شبكة سلامتك الاخبارية أخبار عربية من مصادرها
…

الأمن خط أحمر... ووزير الداخلية في قلب المواجهة

الأمن خط أحمر... ووزير الداخلية في قلب المواجهة

في مرحلة يمرّ فيها لبنان بظروف سياسية وأمنية بالغة الدقة، وتتداخل فيها المخاطر الداخلية مع التحديات الخارجية، يصبح الحفاظ على الأمن والاستقرار أكثر من مجرد مهمة روتينية تتولاها الأجهزة الأمنية. إنه مسؤولية وطنية تتقدم على سائر الاعتبارات، لأن أي اهتزاز في الداخل، مهما بدا محدوداً في بدايته، قد يتحول إلى مدخل لاستغلال سياسي أو أمني، وربما إلى محاولة متعمدة لدفع البلاد نحو الفوضى. Advertisement من هنا، تستحق المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تحية تقدير على ما تقوم به من جهود للحفاظ على الأمن ومنع انفلات الوضع على الأرض، في ظل مناخ مشحون وتوترات لا تخلو من محاولات الاستثمار في المخاوف والهواجس الشعبية، وتضخيم بعض الوقائع أو توظيفها لإضعاف ثقة اللبنانيين بدولتهم ومؤسساتها. فما تقوم به قوى الأمن الداخلي لا يقتصر على الانتشار وإقامة الحواجز وتسيير الدوريات وملاحقة المخالفين، بل يتعداه إلى دور استباقي بالغ الأهمية، يقوم على رصد المخاطر، ومتابعة التحركات المشبوهة، والتدخل في الوقت المناسب لمنع تحول أي إشكال إلى أزمة أمنية أوسع. وفي بلد اعتاد أن تتحول فيه بعض الحوادث إلى مادة للتجاذب السياسي والتحريض، تصبح اليقظة الأمنية عاملاً أساسياً في قطع الطريق أمام الذين يحاولون الاصطياد في المياه العكرة. ولعل ما جرى على حاجز ضهر البيدر، حيث تمكنت عناصر قوى الأمن الداخلي من ضبط سيارة تحتوي على مواد متفجرة وتوقيف شخصين كانا على متنها، يشكل نموذجاً واضحاً لأهمية العمل الأمني الاستباقي. فهذه العملية لم تكن مجرد نجاح في تنفيذ مهمة ميدانية، بل كشفت قيمة الجهوزية والاحترافية في منع مخاطر محتملة قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي لأمن اللبنانيين واستقرارهم. ولا يقل أهمية عن ذلك ما تقوم به المؤسسة في مواجهة الجرائم اليومية، وملاحقة مرتكبي السلب والنشل، وتعزيز الانتشار الأمني، ولا سيما في العاصمة بيروت والمناطق التي تحتاج إلى حضور أمني أكثر كثافة. فالمواطن الذي يخشى على سلامته وممتلكاته، أو يشعر بأن الشارع متروك للفوضى، يحتاج إلى دولة حاضرة بالفعل، لا إلى بيانات تطمينية فقط. وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بالدور الذي يؤديه وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، والذي أثبت خلال هذه المرحلة الدقيقة أنه يدرك طبيعة المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويتعامل مع الملفات الأمنية بقدر من الجدية والمتابعة والحضور. فمواكبته لعمل الأجهزة، واجتماعاته المتواصلة مع القيادات الأمنية، وحرصه على متابعة الوقائع بعيداً عن التهويل أو التقليل من المخاطر، تعكس مقاربة تقوم على تحمل المسؤولية لا على الاكتفاء بإدارة الأزمات إعلامياً. وقد بدا ذلك واضحاً في زيارته الأخيرة إلى قيادة وحدة شرطة بيروت، واجتماعه بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله والضباط المعنيين، حيث تابع الإجراءات المتخذة لمكافحة السلب والنشل، وأعلن تعزيز الدوريات والعمل الاستقصائي والاستخباري، بالتنسيق مع الجيش اللبناني. كما كان واضحاً في موقفه من ضرورة عدم تصوير الوضع الأمني على أنه متفلت بالكامل، مع إقراره بوجود جرائم تستوجب المعالجة الجدية ومصارحة المواطنين بحقيقتها. وهذه نقطة تستحق التوقف عندها، لأن المسؤول الأمني الناجح لن يسمح بتحويل المخاطر إلى حالة هلع جماعي. فبين الاعتراف بالمشكلة وتضخيمها مسافة كبيرة، وبين حق المواطنين في معرفة الحقيقة ومحاولات توظيف الأخبار لإثارة الخوف والبلبلة مسؤولية لا يجوز التهاون فيها. إن ما يحتاج إليه لبنان اليوم هو هذا التوازن تحديداً، أي أمن حازم من دون استنسابية، وحضور ميداني من دون استعراض، وشفافية في التعامل مع الوقائع، وملاحقة قانونية لكل من يهدد سلامة الناس، أياً تكن هويته أو الجهة التي ينتمي إليها. والأهم أن تبقى قوى الأمن الداخلي فوق التجاذبات، وأن تحظى بالدعم السياسي والمؤسساتي الذي يمكّنها من أداء مهماتها، بعيداً عن أي تدخل أو ضغط أو محاولة لتوظيفها في حسابات لا تمت إلى المصلحة الوطنية بصلة. فالدولة التي تريد استعادة هيبتها لا تستطيع أن تترك مؤسساتها الأمنية مكشوفة أمام الضغوط، ولا أن تطالبها بحماية الاستقرار من دون توفير الإمكانات والغطاء اللازمين لها. إن تحية قوى الأمن الداخلي اليوم هي تحية لكل ضابط وعنصر يقف على حاجز، أو يسهر في غرفة عمليات، أو يلاحق جريمة، أو يتدخل لمنع إشكال من التحول إلى فتنة. وهي أيضاً تحية لوزير الداخلية أحمد الحجار على حضوره ومتابعته في مرحلة لا تحتمل التردد ولا المواقف الرمادية. ففي بلد تتربص به الأزمات من كل جانب، لا يكون حفظ الأمن مجرد إنجاز أمني، بل حماية للوطن من السقوط في الفوضى. والذين يراهنون على انفلات الشارع أو اهتزاز ثقة اللبنانيين بدولتهم، ينبغي أن يدركوا أن هناك مؤسسات ما زالت تقوم بواجبها، ومن بينها قوى الأمن الداخلي، وأن الاستقرار ليس تفصيلاً يمكن العبث به أو ورقة يمكن استخدامها في بازار السياسة.

المصدر: لبنان 24