأضافت لوكالة فرانس برس: "نحن الأوكرانيين نقرر مصيرنا وحريتنا بأنفسنا، ونحن أناس أحرار".ويأتي الخلاف بين زيلينسكي وترامب قبل أسابيع من انتخابات أميركية محتدمة تهيمن عليها حالة الإحباط لدى الناخبين من تكاليف المعيشة.
المصدر: البيان